الحكومة اليمنية: فك حصار تعز أولوية وطنية.. ومطالبات دولية بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

(عاد/ عدن ) حمدي محمد

أكدت الحكومة اليمنية أن فك الحصار المفروض على محافظة تعز، وحماية سكانها وتأمين الطرق وخطوط الإمداد، تمثل أولوية وطنية، محمّلة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني المسؤولية عن الانتهاكات والخسائر البشرية والأضرار التي طالت المدنيين والمنشآت المدنية والصحية، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التصعيد وتوسيع نطاق تصنيف المليشيا منظمة إرهابية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد، الأربعاء، في العاصمة المؤقتة عدن، لاستعراض تداعيات الحرب والحصار الحوثيين على محافظة تعز، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين ومحافظي تعز ولحج وممثلين عن البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والجهات الحقوقية والإنسانية.

وتناول المؤتمر حصيلة الانتهاكات والخسائر البشرية والأضرار التي لحقت بالمنشآت المدنية والصحية، وتفاقم أزمة النزوح والاحتياجات الإغاثية، فيما تلا نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الحكومي الذي شدد على أن ما تتعرض له تعز يمثل اعتداءً مستمراً على المواطنين وحقوقهم وسيادة الدولة ومؤسساتها، مؤكداً أن إخضاع السكان للتجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح المليشيا حق حكمهم أو تقرير مصيرهم.

 

وأكد البيان الحكومي التزام الدولة بحشد إمكاناتها لحماية سكان تعز، والعمل على فك الحصار وتأمين الطرق والإمدادات، وإسناد القوات المسلحة لاستعادة مؤسسات الدولة، مشدداً على ضرورة إنهاء القيود المفروضة على حركة المواطنين، وفتح الطرق الرئيسية بصورة دائمة وآمنة، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات الإنسانية إلى المتضررين دون عوائق.

ودعت الحكومة الأشقاء والشركاء والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات مؤثرة لوقف الانتهاكات، وتشديد التدابير ضد القيادات الحوثية والجهات المتورطة في الجرائم وشبكات تمويل المليشيا وتسليحها، ووقف تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية الإيرانية إليها.

كما أكدت مواصلة رصد الانتهاكات وتوثيقها وملاحقة المسؤولين عنها عبر المسارات القانونية، مشيدة بصمود أبناء تعز وتضحيات القوات المسلحة والكوادر الطبية والإغاثية، ومثمّنة الدعم المتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن.

وأوضح البيان أن الحرب والحصار ألقيا بظلالهما على مختلف جوانب حياة السكان، بما في ذلك الأمن والغذاء والعلاج والتعليم، مشيراً إلى أن إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات ضاعفا معاناة المرضى والجرحى والأسر، في ظل استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية، وزراعة الألغام، وتهجير السكان، واستغلال الأطفال وتجنيدهم

 

وفي استعراضه للانتهاكات الحقوقية، قال وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد، إن الوزارة تواصل رصد وتوثيق الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في تعز، وجمع البلاغات والأدلة والشهادات تمهيداً لتحديد المسؤوليات وتعزيز مسارات المساءلة.

وأوضح أن عمليات الرصد منذ مطلع سبتمبر 2026 وثقت أكثر من 170 واقعة استهداف للمدنيين، شملت القصف الصاروخي والمدفعي والقنص، وأسفرت عن مقتل 73 مدنياً وإصابة 223 آخرين، بإجمالي 296 ضحية.

وأضاف أن الانتهاكات أدت كذلك إلى تدمير وتضرر أكثر من 80 منزلاً ومنشأة مدنية، وتفجير أربعة منازل، فضلاً عن الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق 130 شخصاً، ومداهمة المنازل وترويع السكان.

وأشار الوزير إلى أن بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تفيد بنزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ بدء التصعيد، ينحدر نحو 76 بالمائة منهم من تعز، وسط احتياجات متزايدة للمأوى والغذاء والرعاية الصحية.

ولفت إلى إغلاق أكثر من سبعة منافذ رئيسية وفرعية، وعرقلة نقل المرضى والجرحى ووصول الإمدادات الطبية والغذائية والوقود والغاز المنزلي، متهماً المليشيا بتفجير أجزاء من طريق هيجة العبد في 18 أكتوبر الجاري، واستحداث نقاط تفتيش وحواجز مسلحة غير قانونية في مفرق جبل حبشي.

كما ذكر أن بيانات سابقة للوزارة تفيد بمقتل أكثر من 4,700 طفل ممن جندتهم المليشيا منذ عام 2015، بينهم ما لا يقل عن 100 طفل خلال التصعيد العسكري في سبتمبر 2026.

من جانبه، استعرض وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، موضحاً أن الحصر الرسمي شمل 282 مستشفى ومرفقاً صحياً، بينها منشأة واحدة تعرضت للتدمير الكلي، و25 منشأة لحقت بها أضرار جزئية، فيما تعرضت 256 منشأة للاستيلاء عليها.

وأضاف أن الخدمات الطبية تعطلت كلياً أو جزئياً في 186 مرفقاً صحياً، توزعت على 120 مرفقاً توقفت خدماته بصورة كاملة و66 مرفقاً تعطلت خدماته جزئياً، إلى جانب الاستيلاء على 15 سيارة إسعاف وعرقلة وصول الإمدادات الطبية.

وأكد أن استهداف سيارة إسعاف في تعز يمثل أحد الانتهاكات الجسيمة التي طالت القطاع الصحي، لما ينطوي عليه من تهديد لسلامة المرضى والجرحى وعرقلة حصولهم على الرعاية الطبية.

 

بدوره، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، أن جهود الوزارة تتركز على تنسيق تدخلات المنظمات والمؤسسات، ورصد النزوح وتوثيق الأضرار والانتهاكات، وتحديد الاحتياجات والفئات والمناطق الأكثر تضرراً، إلى جانب حشد المساعدات وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وأشار إلى أن البيانات المعروضة خلال المؤتمر سجلت 494 انتهاكاً بحق المدنيين في المحافظة، لافتاً إلى مشاركة 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، في توزيع 10,634 سلة غذائية على الأسر المتضررة.

من جهتها، شددت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، على ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم لتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية محظورة، ووقف مصادر تسليحها وتمويلها، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.

وأوضحت أن الأضرار شملت 56 منشأة سكنية و12 منشأة تعليمية وثماني منشآت صحية وعشرة طرق وجسور، فضلاً عن ممتلكات ومرافق خدمية أخرى.

وثمّنت المقطري مواقف السلطات المحلية وأبناء عدن ولحج ومختلف المحافظات في مساندة تعز، معتبرة أن هذا التضامن يعزز الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان واستعادة مؤسسات الدولة وصون حقوق اليمنيين.

وفي السياق ذاته، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد الفقمي، استعداد الوزارة للتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لتنفيذ البرامج والمشروعات الإنسانية والتنموية، وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتعزيز وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة.

 

وعلى الصعيد الميداني، استعرض محافظ تعز، نبيل شمسان، تداعيات استمرار القصف والحصار، مشيراً إلى تعرض القرى والمناطق السكنية، خصوصاً في مناطق جبل صبر، لهجمات بالقذائف الصاروخية.

وأوضح أن نتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026 أظهرت تسجيل نحو 19,600 أسرة ضمن موجات النزوح الجديدة من مديريات المحافظة.

وأضاف أن القيود المفروضة على خطوط الإمداد والتموين الرابطة بين تعز ومحافظتي لحج وعدن فاقمت الأوضاع الإنسانية، وعقّدت حركة المواطنين ونقل الاحتياجات الأساسية، في ظل تصاعد الاحتياجات الإغاثية والصعوبات التي تواجه إيصال المساعدات إلى المتضررين.

من جانبه، أشار محافظ لحج، مراد الحالمي، إلى ما وصفه بممارسات القمع والترهيب التي يتعرض لها المواطنون، بما في ذلك تفجير المساجد وتهجير السكان، مؤكداً أهمية تعزيز التضامن والتنسيق بين المحافظات لمواجهة التداعيات الإنسانية والأمنية الناجمة عن استمرار التصعيد.

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الحكومية والإنسانية، وتوحيد المواقف الوطنية، وتعزيز التحرك الدبلوماسي والحقوقي لرفع الحصار عن تعز وحماية المدنيين، وضمان تدفق الإمدادات والمساعدات، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يسهم في إنهاء معاناة السكان واستعادة مؤسسات الدولة.

اضف تعليقك