«تلغراف» تدخل أنفاق حزب الله

2026/06/21م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

قامت صحيفة “تلغراف” بجولة في قاعدة متطورة لحزب الله جنوب لبنان بينما تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل للانسحاب.

وفي جولتها برفقة القوات الإسرائيلية، دخلت صحيفة “تلغراف” البريطانية نفقا لحزب الله يمر أسفل بلدة “مجدل زون” الصغيرة الواقعة على قمة تل في جنوب لبنان.

ولا يشبه النفق كثيرًا الأنفاق البدائية المحفورة يدويًا في غزة ويبلغ طول النفق حوالي 170 مترًا، ويقع على عمق 20 مترًا تحت القرية المدمرة، ويقال إن تصميمه وهندسته إيرانيان.

وعندما دخلت “تلغراف” النفق برفقة الجنود الإسرائيليين المزودين بنظارات الرؤية الليلية في الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة، بدا المكان وكأنه نفق من سبعينيات القرن الماضي وكان الممر الخرساني مليئًا بمخلفات الحرب وتؤدي الأبواب الثقيلة المقاومة للانفجار إلى عدة غرف لتخزين الأسلحة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الأنفاق المتفرعة كانت توفر إطلالات بانورامية على إسرائيل، وكانت تستخدم لإطلاق الذخائر حتى تم قصفها.

وقال قائد اللواء 551 الإسرائيلي، مشيرًا إلى غرفة زعم أنه تم العثور فيها على 8 أطنان من المتفجرات “إنها معقل إرهابي”.

وأشار إلى أرضية الغرفة المغطاة بمكونات عشرات المسيرات قائلا “هذه المسيرات أحادية الاتجاه موجهة بنظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس) ويبلغ مداها أكثر من 200 كيلومتر”.

وعلى مصير عشرات القرى المدمرة مثل مجدل زون التي تقع على بعد ثلاثة أميال فقط شمال الحدود الإسرائيلية سيتحدد مصير وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس قد صرح في سويسرا اليوم بأن منطقة التوتر هذه تتصدر جدول أعمال المحادثات الأمريكية الإيرانية وذلك في الوقت الذي بدا فيه أن الجيش الإسرائيلي يحضر لهجوم على قرية ثانية ذات شبكة أنفاق واسعة تقع على بُعد 22 ميلًا شمال شرق مجدل زون.

ووفقا لـ”تلغراف”، تهدد بلدات جنوب لبنان، وما تخفيه بعضها من بنية تحتية تابعة لحزب الله، بتقويض وقف إطلاق النار الأوسع نطاقًا بين الولايات المتحدة وإيران.

وتريد إسرائيل السيطرة على هذه القرى لإنشاء منطقة عازلة تحمي مناطقها الشمالية وتخشى أنه إذا سمحت لسكان لبنان بالعودة، فسيعود حزب الله أيضًا، ليعيد التمركز والتسليح.

في المقابل، ينظر اللبنانيون إلى إسرائيل على أنها المعتدية، التي زعزعت استقرار المنطقة لعقود بفشلها في تسوية القضية الفلسطينية.

وأدى التوغل الإسرائيلي الأخير إلى الاستيلاء على نحو 6% من الأراضي اللبنانية ونزوح أكثر من مليون شخص.

وقال نيكولاس بلانفورد، الباحث غير المقيم في المجلس الأطلسي “عندما شن حزب الله أول وابل صاروخي له في 2 مارس/آذار، كان رد فعل بيئته عمومًا: يا إلهي، ماذا فعلتم؟ بالكاد تعافينا من الجولة السابقة والآن تجروننا إلى حرب أخرى”.

وأضاف “لكن في غضون أسبوعين أو ثلاثة، كانت الصورة تتغير.

وتشمل مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي وقعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس في فرساي، لبنان في محاولة لإنهاء الحرب الإقليمية الأوسع.

وبينما لا تنص المذكرة صراحةً على ضرورة انسحاب إسرائيل، فإنها تطالب بذلك ضمنيًا، لتمهيد الطريق أمام اتفاق سلام ونووي نهائي مع إيران يتم التفاوض عليه خلال الستين يومًا القادمة.

وتدعو الفقرة الأولى من المذكرة إلى “وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان” كما تطالب بـ”السيادة الإقليمية” وتنص على أنه يجب على الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما احترام “وحدة وسيادة لبنان”.

وبينما تقاوم إسرائيل بشدة هذه الشروط، تصر إيران وحليفها حزب الله عليها، الأمر الذي أدى بالفعل إلى مزيد من التصعيد.

وفي الوقت نفسه تقريبًا الذي كانت فيه “تلغراف” في مجدل زون قتل طاقم دبابة إسرائيلي مؤلف من أربعة جنود في هجوم يشتبه أنه بمسيرة أو صاروخ تابع لحزب الله في كفر تبنِت وردت إسرائيل بـ150 غارة جوية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن كفر تبنت مثلها مثل مجدل زون، تخفي شبكة أنفاق واسعة تابعة لحزب الله.

ويتعرض الائتلاف الحاكم الإسرائيلي الذي يواجه انتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل لضغوط كبيرة بسبب فشل الحرب مع إيران وبنود مذكرة التفاهم.

ومتجاهلاً تحذير فانس بأن “القتل ليس حلاً لكل مشكلة أمنية وطنية”، دعا وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى حرق لبنان بأكمله في رسالة تستهدف خصوصا الناخبين في المستوطنات الشمالية لإسرائيل.

ففي شلومي، وهي بلدة حدودية صغيرة تقع جنوب نفق مجدل زون مباشرة، يشعر السكان بالرعب من بنود المذكرة ويخشون ألا ينعموا بالأمان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله.

وبحلول الأحد، تم الإعلان عن وقف إطلاق نار جديد في لبنان ووجه ترامب تحذيراً جديداً فكتب على منصة “تروث سوشيال” إنه “يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها المأجورين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل.. وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مجدداً، كما فعلنا الأسبوع الماضي، بل وبقوة أكبر!”.

وفي سويسرا، بدأ المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون مفاوضات تستمر 60 يوماً وقال فانس إن السؤال الآن “ما الذي يمكننا تحقيقه معاً؟ هل يمكننا أن نبدأ صفحة جديدة؟”.

وفي حين تهدد المفاوضات حرية إسرائيل في الحركة فإنها تُضعف أيضاً مصداقية الحكومة اللبنانية الضعيفة أصلا بما يقلل قدرتها على نزع سلاح حزب الله وفقا لمايكل يونغ، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت.

ومع ذلك، قد يكون هناك بصيص أمل وأوضح يونغ أن ربط لبنان بالاتفاق الأمريكي الإيراني قد يسهم في حل مسألة سلاح حزب الله لأنه سيطرح لأول مرة “على طاولة المفاوضات” في المحادثات الرسمية بين واشنطن وطهران، وهو أمر لطالما قاومته إيران.

وأضاف يونغ أن ذلك قد يؤدي إلى نزع سلاح حزب الله كجزء من “انتقال تدريجي منظم”، بدلاً من نزع سلاح قسري فوري.

ورغم ترحيب معظم قادة العالم بعودة الولايات المتحدة إلى الدبلوماسية، خاصة بعد إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن قلة تعتقد أن الصراع الإسرائيلي اللبناني سيتم حله قريبًا.

اضف تعليقك