“حظر” حوثي للملاحة السعودية يسند حرب المضائق الإيرانية

2026/07/21م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

دشّنت جماعة الحوثي اليمنية الموالية لإيران حلقة جديدة من التصعيد في المنطقة وذلك بإعلانها فرض ما سمته “حظرا على الملاحة البحرية” السعودية، في خطوة تبدو ظاهريا جزءا من صراع ثنائي ضدّ المملكة، لكنّها لا تنفصل على الحرب التي تخوضها إيران ضدّ الولايات المتحدة الأميركية وتستهدف في نطاقها دول الخليج، وتبحث خلالها عن تنويع وسائلها لإرباك حركة التجارة الدولية وعرقلة إمدادات النفط نحو الأسواق العالمية.

وكان إقحام الحوثيين في الصراع خيارا إيرانيا معلنا يقوم على استخدام الجماعة في إغلاق مضيق باب المندب الذي يمثّل بوابة الممر البحري الرابط بين المحيط الهندي وخليج عدن والبحر الأبيض المتوسّط عبر البحر الأحمر.

وقد جاء تهديد الجماعة بعرقلة الملاحة البحرية السعودية مستجيبا للأهداف المراد تحقيقها بغلق المضيق المذكور لزيادة الإرباك القائم أصلا بفعل الصراع العسكري في مضيق هرمز الإستراتيجي.

وأعلن الحوثيون الاثنين حظر الملاحة البحرية على السعودية، بعد أيام من تجدّد المواجهات في اليمن بين المتمردين المدعومين من إيران، والحكومة المدعومة من تحالف تقوده الرياض، وذلك للمرة الأولى منذ سنوات.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان مصور نُشر على تلغرام، “تعلن القوات المسلحة اليمنية (يقصد قوات الحوثي) حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي (..) وفق معادلة الحصار بالحصار، وسيدخل حيز التنفيذ من لحظة إعلان هذا البيان”.

وتحدث سريع عما قال إنه “حق شعبنا العظيم في مواجهة الحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل، وتثبيت هذه المعادلة”.

وأضاف أن قوات الجماعة “تؤكد جاهزيتها الكاملة لجميع الخيارات”.

قادح الصراع الذي تجدّد خلال الأيام الأخيرة بين الحوثي والسلطة اليمنية المعترف بها دوليا ومن ورائها السعودية محاولة الحوثيين فتح خط جوي مباشر بين العاصمة صنعاء وإيران.

ويقصد المسؤول العسكري الحوثي بـ”الحصار” الصراع الذي تجدّد خلال الأيام الأخيرة بين الجماعة والسلطة اليمنية المعترف بها دوليا ومن ورائها السعودية وكان مدارها منع محاولة الحوثيين فتح خط جوي مباشر بين العاصمة صنعاء التي يسيطرون عليها وإيران.

وفي نطاق ذلك أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء الدولي وأكدت تمسكها بقرار منع أي رحلات لا تحصل على التصاريح المعتمدة منها.

وقال وزير النقل اليمني محسن العمري إن السلطات المختصة “منعت طائرة تابعة لشركة ماهان الإيرانية من استكمال رحلتها إلى صنعاء وألزمتها بالعودة من الأجواء العمانية قبل وصولها إلى العاصمة اليمنية”.

وأوضح أن القرار جاء “لعدم مرور الرحلة عبر القنوات والإجراءات الرسمية المعتمدة”، دون ذكر تفاصيل أكثر.

وجاء ذلك بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية أخرى من الهبوط في مطار صنعاء، في إطار تشديدها على عدم السماح لأي طائرة بدخول الأجواء أو المطارات اليمنية دون الحصول على التصاريح اللازمة من السلطات الشرعية.

وجاءت هذه التطورات على خلفية أزمة متصاعدة بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي بشأن رحلات شركة ماهان.

والأسبوع الماضي، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية استهداف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت قادمة من طهران.

وفي المقابل، أفاد وزير النقل في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليا، محمد عياش، بـ”هبوط الطائرة الإيرانية في أرض الوطن”، وفق ما نقلته قناة “المسيرة” التابعة للجماعة.

وأضاف أن الطائرة كانت تقل “عددا من المرضى والعالقين برفقة الوفد الرسمي” للحوثيين المشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قُتل في غارة أمريكية إسرائيلية يوم 28 فبراير 2026.

ولم يحدد عياش موقع هبوط الطائرة، إلا أن ناشطين مقربين من الجماعة تداولوا عبر منصة إكس مقاطع فيديو قالوا إنها توثق هبوط الطائرة في مطار الحديدة غربي اليمن ونزول ركاب منها.

وعقب الحادثة، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أن بلاده لن تسمح بانتهاك أجوائها أو فرض أمر واقع في مطار صنعاء أو أي مطار آخر، معلنا توجيهاته بعدم توسيع المواجهة تجنبا لجرّ اليمن إلى صراع إقليمي.

وفي الثالث من يوليو الجاري، أدانت الحكومة اليمنية ما قالت إنه إرسال إيران طائرة ماهان إلى صنعاء لنقل وفد حوثي من العاصمة اليمنية إلى طهران، معتبرة الخطوة مخالفة للإجراءات المعتمدة.

وكانت تلك أول رحلة إيرانية معلنة تصل إلى مطار صنعاء منذ نحو عشر سنوات، بحسب وسائل إعلام يمنية.

اضف تعليقك