(عاد/ موسكو) متابعات:
أعلنت جماعة الحوثي عن تصديها لمقاتلات حربية سعودية، زاعمة أنها حاولت منع “طائرة مدنية إيرانية” من الهبوط في مطار صنعاء الدولي. وكسر هذا الإعلان حالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة، مهددا بتقويض المساعي الحثيثة التي تقودها الرياض لإنهاء النزاع اليمني بشكل مستدام وتوجيه الطاقات نحو التنمية والإعمار.
وتكشف الحادثة، عن إصرار حوثي مستمر على إقحام الملف اليمني في أتون التوازنات الإقليمية لحساب أطراف خارجية، حيث ينطوي الإصرار على تسيير رحلات مباشرة بين طهران وصنعاء على مخاطر أمنية ملموسة.
وتنظر الأوساط الخليجية والدولية بحذر شديد إلى هذه التحركات، إذ تثير هذه الرحلات مخاوف مشروعة بشأن إمكانية استغلال الغطاء المدني لأغراض أخرى قد تؤدي إلى تهريب تقنيات عسكرية متطورة أو عناصر تزعزع الاستقرار، وهو ما يجعل مراقبة المجال الجوي ومحيط المطارات اليمنية ضرورة أمنية ملحة لحماية الأمن القومي للمنطقة وللمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
ولم تكتفِ جماعة الحوثي الموالية لإيران بالحديث عن المواجهة الجوية، بل سارعت إلى إطلاق تهديدات مباشرة للمملكة، وهو سلوك يراه محللون عسكريون محاولة واضحة للابتزاز السياسي وإعادة لغة التصعيد إلى الواجهة.
وحذر المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع في بيان من أن الجماعة “ستستهدف المطارات السعودية والمصالح الحيوية برا وبحرا إذا واصلت السعودية انتهاكاتها للمجال الجوي اليمني”. وأكد سريع أن الرحلات الجوية بين صنعاء وطهران ستستمر رغم أي عواقب محتملة.
وتأتي تهديدات الحوثيين في وقت تبدي فيه المملكة أعلى درجات ضبط النفس، وتواصل مد يد الحوار لدعم الحل السياسي الشامل، مما يظهر بوضوح التباين بين الرغبة السعودية الجادة في إحلال السلام والاستقرار، والتوجه الحوثي الذي يلوح بالعنف عند كل منعطف، معتمداً على لغة الوعيد التي تمس مباشرة بأمن الممرات المائية والملاحة الدولية.
ويضع هذا السلوك التصعيدي من جانب الحوثيين جهود السلام الإقليمية التي ترعاها سلطنة عمان والأمم المتحدة في مهب الريح، حيث يوضح أن الجماعة لا تزال تضع أولويات حلفائها الإقليميين فوق مصالح الشعب اليمني.
ويرى خبراء في الشأن اليمني أن محاولة فرض واقع جوي جديد دون التنسيق مع الآليات الدولية والإقليمية المعتمدة يمثل خرقاً للتفاهمات القائمة، ويعقد المسار الإنساني بدلاً من تسهيله، فالرياض لطالما قدمت التسهيلات لتشغيل مطار صنعاء للحالات الإنسانية والمرضى والمسافرين، إلا أن تحويل هذه التسهيلات إلى منصة للتحدي السياسي والعسكري قد ينعكس سلباً على المواطنين اليمنيين الذين يدفعون ثمن هذه المغامرات غير المحسوبة.

























