(عاد/ روسيا) متابعات:
أسابيع من التفاوض سبقت زيارة شي جين بينغ إلى واشنطن، انشغلت خلالها الولايات المتحدة والصين بتحديد مستوى التشريفات ومراسم الاستقبال، بالتوازي مع التحضير لقمة تحمل ملفات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية معقدة.
وبحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، أمضى الجانبان أسابيع في مناقشة طبيعة المراسم ومستوى التشريفات التي سيحظى بها شي، قبل الاتفاق على تصنيف الزيارة «زيارة رسمية»، بما يتيح إقامة مراسم استقبال رفيعة المستوى تشمل حرس الشرف والموسيقى العسكرية والعشاء الرسمي في البيت الأبيض.
لقاء ترامب وشي.. 8 قادة تكنولوجيا على مائدة البيت الأبيض
ومع وصول الرئيس الصيني إلى واشنطن الأربعاء، سيحصل بالفعل على مستوى الاستقبال الذي طلبته بكين، في خطوة تحمل أهمية تتجاوز تفاصيل البروتوكول إلى رمزية العلاقة بين القوتين.
معركة البروتوكول.. المراسم رسالة سياسية
لم يكن الخلاف حول شكل الزيارة منفصلًا عن طبيعة العلاقة بين واشنطن وبكين؛ فمستوى التشريفات الممنوحة لزعيم دولة يمكن أن يعكس المكانة التي تريد كل عاصمة إظهارها للضيف، كما يوفر إطارًا دبلوماسيًا مناسبًا للمحادثات السياسية.
وفي هذا السياق، يستعد الرئيس دونالد ترامب لاستقبال شي شخصيًا لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة، قبل أن تبدأ زيارة تستمر ثلاثة أيام.
وتبلغ المراسم ذروتها الخميس، عندما تقام مراسم الوصول الرسمية في البيت الأبيض بمشاركة 479 عسكريًا يمثلون مختلف أفرع القوات المسلحة الأمريكية، إلى جانب استعراض عسكري في حديقة الورود وتحليق لطائرة من طراز بي-2 وأربع مقاتلات من طراز إف-22.
وفي المساء، يستضيف ترامب وقرينته ميلانيا شي وزوجته بنغ لي يوان في عشاء رسمي داخل البيت الأبيض، لتكتمل بذلك صورة الزيارة التي حرص الجانبان على إخراجها بمستوى عالي من التشريفات.
واجهة احتفالية.. وخلافات على الطاولة
غير أن المشهد الاحتفالي يخفي وراءه أجندة أكثر تعقيدًا؛ إذ لا تزال واشنطن وبكين تواجهان خلافات حول التجارة والرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية والمعادن النادرة والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن ملفات جيوسياسية أكثر حساسية، في مقدمتها تايوان والحرب في إيران.
ومن هنا، تأتي أهمية القمة باعتبارها محاولة لإدارة هذه الخلافات والحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، وليس بالضرورة حسمها دفعة واحدة.
ويستعد الطرفان لبحث مستقبل الهدنة التجارية القائمة، إلى جانب سلاسل الإمداد والتكنولوجيا والمعادن النادرة، وهي ملفات ظلت خلال الأشهر الماضية مصدرًا متكررًا للتوتر بينهما.
ولذلك، فإن الاستقبال الحافل لا يعني أن الخلافات تراجعت؛ بل إن التوافق على المراسم يمكن النظر إليه بوصفه جزءًا من جهد أوسع لتهيئة الظروف السياسية والدبلوماسية لعقد محادثات مباشرة، رغم استمرار التنافس بين القوتين.
لماذا تحولت المراسم إلى قضية تفاوض؟
تكتسب التفاصيل البروتوكولية أهمية إضافية لأن زيارة شي الحالية هي الأولى له إلى البيت الأبيض منذ أكثر من عقد، كما تأتي بعد زيارة ترامب إلى الصين في مايو/أيار الماضي، عندما أقام له شي مأدبة رسمية ووجه إليه دعوة لزيارة واشنطن.
وبالنسبة إلى بكين، يمنح تصنيف الزيارة “زيارة رسمية” شي مستوى التكريم الذي سعت إليه، بينما توفر واشنطن من خلال المراسم إطارًا احتفاليًا رفيع المستوى يمكن أن يساعد في خلق أجواء أكثر ملاءمة للمحادثات الصعبة.
وهكذا، تحولت تفاصيل تبدو في ظاهرها شكلية إلى جزء من الحسابات الدبلوماسية التي سبقت القمة.
قمة كبيرة.. وملفات أصعب
وبينما تستعد واشنطن للسجادة الحمراء وحرس الشرف والعشاء الرسمي، ستبقى على طاولة ترامب وشي ملفات لا يمكن حسمها بالمراسم، من التجارة والتكنولوجيا والمعادن النادرة إلى الذكاء الاصطناعي وتايوان.
وبذلك، فإن الأسابيع التي أمضاها الجانبان في التفاوض على كيفية استقبال شي لم تكن منفصلة عن القمة، بل كانت جزءًا من الإعداد لها.
فخلف المشهد الاحتفالي الذي ستشهده واشنطن، سيواجه الرئيسان ملفات شائكة تتطلب تفاهمات تتجاوز الرمزية البروتوكولية، وستظل النتائج الفعلية للزيارة مرهونة بما يمكن تحقيقه خلف أبواب الاجتماعات المغلقة.






















