(عاد/ لحج) متابعات:
وجهت قبائل الزرانيق في محافظة الحديدة اليمنية، المطلة على البحر الأحمر، صفعة جديدة للحوثيين عقب مقاطعة “نكف قبلي” دعت له المليشيات.
ولم تتبرأ قبائل الزرانيق من “النكف القبلي”، الذي يستخدمه الحوثيون كأداة سياسية ودعائية للتجنيد واستعراض القوة فحسب، وإنما عمدت لفضح تكتيكات المليشيات في تنظيم هذه الوقفات التعبوية.
و”النكف القبلي” في عرف القبائل اليمنية هو استنفار وحشد عام لمواجهة الأخطار ونصرة المظلوم.
ما القصة؟
وكشفت مصادر قبلية في الحديدة لـ”العين الإخبارية” أن مليشيات الحوثي حشدت، الثلاثاء، مجاميعها العسكرية والأمنية من مختلف مديريات المحافظة والمناطق المجاورة بما في ذلك قتلة ومأجورين في محاولة لتنظيم “نكف قبلي بإسم قبائل الزرانيق”، وذلك في مديرية بيت الفقيه جنوبي المحافظة.
وأوضحت المصادر أن مليشيات الحوثي فشلت في محاولة إظهار أن لها حاضنة شعبية في السهل التهامي المطل على البحر الأحمر بعد مقاطعة قبائل الزرانيق وأبناء المديريات الجنوبية في الحديدة هذه الوقفات.
وأكدت المصادر أن مليشيات الحوثي لجأت كعادتها لتجميع حشود تنقلهم من منطقة إلى أخرى بداعي “النكف القبلي”، معتمدة على مجاميعها الأمنية والعسكرية المباشرة دون غطاء مجتمعي وقبلي حقيقي.
وأشارت المصادر إلى أن “نكف الحوثي في بيت الفقيه” انتهى بمقتل أحد المشاركين من عناصر المليشيات بطلق ناري أثناء الإطلاق العشوائي للرصاص في الهواء، لافتا أن القتيل يُدعى مازن مطهر الفقيه، ويبلغ من العمر 25 عاماً، وينحدر من محافظة صنعاء، وهو ما يثبت حشد المليشيات لعناصرها من خارج تهامة.
وأكدت أن غالبية المشاركين في الحشد المسلح للمليشيات لم يكونوا من أبناء قبائل الزرانيق، وإنما جرى حشدهم من قبل المليشيات من مناطق ومحافظات مختلفة في مؤشر على تفكيك الأدوات الناعمة للجماعة المدعومة إيرانيا في عروس البحر الأحمر.
الزرانيق لم تشارك
وفي خطوة تعكس وعياً قبليا ورفضا للانجرار في معارك التعبئة والتحشيد للمليشيات، ظهر الشيخ محمد منصر وهو أحد مشائخ قبائل الزرانيق في مقطع فيديو مؤكدا أن العناصر التي حشدها الحوثيون كلهم “مطلوبون أمنيا”، في إشارة لحشد القتلة والمأجورين بإسم القبيلة اليمنية.
ويمثل حديث منصر نوعاً من “المقاومة الداخلية” من قلب المناطق الخاضعة لمليشيات الحوثي والتي فشلت في تطويع أبناء تهامة ممن يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية ومصادرة أراضيهم بقوة السلاح.
وكانت قبائل الزرانيق قد خاضت معارك عنيفة مع مليشيات الحوثي في جولات عدة كان آخرها في يناير/ كانون الثاني 2026, عندما تصدت لهجوم حوثي استهدف منطقة الطرف اليماني في مديرية بيت الفقيه في الريف الجنوبي من الحديدة، غربي اليمن.
وتُصنف قبائل الزرانيق كواحدة من أشرس القوى القبلية التي واجهت الحكم الإمامي مطلع القرن العشرين وأدت في نهاية المطاف لسقوطه عام 1962.
ويأتي إخفاق نكف المليشيات في الحديدة مع حراك قبلي حقيقي تشهده مناطق أخرى مثل الجوف (مطارح الكرامة في الريان)، حيث تداعت القبائل تلقائيا وحشدت 8 آلاف مسلح لنصرة “مستجيرة دهم”، المرأة المعروفة بـ”ميرا صدام حسين”.
يشار إلى أن قبائل الزرانيق لديها قوات عسكرية منظمة منضوية ضمن المقاومة الوطنية وترابط حاليا على جبهات حيس والجراحي وحتى التحتيا في الحديدة ونجحت قبل أيام بصد هجوم حوثي موسع ما أسفر عن تكبيد المليشيات 50 قتيلا وعشرات المصابين.






















