(عاد/ العاصمة عدن) متابعات:
تفاقمت أزمة الغاز في عدن، لتتجاوز طوابير الانتظار أمام محطات التعبئة، وتصل إلى شلل المواصلات وارتفاع تكاليف التنقل، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية متزايدة.
لم يتمكن الموظف في القطاع الصحي بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، عمرو عبدالله، من الوصول إلى مقر عمله، بسبب الشلل التام الذي أصاب المواصلات.
ويعيش عمرو، الذي يسكن في مديرية البريقة، أزمة حقيقية في الوصول إلى مقر عمله بمديرية خور مكسر، بعد توقف حافلات النقل بالأجرة عن العمل، نتيجة أزمة الغاز التي تضرب المدينة منذ أسابيع.
وتحولت نحو 90% من المركبات في مدينة عدن إلى العمل بالغاز خلال السنوات الأخيرة، بعد ارتفاع أسعار البنزين والديزل، حيث وجد سائقو المركبات في الغاز بديلاً أقل كلفة.
أمطار تنقذ زراعة اليمن.. عودة «وادي الضباب» بعد سنوات الجفاف
غير أن أزمة الغاز التي تضرب عدن حالياً تسببت في شلل حركة النقل والمواصلات الداخلية بين المديريات، كما أدت إلى تفاقم مشكلة خدمية أخرى، تمثلت في انعدام غاز الطهي المنزلي.
وقال عمرو لـ”العين الإخبارية”: “الغاز منعدم وغير موجود تماماً في عدن، وتجاوز الأمر حالة الأزمة، وأصبح المواطنون يقفون على أرصفة الشوارع بكثافة في انتظار حافلات النقل، وبعضهم لم يستطع الوصول إلى مقار أعمالهم”.
وأضاف: “قبل يومين بدأت مشكلة المواصلات في الانفراج، بعد اضطرار سائقي النقل بالأجرة إلى تعبئة مركباتهم بالبنزين، رغم ارتفاع أسعاره، بسبب استمرار أزمة الغاز وانعدامه؛ لذلك قاموا برفع أسعار المواصلات على المواطنين”.
أسباب الأزمة
وتعتمد المحافظات المحررة في تموينها بالغاز على مصفاة صافر في محافظة مأرب، لكن المصفاة توقفت منذ أسابيع عن ضخ إمداداتها إلى المحافظات المحررة، ما أدى إلى تفاقم الأزمة وانعدام الغاز.
وكانت الشركة اليمنية للغاز قد أعلنت قبل أسبوع أن أزمة الغاز ستنتهي بشكل كامل خلال أسبوع، وكشفت عن أسباب الأزمة، التي تمثلت في تعرض معمل الإنتاج لخلل فني.
وأشارت الشركة إلى أن المعمل سيعود إلى الإنتاج خلال يومين، بما يضمن استعادة الكميات المعتادة من الغاز، وتوسيع عملية التموين للمحطات المركزية والوكلاء في المحافظات.
غير أن أزمة الغاز ما زالت مستمرة في عدن والمحافظات المحررة، رغم انتهاء الأسبوع الذي حددته الشركة اليمنية للغاز في مأرب مهلةً لحل الأزمة.
عوامل اقتصادية
في هذا الشأن، أرجع أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أسباب الأزمة الحالية في الغاز إلى جملة من العوامل.
وقال الدكتور نعمان لـ”العين الإخبارية”: “أزمة الغاز الحالية تعود إلى تراجع القدرات الفنية للشركة اليمنية للغاز، التي لم تتطور منذ ما قبل الحرب، بينما تزايد عدد السكان بشكل كبير خلال سنوات الحرب”.
وأضاف: “كما أن ارتفاع الطلب على الغاز، نتيجة تزايد عدد السيارات العاملة بالغاز، ضاعف عدد مستخدميه، بينما ظلت قدرات الإنتاج كما هي، رغم وجود خطط تطويرية، لكنها تحتاج إلى تمويلات ضخمة”.
وتطرق نعمان أيضاً إلى مشكلة تهريب الغاز إلى القرن الأفريقي ومناطق سيطرة مليشيات الحوثي، باعتبارهما أحد أهم أسباب زيادة العجز في إمدادات الغاز.
التأثير على قطاع النقل
وأوضح أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية أن أزمة الغاز تضرب واحدة من أهم شرايين الاقتصاد، وهو قطاع النقل الداخلي الذي يوفر فرص عمل كبيرة لمحدودي الدخل، بسبب اعتماد نطاق واسع من السكان على وسائل المواصلات التي تعمل بالغاز، ما يؤدي إلى ضعف حركة التنقل داخل المدن الكبرى.
وأضاف: “من ناحية أخرى، فإن ارتفاع العجز في الغاز المنزلي أدى إلى ظهور سوق سوداء وارتفاع أسعار أسطوانات الغاز المنزلية، ما حمّل الأسر تكاليف مرتفعة، وضاعف معاناتهم من تبعات التدهور الاقتصادي بسبب الحرب”.
التبعات السياسية للأزمة
ومن الناحية السياسية، يرى الدكتور سامي نعمان أن هذه الأزمة تضعف ثقة المواطنين في الحكومة وقدرتها على ضبط الوضع الاقتصادي والخدمي.
وأشار في ختام حديثه: “تراجع الثقة يؤثر في توجهات الدولة في خوض معركة قادمة ضد الحوثيين، في ظل اضطراب الوضع الداخلي وزيادة فجوة ثقة المواطنين تجاه الحكومة”.






















