غزة واستقالة حماس.. «تكتيك» باختبار اليوم التالي

2026/07/08م

(عاد/ موسكو) متابعات:

يتفق مراقبون على أن استقالة حماس في غزة تشكل حركة سياسية لا أكثر، لكن السؤال المطروح الآن: ماذا بعد؟

ويشكل إعلان حركة حماس حل الهيئات الحكومية في قطاع غزّة خطوة سياسية لا تتطرّق إلى بند أساسي ضمن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار تشدد عليه إسرائيل، وهو نزع سلاحها وسلاح سائر الفصائل، كما يرى خبراء.

ماذا حلّت حركة حماس؟
وأعلنت حركة حماس حلّ «لجنة العمل الحكومي» التي تدير غزّة منذ العام 2007، حين سيطرت بالقوة على القطاع بعد مواجهات عسكرية مع حركة فتح.

وتضم اللجنة 15 وكيلا، يتولى كل منهم الإشراف على وزارة في الحكومة المحلية (التربية، الصحة، الداخلية وغيرها)، وكانت تدير الخدمات العامة التي انهارت تقريبا خلال الحرب الممتدة على عامين مع إسرائيل.

ومع صدور قرار حل الحكومة، نُقلت هذه المسؤوليات إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة تضم كفاءات من المستقلين الفلسطينيين شكّلها مجلس السلام الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدما اضطلع بدور الوساطة في اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل.

ومن المفترض أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

وأعلن رئيس اللجنة الوطنية علي شعث، في بيان الإثنين، جاهزية لجنته لتولي مسؤوليتها الحكومية والوطنية في القطاع.

ونظريا، يعني ذلك أن حماس تقبل بالتخلي عن الإدارة اليومية للقطاع.

ما الذي قد يحدث الآن؟
يستند السيناريو الذي يطرحه الوسطاء إلى عدة مراحل: تتولى إدارة تكنوقراط شؤون غزة تدريجيا، ثم تنسحب القوات الإسرائيلية، وبعد ذلك تبدأ عملية إعادة إعمار القطاع.

لكن عددا من هذه المراحل لا يزال متعثرا حتى الآن، فاللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تقيم بشكل مؤقت في القاهرة، لم تتمكن بعد من الدخول إلى القطاع.

وفي المقابل، وسعت القوات الإسرائيلية من مساحة سيطرتها العسكرية في مناطق غرب الخط الأصفر في القطاع لتصل إلى ما بين 60 و70 بالمئة، بحسب ما قال طاهر النونو القيادي في حماس لوكالة فرانس برس.

ويبدو أن حلّ حكومة حماس يشكل بالدرجة الأولى رسالة سياسية موجهة إلى الوسطاء الدوليين، أكثر منه تغييرا فوريا في الواقع على الأرض.

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة الأزهر بغزة جمال الفاضي إن هدف حماس من حل الحكومة هو “محاولة تخفيف الضغط الإسرائيلي ورسالة للوسطاء ورسالة محلية لتحسين العلاقة بين حماس والمجتمع الفلسطيني في غزة من خلال قيام حماس بخطوة عملية”.

لكنه يرى أن المعيار الحقيقي يكمن في ما إن كانت حماس ستعطي دورا حقيقيا للجنة الوطنية كي تمارس دورها على الأرض وتوفر الشروط اللازمة لإنجاحها.

ويتابع “قد يكون حل حكومة حماس بغزة مجرد خطوة تكتيكية، خطوة شكلية لا تؤدي الغرض المطلوب منها وعلينا أن نراقب على الأرض مدى جديتها”.

لماذا جاء إعلان حماس؟
قال مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس “من وجهة نظر حماس، يحقق هذا الإعلان أهدافا عدّة: فهو يظهر أنهم يدفعون العملية إلى الأمام، ويبرز في الوقت نفسه ما يعتبرونه إخفاق إسرائيل في الوفاء بالتزاماتها”.

وأضاف المصدر “إنها نتيجة للمباحثات التي جرت في القاهرة”.

لكن هذه الخطوة يمكن أن يُنظر إليها على أنها رمزية إلى حد كبير، لأن موظفي الخدمة المدنية يمثلون في واقع الأمر جزءا بسيطا من سلطة حماس في غزة، حيث لا تزال الحركة تحتفظ بآلاف المقاتلين وترسانة عسكرية غير معروفة نجت من التدمير الإسرائيلي خلال الحرب.

وفي هذا السياق، وصف مسؤولون حكوميون ووسائل إعلام إسرائيلية الإعلان بأنه “خدعة”.

وترى إسرائيل أن الحرب لن تنتهي فعليا إلا عندما تسلّم حماس أسلحتها ويصبح قطاع غزة منزوع السلاح بالكامل، وهي مسألة ترفضها حماس.

وفي المقابل، تريد حماس معالجة ملف السلاح على “الطريقة الإيرلندية”، وفق نموذج يقوم على تسليم جزء من الأسلحة ووضعها مؤقتا لدى طرف ثالث، وذلك تحت إشراف سلطة وطنية.

وترفض الحركة التخلي عما تعتبره ورقة قوتها.

ويرى محمد شحادة الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية أن هذا القرار من حماس يأتي في ظلّ جمود تام في تنفيذ خطة ترامب لغزة، مشيرا إلى أن إسرائيل تنتهك وقف إطلاق النار بشكل يومي.

ويرى أن حركة حماس وصلت إلى طريق مسدود.

ويوضح قائلا “لا يمتلك أعضاؤها الموارد ولا شبكات الإمداد (..) ولذلك لا يستطيعون توفير احتياجات موظفيهم ولا تلبية احتياجات سكان غزة”.

اضف تعليقك