الحر يختبر كهرباء تونس.. انقطاعات متكررة وزيادة في الطلب

2026/08/25م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تواجه تونس أزمة طاقة متصاعدة مع تكرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات في مناطق عدة، بالتزامن مع موجة حر قياسية رفعت الطلب على الكهرباء إلى مستويات قياسية وزادت الضغط على أحمال الشبكة

وفي ظل موجة حر تاريخية وغير مسبوقة اجتاحت البلاد منذ الإثنين، أعلنت تونس حالة تأهب لمواجهة ذروة القيظ، بعدما لامست درجات الحرارة 48 درجة مئوية، ما دفع المعهد الوطني للرصد الجوي إلى إقرار مستوى إنذار مرتفع يشمل 22 محافظة من أصل 24 محافظة.

وأكد المعهد الوطني للرصد الجوي أن الأربعاء والخميس سيشهدان ذروة موجة الحر التي تضرب البلاد حاليا.

وبحسب الموقع الرسمي للمعهد، فإن أعلى درجات الحرارة المتوقعة الأربعاء ستصل إلى 49 درجة مئوية في محافظتي جندوبة والقيروان، بينما ستتراوح بين 40 و42 درجة في بقية المناطق. أما يوم الخميس، فمن المتوقع أن تظل درجات الحرارة عند المستويات المرتفعة نفسها تقريبا.

وفي السياق ذاته، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، وهي شركة حكومية، في بيان لها الثلاثاء، أنه تزامنا مع موجة الحرارة المرتقبة اعتبارا من الأربعاء، يُتوقع تسجيل اضطرابات وانقطاعات في توزيع الكهرباء، خاصة خلال فترات ذروة الطلب، المحددة من الساعة 13:00 إلى الساعة 17:00، ومن الساعة 22:00 إلى الساعة 01:00 بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي.

ودعت الشركة التونسيين إلى تقليص استخدام أجهزة التكييف، قدر الإمكان، باعتبارها السبب الرئيسي في ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال فترات الذروة، إلى جانب اعتماد أساليب ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يسهم في الحد من الضغط على الشبكة وتفادي الاضطرابات قدر الإمكان.

تونس أمام اختبار مائي صعب.. مرحلة حرجة من العطش
وأكدت الشركة أنها تعمل على ضمان استمرارية التزويد بالكهرباء، معربة عن تعويلها على تفهم حرفائها وتعاونهم.

وكانت السلطات التونسية قد بدأت، في التاسع من يوليو/تموز الماضي، عمليات القطع الدوري للكهرباء، في سابقة شهدتها البلاد بسبب الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، والذي استمر حتى بداية أغسطس/آب.

فجوة بين الإنتاج والطلب
من جهته، قال الخبير الاقتصادي التونسي معز المانسي، لـ”العين الإخبارية”، إن الانقطاعات تأتي نتيجة موجة الحرارة القياسية، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في الطلب على الطاقة والضغط المكثف على شبكة الكهرباء.

وأفاد بأن الطلب على الكهرباء ارتفع بنسبة 30% بفعل الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف خلال موجة الحر القياسية، ليصل إجمالي الطلب إلى نحو 5000 ميغاواط، في حين تبلغ القدرة الإنتاجية للشركة التونسية للكهرباء والغاز نحو 4630 ميغاواط، ما يخلق فجوة تقارب 400 ميغاواط، دفعت الشركة إلى اللجوء للقطع الدوري والمؤقت للكهرباء، بهدف حماية استدامة الشبكة والحفاظ على استقرارها وتجنب حدوث انهيار شامل للمنظومة.

وأشار إلى وجود ضعف في قدرات إنتاج الكهرباء التقليدية، إلى جانب تعثر جزئي في تحقيق الأهداف المرسومة لمشروعات الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، لتغطية هذا النقص المتزايد.

وأوضح أن تونس تعتمد بشكل شبه كامل على الغاز في توليد الكهرباء، ومع وجود تحديات وضغوط مالية مرتبطة بتوفير العملة الصعبة اللازمة لتأمين شراء الغاز والوقود لتشغيل محطات التوليد بكامل طاقتها، يظهر عجز واضح في تلبية ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف.

من جهة أخرى، قال الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للكهرباء والغاز، إلياس بن عمار، في تصريحات إعلامية، إن العجز في إنتاج الكهرباء يبلغ نحو 2000 ميغاواط خلال ساعات الذروة يوميًا، معتبرًا أن الحلول الظرفية، بما في ذلك التعويل على الدعم الجزائري، لا تكفي لسد هذا الفارق الكبير.

وأرجع بن عمار هذا العجز إلى تراكمات وسياسات سابقة، أبرزها عدم مواكبة الإنتاج لتطور الاستهلاك، وتأخر إنجاز عدد من المشروعات، إضافة إلى بطء الإجراءات والموافقات المطلوبة من سلطة الإشراف.

وبيّن أن تجاوز العجز المسجل خلال ساعات الذروة يتطلب، وفق تقديره، إنشاء أربع محطات جديدة لإنتاج الكهرباء على الأقل، مشيرًا إلى غياب استثمارات فعلية في قطاع الطاقة منذ عام 2020، فضلًا عن بطء وتيرة الإجراءات الحالية.

خلل هيكلي
من جانبه، أكد الخبير في مجال الطاقة فؤاد علي لـ”العين الإخبارية” وجود خلل هيكلي عميق يتمثل في عدم التوازن بين حجم الإنتاج ووتيرة الطلب المتزايد، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية، مشددًا على أن “الحل الوحيد يكمن في إحداث وحدات إنتاج طاقية جديدة”.

واعتبر أن ارتفاع درجات الحرارة لا يمثل السبب الوحيد للأزمة، موضحًا أن المنظومات الكهربائية في العديد من البلدان تُصمم لتحمل درجات حرارة مرتفعة، غير أن تونس تواجه نقصًا حادًا في القدرة الإنتاجية مقارنة بحجم احتياجاتها.

وأشار إلى وجود انقطاعات دورية مبرمجة ومسيطر عليها، وأخرى مفاجئة ناجمة عن أعطال فنية في شبكة الكهرباء المتهالكة نتيجة الإجهاد الحراري، موضحًا أن هذه الأعطال تتطلب تدخلات للصيانة قد تستغرق من نصف ساعة إلى عدة ساعات.

اضف تعليقك