(عاد/ موسكو) متابعات:
باتت المسيرات أحد أهم الأسلحة في الحروب الحديثة وهو ما يعكس ضرورة تدريب مشغليها.
ويسعى الجيش البريطاني لإعداد مشغلي مسيرات أكثر كفاءة، ولذا يُخضعهم لتعلم “أصعب أساليب الطيران”.
وفي تصريحات لموقع “بيزنس إنسايدر” الأمريكي، كشف المقدم مات كيوغ وهو قائد عسكري مشارك في جهود التدريب أن الجيش البريطاني يدرب مشغلي المسيرات على الطيران اليدوي أي العمل دون الاستعانة بأنظمة مساعدة الطيران أو نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) بهدف جعلهم أكثر كفاءة.
وقال كيوغ إن بريطانيا حصلت على أكثر من 10 آلاف مسيرة خلال العام الماضي عبر مبادرة “رابستون” للمشتريات السريعة وتستخدم معظم هذه المسيرات لأغراض التدريب وليس للعمليات القتالية.
ونظراً لأن تكتيكات وتقنيات الحروب التي تعتمد على المسيرات تتغير بسرعة فائقة كما أثبتت حرب أوكرانيا فإن مبادرة “رابستون” لا تشتري أعداداً كبيرة من أحدث المنتجات التي قد تصبح متقادمة في غضون أسابيع أو أشهر؛ بل تستثمر المبادرة بدلاً من ذلك في تأهيل مشغلي المسيرات.
وأوضح كيوغ أن ذلك يعني شراء مسيرات يتم تشغيلها “يدوياً بالكامل” وتعتمد على تقنية “رؤية الشخص الأول” بالإضافة إلى “تقليل تعقيد منصات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الصغيرة التي تفتقر إلى تلك الأنظمة الوقائية”.
وأضاف أن الجنود يتدربون على تشغيل المسيرات بأسلوب يشبه تعلم قيادة سيارة ذات ناقل حركة يدوي قبل الانتقال إلى ناقل الحركة الأوتوماتيكي، أو تعلم الملاحة باستخدام الخريطة والبوصلة قبل الاعتماد على نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).
وقال “نحن نعمل على سد فجوات التدريب تلك عند نقاط الحاجة؛ فما دامت هذه الأسس راسخة لدى مشغلي المسيرات من خلال تعلم أصعب أساليب الطيران، أي الطيران اليدوي فإن سد فجوة التدريب تلك يصبح أمراً أسهل بكثير”.
كانت بريطانيا قد أطلقت مبادرة “رابستون” في سبتمبر/أيلول 2024 بهدف تسليم تقنيات جديدة بسرعة مثل مسيرات “الرؤية من منظور الشخص الأول” ومسيرات الاستطلاع والمراقبة إلى الجنود، لتمكينهم من التدريب والاستعداد للعمليات القتالية.
وخضع آلاف الجنود في الجيش البريطاني للتدريب على تشغيل المسيرات في إطار مبادرة “رابستون”؛ ومع ذلك، فإن معظمهم تعلموا تشغيل طائرات الاستطلاع والمراقبة التي طالما استخدمتها القوات الغربية لمراقبة ساحة المعركة بدلاً من طائرات “الرباعية الدوارة الهجومية من منظور الشخص الأول” التي شهدت استخداماً واسع النطاق في أوكرانيا.
وقال كيوغ إن بريطانيا كانت تدرب الطيارين على تشغيل مسيرات المراقبة “قبل وقت طويل من حرب أوكرانيا”.
وأشار إلى أن تعلم تشغيل مسيرات منظور الشخص الأول يمثل مهارة أكثر صعوبة لذا استثمرت بريطانيا في أجهزة المحاكاة والمعدات اللازمة بما في ذلك مسيرات وأجهزة تحكم ونظارات رؤية وبطاريات بقيمة عشرات الآلاف من الدولارات لكل جندي في مسار التدريب.
وأوضح كيوغ أن “معيار القبول” للبدء في التدريب هو امتلاك خبرة سابقة في تشغيل مسيرات الاستطلاع والمراقبة وبعد ذلك، يتعين عليهم إتمام 30 ساعة من التدريب على أجهزة المحاكاة قبل الالتحاق بدورة تشغيل تستمر أسبوعين، كما يمكنهم صقل مهاراتهم بشكل أكبر من خلال دورة إضافية للقادة تستمر أسبوعين أيضاً.
وأشار كيوغ إلى وجود تشابه كبير بين التدريب على المحاكاة وتشغيل المسيرة الفعلية، قائلاً “إذا وضعت مشغل المسيرة على جهاز المحاكاة لمدة 30 ساعة، فإنه سيتعلم بسرعة فائقة وينتقل مباشرة إلى التشغيل الفعلي؛ حيث سيتمتع بثقة عالية عند الطيران في الواقع”.
ومع ذلك، تظل الملاحة واحدة من أكبر التحديات التي تواجه مشغلي مسيرات المنظور الأول خاصة عند العمل في بيئات تفتقر إلى إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).
ففي أوكرانيا، تعج ساحة المعركة بأنشطة الحرب الإلكترونية التي تعمل على التشويش على إشارات المسيرات.
وتعمل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تراقب الصراع عن كثب على تدريب جنودها للقتال في ظروف مماثلة تنتشر فيها عمليات التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس).
وأوضح كيوغ أن بريطانيا تدرب مشغلى المسيرات من منظور الشخص الأول على العمل في بيئات تفتقر إلى إشارات نظام تحديد المواقع العالمي، وذلك من خلال التحليق لمسافات طويلة عبر ميادين التدريب وخارج نطاق الرؤية المباشرة؛ حيث يتعين على المشغلين والقادة قراءة الخرائط استناداً إلى بث الفيديو.
وتشمل المبادرات التدريبية الأخرى في المملكة المتحدة ودول الناتو تدريب الجنود على القتال في بيئات تكون فيها إشارات نظام تحديد المواقع العالمي ضعيفة أو غير متاحة.
وفي حين تكتسب القوات الغربية هذه المهارات كإجراء احترازي، فقد حذر مسؤولون من أن الحرب في أوكرانيا تقدم لمحة عما قد يبدو عليه مثل هذا الصراع بالنسبة لهم.






















