ضربة إماراتية رقمية عابرة للحدود بعد تفكيك 4 شبكات إجرامية دولية

2026/10/15م

(عاد/ موسكو) متابعات:

كشف الفريق عبدالله مبارك بن عامر القائد العام لشرطة الشارقة اليوم خلال إحاطة إعلامية عقد اليوم بمدينة الشارقة للإعلام “شمس” عن تفاصيل واحدة من أعقد العمليات الأمنية العابرة للحدود على مستوى العالم.

أُطلق على العملية اسم “نهاية معركة” وأسفرت عن تفكيك أربع شبكات إجرامية دولية مترابطة ومتخصصة في الجرائم الإلكترونية المنظمة وغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية وسرقة المحافظ الرقمية والاحتيال والابتزاز الإلكتروني عبر عمليات الهندسة الاجتماعية والاتجار بالبيانات المخترقة عبر شبكات الإنترنت المظلم إلى جانب ارتكاب اعتداءات عنيفة مسخّرين بذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ أنشطتهم الإجرامية.

وأسفرت العملية عن ضبط عناصر الشبكات البالغ عددهم “33” عنصراً من أفراد وشركات اعتبارية من 12 جنسية مختلفة وإلقاء القبض على رؤوس تلك الشبكات الأمر الذي أسهم في حفظ وحماية أكثر من “30” شركة ومؤسسة حول العالم وتأمين أصول قُدرت بأكثر من “65” مليار درهم والحد من تداعيات اقتصادية محتملة كان من شأنها التأثير في أسواق الأصول الرقمية عالمياً كما بلغت قيمة المبالغ المصادرة أكثر من “200” مليون درهم وإخضاع أكثر من “3” آلاف محفظة رقمية للتدقيق والتحقق.

وأكد الفريق عبدالله مبارك بن عامر القائد العام لشرطة الشارقة أن الدعم والرعاية والمتابعة المستمرة التي توليها القيادة الرشيدة والتوجيهات السامية لتعزيز الأمن والاستقرار وتمكين المؤسسات الشرطية والأمنية من القيام بمسؤولياتها وأداء رسالتها بأعلى مستويات الكفاءة والجاهزية شكّلا ركيزة أساسة في ترسيخ منظومة أمنية قادرة على مواكبة المتغيرات والتحديات وتعزيز أمن المجتمع واستقراره.

وأضاف سعادته أن هذه الجهود تأتي امتداداً لمنظومة العمل الأمني المتكامل على مستوى الدولة تحت مظلة وزارة الداخلية وحرصها على تعزيز كفاءة الأجهزة الشرطية وجاهزيتها وتطوير قدراتها في إنفاذ القانون ومكافحة الجريمة ودعم منظومة العدالة الجنائية بما يعزز قدرتها على التصدي لمختلف أشكال الجريمة لا سيما الجرائم الإلكترونية المستحدثة والمنظمة والعابرة للحدود ترجمةً لتوجيهات القيادة الرشيدة في ترسيخ أمن المجتمع وحماية مقدراته، وتعزيز مكانة دولة الإمارات نموذجاً رائداً في الأمن والاستقرار.

وأشار الفريق ابن عامر إلى أن إدارة مكافحة الجرائم الرقمية بالقيادة العامة لشرطة الشارقة كشفت البنية التحتية والخفية للتنظيم بالغ التعقيد الذين اتخذوا من أعماق الفضاء الرقمي موطناً لأنشطتهم حيث تتوارى عملياتهم خلف طبقات سرية ومشفرة ويتنقّلون عبر شبكات ومنصات ذي حلقات مغلقة لا ينفذ إليها إلا المنتمون إليها بعيداً عن أعين جهات إنفاذ القانون وفي العلن حرصوا على الظهور بمظاهر الثراء متنقلين بين العواصم ومستعرضين حياةً مترفة تخفي خلفها منظومة تُدار بخفاء حتى بدوا وكأنهم رجال أعمال ومستثمرون بينما كانت أنشطتهم غير المشروعة تمتد عبر الدول.

وقال إن ما تحقق في هذه القضية هو ثمرة عمل مؤسسي متكامل وجهود أمنية متواصلة وتعاون وتنسيق وثيق مع الجهات الإتحادية والمحلية والدولية ما أثمر عن تفكيك هذه الشبكات والمجموعات وضبط عناصرها وإحباط مخططاتها ما يؤكد كفاءة المنظومة الأمنية الوطنية بدولة الإمارات العربية المتحدة وقدرتها على التعامل مع مختلف القضايا مهما بلغت درجة تعقيدها أو تجاوزها حدودها الجغرافية ومواكبة التحديات الأمنية بكفاءة واقتدار.

وأوضح أن نتائج العملية الأمنية لم تقتصر على ضبط المتورطين ووقف أنشطتهم الإجرامية بل امتدت إلى حماية المصالح والأصول والحد من تداعيات اقتصادية وأمنية محتملة في عملية عكست مستوى متقدماً من العمل الشرطي الاستباقي والتكامل بين الأجهزة المختصة والتعاون الفاعل مع الشركاء على المستويين المحلي والدولي.

وثمن سعادته دور وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية في الإمارات في دعم وتنسيق الجهود المحلية والدولية وتعزيز منظومة التعاون وتيسير تبادل المعلومات مع الجهات المختصة الأمر الذي أسهم في إنجاح هذه العملية مؤكداً أن التكامل والتعاون تمثل الركائز الأساسية لمواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود وتعزيز قدرتنا المشتركة في التصدي لمختلف التحديات الأمنية المستجدة.

كما أشاد بالدور الذي تؤديه النيابة العامة في إمارة الشارقة وجهودها المتواصلة في دعم المنظومة الأمنية وترسيخ سيادة القانون وإرساء دعائم العدالة وصون حقوق الأفراد والمجتمع مؤكداً أهمية التكامل المؤسسي والتنسيق المستمر بين النيابة العامة والأجهزة الأمنية والشرطية في تعزيز كفاءة منظومة إنفاذ القانون والعدالة الجنائية وتوحيد الجهود في مكافحة الجريمة وترسيخ الأمن والاستقرار، وتحسين جودة الحياة الأمنية في الإمارة.

وأكد أن حماية المجتمع وصون أمنه سيظلان أولويةً راسخة لدى الأجهزة الشرطية بدولة الإمارات العربية المتحدة وأن كل من يحاول استغلال التقنيات أو الوسائل الرقمية لارتكاب الجرائم أو المساس بأمن الأفراد واستقرار المجتمع سيواجه منظومةً أمنيةً يقظة تمتلك الكفاءة والخبرة والقدرات المتقدمة ولن تدخر جهدًا في تعقبه وضبطه وتقديمه إلى العدالة بما يكفل حماية المجتمع وترسيخ سيادة القانون.

من جانبه أوضح سعادة المستشار أنور الهرمودي النائب العام لإمارة الشارقة أن تحقيقات النيابة العامة كشفت عن تنظيم إجرامي عابر للحدود تتكامل فيه الأدوار الإجرامية بدءاً من الاستيلاء على أموال الضحايا عبر عمليات الاحتيال والاختراق الإلكتروني مروراً بإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وطمس مساراتها وصولاً إلى تحويلها إلى ممتلكات واستثمارات لإضفاء صفة المشروعية عليها مشيراً إلى أن قيمة الأموال محل جرائم غسل الأموال جرى تمريرها عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات متعددة باستخدام شركات ووسطاء لتمويه مساراتها لافتا إلى أن خطورة القضية تكمن في ضخامة الأموال المتداولة ودقة التنظيم الإجرامي وسرعة نقل المتحصلات عبر الحدود الأمر الذي يزيد من تعقيد عمليات تتبعها ويتيح توظيف عائدات الجريمة داخل الاقتصاد تحت غطاء المشروعية.

وأشار إلى أن التحقيقات أظهرت مساراً مترابطاً يبدأ باستدراج الضحايا واختراق حساباتهم والاستيلاء على أموالهم وأصولهم الرقمية ثم تمرير المتحصلات عبر حسابات مصرفية ومحافظ رقمية ومنصات دولية وصولاً إلى استثمارها في العقارات والسيارات الفارهة والساعات الثمينة والمجوهرات وقد زادت سرعة انتقال الأموال وتوزّعها عبر دول متعددة من تعقيد تتبّعها وتحديد المستفيدين الحقيقيين منها.

وأوضح اللواء عمر أحمد بالزود المدير العام للإدارة العامة للأمن الجنائي والمنافذ أن التنظيم لم يكن يعتمد على نمط إجرامي واحد وإنما على منظومة إجرامية متكاملة توزعت فيها الأدوار بين أربع شبكات مترابطة تولت الأولى تنفيذ عمليات الاختراق الإلكتروني وسرقة البيانات واختصت الثانية بغسل الأموال عبر الأصول الافتراضية فيما اضطلعت الثالثة بعمليات الهندسة الاجتماعية وسرقة المحافظ الرقمية بينما نفذت الرابعة اعتداءات جسدية عنيفة استهدفت إكراه الضحايا على الإفصاح عن الأرقام السرية لمحافظهم الرقمية أو تهديدهم وإيذاء ذويهم وذلك في عدد من الدول وأسهم هذا التقسيم الدقيق للأدوار في بناء منظومة عابرة للحدود مكّنت من استهداف أفراد وشركات ومؤسسات مع الحفاظ على تماسك هيكله وصعوبة كشف بنيته أو الوصول إلى قياداته.

وأشار إلى أنه من خلال جمع الاستدلالات وتتبع المحافظ الرقمية الخاصة بالمتهمين والبحث في المصادر المفتوحة تمكن الفريق من كشف تورط عدد من المتهمين بجرائم دولية، وأعمال عنف وتهديد بالتعاون مع عصابات إجرامية.

اضف تعليقك