(عاد/ بروكسل) متابعات:
أدخلت تهديدات جماعة الحوثي الموالية لإيران بفرض ما سمته “حظرا” ملاحيا بحريا على السعودية عامل تعقيد إضافيا للحرب الدائرة في المنطقة حيث لم يأت ذلك التهديد مستقلاّ عما يجري من تصعيد في المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران الراغبة في فتح بؤرة جديدة للحرب لتخفيف الضغط عليها ويمثّل اليمن المطل على مضيق باب المندب الإستراتيجي ساحتها المثالية بفعل وضعه الهش المنطوي على الكثير من عوامل الانفجار.
وقال الحوثيون إنهم سيفرضون حظر ملاحة بحرية على السعودية، في ظلّ توتر متصاعد بين الطرفين.
ولم يوضحوا التفاصيل العملية لفرض ذلك الحصار لكن سبق لهم أن نفذوا عمليات استهدفت حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن، على خلفية الحرب في قطاع غزة، مستخدمين الصواريخ أو الاعتراض بقواربهم.
والسعودية أكبر مصدّر للنفط الخام في العالم. وأمام هذا التهديد من الحوثيين المدعومين من طهران، ومع تصاعد الأعمال الحربية بين واشنطن وطهران، سجلت أسعار النفط الإثنين أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهر، قبل أن تتراجع بشكل طفيف الثلاثاء.
وقوبلت تهديدات الجماعة للمملكة بإدانات من قبل الرياض وتحركات من الحكومة اليمنية وتحذير أممي من اتساع نطاق التصعيد، فيما توعد تحالف دعم الشرعية بالرد على تلك التهديدات.
وأدانت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، “بأشد العبارات” ما تطرقت إليه جماعة الحوثي بشأن حظر الملاحة البحرية على المملكة.
وأكدت أن موقف المملكة يهدف إلى إحلال السلام وإنهاء معاناة اليمنيين، مشيرة إلى دعمها خارطة الطريق الأممية التي وافقت عليها الحكومة اليمنية، بينما رفض الحوثيون قبولها.
كما شددت الوزارة على أن المملكة ستتخذ “جميع الإجراءات اللازمة لحماية سفنها” وفق القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وعقب ذلك، توعد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية بالرد “بكل حزم وقوة” على التهديدات الحوثية للسفن العابرة في مضيق باب المندب، معلنا بدء تنفيذ إجراءات لحماية السفن التابعة له.
وقال متحدث التحالف تركي المالكي في بيان نشره عبر منصة إكس إن “قيادة القوات المشتركة للتحالف شرعت في تنفيذ إجراءات حماية سفن التحالف في مضيق باب المندب”.
وأكد أن التهديدات الحوثية للملاحة البحرية تمثل “مخالفة صريحة للقانون الدولي” وتندرج ضمن “أعمال القرصنة البحرية”.
دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من عام 2026 محمّلة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء، يفند ادعاء الجماعة بأن مناطقها محاصرة.
وأضاف أن التحالف يتخذ كافة الإجراءات العملياتية اللازمة لحماية سفنه البحرية، بما يتوافق مع القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.
وفي سياق متصل، اعتبر المالكي أن ادعاءات الحوثيين بشأن إغلاق الموانئ والمطارات اليمنية تأتي ضمن “المغالطات والتصعيد” ضد الحكومة اليمنية ودول الجوار.
وأشار إلى دخول أكثر من 300 سفينة تجارية إلى موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الخاضعة لسيطرة الحوثيين خلال النصف الأول من عام 2026، محملة بالمواد الغذائية والبضائع والوقود ومواد البناء.
واتهم المالكي الحوثيين بالتسبب في إغلاق مطار صنعاء الدولي وتدمير طائرات الخطوط الجوية اليمنية، ورفض المبادرات الرامية إلى استئناف الرحلات الجوية من وإلى المطار.
وعقب إعلان الحوثيين، عقد مجلس الدفاع الوطني اليمني اجتماعا طارئا في العاصمة الرياض برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وبحث الاجتماع “جهوزية القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية لردع تصعيد المليشيات الحوثية الإرهابية، وحشد كافة الإمكانات لمعركة استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب”، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”.
كما استمع المجلس إلى تقارير عسكرية وأمنية بشأن التدابير المنسقة على كافة المستويات للتعامل مع ما وصفه بـ”التهديد الحوثي”، والتصدي لمحاولات فرض أي أمر واقع خارج السلطات الحصرية للدولة.
وشدد المجلس على أن “استعادة مؤسسات الدولة، وحماية السيادة الوطنية والنظام الجمهوري، تمثل أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل”، داعيا اليمنيين إلى الالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية ودعمها في أداء مهامها.
ومن جانبه، اعتبر رئيس مجلس النواب اليمني سلطان البركاني، في منشور عبر منصة إكس أن إعلان الحوثيين “دليل قطعي على أن هذه الجماعة تعيش أصعب لحظاتها”، معتبرا أن إغلاق ممر دولي “يضعها في مواجهة العالم”.
وأضاف أن الحوثي “تعلم أن عواقب الجنون وخيمة، وستواجه بقوة على الأرض لا قِبَلَ لها بها، وتزحف عليها من كل جانب، وهبّة شعبية من الداخل تزلزل أقدامها في كل منطقة من مناطق سيطرتها”.
واعتبر أن ما ورد في بيان الحوثي “ادعاءات كاذبة، ومحاولة ابتزاز للمملكة العربية السعودية التي كانت تنتظر هذه العصابة أن تفتح لها الخزائن السعودية للحصول على مال بمسميات مختلفة لكن ذلك لم يحدث”.
وقال البركاني إن السعودية “بذلت كل ما لديها من جهود للانخراط في العملية السلمية”، متهما جماعة الحوثي، التي قال إن قرارها “مرهون بإيران”، بإسقاط خيارات السلام والتوجه نحو التصعيد.
ومن جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من تهديدات الحوثيين ضد السعودية وحرية الملاحة، محذرة من أنها “تنذر بخطر حدوث تصعيد إقليمي أوسع نطاقا”.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي في نيويورك، إن المنظمة تدعو إلى “خفض فوري للتصعيد”، وحث جميع الأطراف على تسوية خلافاتها عبر الحوار والدبلوماسية، وفق موقع الأمم المتحدة.























