«دلتا».. جهاز عصبي أوكراني يحول المسيرات إلى شبكة قتل

2026/08/26م

(عاد/ تركيا) متابعات:

يجمع نظام «دلتا» بيانات ساحة المعركة لتحديد الأهداف، لينشئ بذلك “منطقة قتل” تمتد لأميال.

كانت الشاشات، التي تعرض لقطات حية من مسيرة لساحة المعركة، تومض بإطارات مرمزة بالألوان: الأخضر للمعدات الروسية، والأزرق للقوات الأوكرانية، والبرتقالي عندما يصعب التمييز بين الصديق والعدو ثم، ومض إطار باللون الأحمر، مشيرًا إلى جندي روسي يركض على طول خط الأشجار.

وعلى الفور، تحركت القوات الأوكرانية التي كانت تراقب من مركز قيادة تحت الأرض على الجبهة الشرقية وسجل ضابط مناوب إحداثيات الجندي الروسي في جهاز كمبيوتر ووضع هذا تلقائيًا علامة على شكل ماسة على خريطة رقمية لساحة المعركة، مرئية لجميع الوحدات في المنطقة وفي غضون دقائق، كانت ثلاث مسيرات هجومية في الجو تقترب.

أخطأت المسيرة الأولى هدفها لكن الضابط المناوب، من فوج الهجوم الأوكراني الأول المنفصل، زود فرق المسيرات من وحدتين أخريين بموقع الضربة وفيديو للهجوم حتى يتمكنوا من محاولة قتل الجندي الروسي.

هذه السلسلة المرعبة من التحركات التي تتضمن الكشف، والتتبع، والضربة اعتمدت جميعها على برنامج قوي طورته أوكرانيا يدعى “دلتا” وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن البرنامج يجمع كميات هائلة من معلومات ساحة المعركة، بما في ذلك لقطات فيديو من مسيرات واعتراضات لاسلكية، وصور أقمار اصطناعية، في منصة واحدة تساعد على كشف الأهداف.

وبعدها يوزع “دلتا” الأهداف على آلاف من مسيرات الاستطلاع والهجوم التي تحلق على مدار الساعة، مما يساعد على إنشاء “منطقة قتل” تمتد لأميال، حيث يمكن رصد أي شيء يتحرك وضربه في غضون ثوانٍ.

ووصف العقيد أرتيم مارتينينكو، المشرف على تطوير برنامج “دلتا” التابع لوزارة الدفاع الأوكرانية البرنامج بأنه “الجهاز العصبي” لجيش المسيرات الذي كاد أن يوقف التقدم الروسي.

وبدأت الجيوش الغربية تولي اهتمامًا لهذا البرنامج فقد وصفه دانيال دريسكول، وزير الجيش الأمريكي، بأنه “مذهل للغاية”، وأقر بأن القوات الأمريكية تحاول اللحاق بالركب.

وقال دريسكول أمام مجلس الشيوخ في مايو/أيار الماضي “يدمج نظام إدارة ساحة المعركة في دلتا كل مسيرة وكل جهاز استشعار، وكل منصة إطلاق نار في شبكة واحدة متكاملة”، مضيفًا “أما نظامنا فلا يفعل ذلك”.

وقد أدركت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) هذا النقص العام الماضي خلال مناورة في إستونيا، حيث قضت وحدات المسيرات الأوكرانية على تشكيلات التحالف في محاكاة.

ويقول الخبراء إن برامج مثل “دلتا” تمثل المرحلة التالية في الحروب فمع انتشار المسيرات بكثافة في ساحة المعركة، لم يعد النصر يعتمد على العدد الهائل منها، بل على سرعة إرسالها للضرب حيث تتنافس كييف وموسكو على بناء أفضل نظام، مع لجوء كلا البلدين للذكاء الاصطناعي لتحقيق التفوق.

وتعود جذور “دلتا” إلى أكثر من عقد ففي 2014، كانت مجموعة من المتطوعين الأوكرانيين الذين يقاتلون القوات الانفصالية المدعومة من روسيا في شرق أوكرانيا يجربون مسيرات استطلاع وكانت الفكرة هي تحسين دقة استهداف المدفعية واستبدال الأدوات التقليدية مثل المناظير.

لكن البيانات التي جمعتها المسيرات كانت بطيئة للغاية وكان إيصال المعلومات الاستخباراتية إلى وحدات المدفعية يتطلب سلسلة من الاتصالات اللاسلكية وبحلول الوقت الذي يمكن فيه إطلاق النار على هدف ما، كان الهدف غالبًا ما يختفي، كما يقول ياروسلاف هونشار، أحد مؤسسي مجموعة “أيروروسفيدكا”.

وأضاف هونشار أن المجموعة ابتكرت “دلتا” كحل لهذه المشكلة وبدأ البرنامج كخريطة رقمية مشتركة لتحديد الأهداف بدقة. وأوضح أن الناتو مول هذا الجهد، أملاً في توجيه أوكرانيا نحو عقيدة الحلف الخاصة بالتنسيق السريع للقوات في ساحة المعركة.

ومع ذلك، أقر هونشار بأن الجيش الأوكراني قاوم لسنوات طويلة تبني هذا النظام، مُتمسكًا بالخرائط الورقية وأجهزة الإرسال اللاسلكية حتى اندلاع الحرب في 2022.

اضف تعليقك