نزيف الطاقة يلتهم نصف تجارة تونس.. عجز بـ 2.2 مليار دولار والكهرباء تحت رحمة الحر

2026/07/18م

(عاد/ تونس) متابعات:

تواجه المبادلات التجارية التونسية ضغوطاً هيكلية حادة جراء تفاقم الفاتورة الطاقية، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء أن قطاع الطاقة وحده استحوذ على 54% من إجمالي العجز التجاري للبلاد خلال النصف الأول من 2026.

وتأتي هذه الأرقام بالتزامن مع أزمة خانقة في تلبية الطلب على الكهرباء وسط موجة حر قياسية دفعت الشبكة الوطنية نحو حافة الانهيار.

وبلغ العجز التجاري الإجمالي لتونس 12.529 مليار دينار، ما يعادل نحو 4.2 مليار دولار، فيما سجل قطاع الطاقة وحده عجزًا بقيمة 6.779 مليار دينار، ما يعادل 2.2 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 54% من إجمالي العجز، مقابل 5.214 مليار دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتشير الإحصائيات إلى أن العجز التجاري ينخفض إلى 5.790 مليار دينار عند استبعاد قطاع الطاقة، الأمر الذي أبرز الانعكاس الكبير لهذا القطاع على ميزان المبادلات التجارية.

وسجلت الواردات من مواد الطاقة ارتفاعًا بنسبة 33.5% خلال السداسي الأول من سنة 2026، لتتصدر مختلف مجموعات المواد من حيث نسق النمو، في وقت ارتفعت فيه صادرات قطاع الطاقة بنسبة 49.1%، مدفوعة بزيادة قيمة صادرات المواد المكررة.

ويرى خبراء أن قطاع الطاقة يعادل 54% من إجمالي العجز التجاري للبلاد، مؤكدين أن الحل الوحيد لمواجهة ارتفاع العجز الطاقي هو تسريع برامج الانتقال الطاقي.

أسباب عجز تجارة الطاقة في تونس
من جهته، قال الخبير الاقتصادي رابح بوراوي لـ”العين الإخبارية” إن تفاقم العجز الطاقي يعود إلى 3 أسباب رئيسية، وهي الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، والتراجع المستمر في إنتاج الحقول المحلية، إلى جانب البطء الهيكلي في تحقيق الانتقال نحو الطاقات المتجددة.

وأكد أن البطء في اعتماد الطاقات البديلة أبقى الاعتماد على الغاز بنسبة تفوق 90% لإنتاج الكهرباء.

وأفاد بأن تزايد كلفة توريد المواد الطاقية المكررة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية، إضافة إلى الزيادة المستمرة في الطلب الداخلي على الكهرباء والمحروقات مقابل عرض وطني محدود، زاد في تعميق أزمة الطاقة.

ما وراء انقطاع الكهرباء في تونس
وأضاف بوراوي أن عجز قطاع الطاقة يعادل أكثر من 50% من إجمالي العجز التجاري للبلاد، وهو ما يحد من قدرة الدولة على توفير كميات الغاز اللازمة لتشغيل محطات الكهرباء بكامل طاقتها، وهو ما تسبب في الانقطاعات الأخيرة في الكهرباء تزامنًا مع موجة الحر التي تجاوزت 49 درجة.

وأكد ضرورة اعتماد رؤية استباقية تقوم على الإصلاحات الهيكلية، وإنجاز الاستثمارات الضرورية في قطاع الطاقة، خاصة في مجال الطاقات المتجددة.

ودعا إلى تحسين مناخ الاستثمار والانفتاح بشكل أكبر على الاستثمار الخاص في قطاع الطاقة من أجل ضمان الأمن الطاقي وتحسين جودة الخدمات.

وتواجه تونس اختبارًا صعبًا مع موجة حر غير مسبوقة دفعت استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية، ما أجبر السلطات على تطبيق انقطاعات مبرمجة لتفادي انهيار الشبكة الكهربائية الوطنية بالكامل.

موجة حر استثنائية
وتشهد تونس موجة حر استثنائية، تجاوزت خلالها درجات الحرارة معدلاتها الموسمية بما يتراوح بين 7 و12 درجة مئوية، فيما تلامس الحرارة القصوى 48 درجة مئوية. وقد وضع المعهد الوطني للرصد الجوي 12 محافظة تحت مستوى إنذار مرتفع يستوجب أقصى درجات اليقظة.

من جهة أخرى، أكد الخبير في مجال الطاقة، عز الدين خلف الله، أن هذا العجز يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في نقص الكميات المنتجة محليًا مقابل ارتفاع الواردات، وتقلبات سعر صرف الدينار، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، التي بلغت في فترات سابقة نحو 100 دولار للبرميل.

وأضاف أن استمرار تقلب أسعار النفط العالمية ستكون له انعكاسات مباشرة على المالية العمومية، خاصة وأن ميزانية الدولة بُنيت على فرضية سعر في حدود 63 دولارًا للبرميل.

وأشار إلى أن أي ارتفاع يفوق هذا المستوى سيؤدي إلى زيادة كلفة دعم المحروقات، وهو ما سيضع الدولة أمام خيارين، إما تحمل الكلفة الإضافية في الميزانية، أو التوجه نحو الترفيع في أسعار المحروقات محليًا.

ويعتمد قطاع الكهرباء في تونس بصورة شبه كاملة على الغاز الطبيعي، الذي يمثل أكثر من 97% من مزيج إنتاج الكهرباء، فيما تؤمن الشركة التونسية للكهرباء والغاز نحو 99% من الإنتاج الوطني، مقابل مساهمة محدودة للقطاع الخاص.

اضف تعليقك