صواريخ أمريكا الاعتراضية.. قيود هيكلية تعرقل زيادة الإنتاج

2026/06/21م

(عاد/ لبنان) متابعات:

تواجه سلاسل التوريد اللازمة لإنتاج الصواريخ الأمريكية قيودا هيكلية لا يمكن حلها بمجرد زيادة الإنفاق.

فيعد الاستنزاف السريع لمخزون الصواريخ الاعتراضية المضادة للطائرات أحد أبرز التحديات الناجمة عن حروب أمريكا في الشرق الأوسط ضد الحوثيين في اليمن وضد إيران إلى جانب الدعم المستمر للدفاعات الجوية الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وهو ما استهلك الصواريخ بوتيرة أسرع بكثير من قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية الحالية على تعويضها.

ورغم أن معظم الأمريكيين لا يشعرون بالقلق حيال معدلات إنتاج الصواريخ، إلا أن المشكلة ليست بسيطة وذلك وفقا لما ذكره موقع “ناشيونال إنترست” الأمريكي الذي اعتبر أن الأمر خطير لدرجة أن نقص مخزون الصواريخ الأمريكية بات يؤثر على التخطيط الاستراتيجي الأوسع وقرارات وضع القوات خاصة في آسيا.

ولا تنشر وزارة الدفاع الأمريكية بيانات عن معدل استهلاك صواريخها، ولا عن سعة مخازنها الحالية ومع ذلك، يمكن تكوين صورة تقريبية عن وضع الصواريخ استنادًا إلى تقارير استخدام الصواريخ في الشرق الأوسط ومعرفة معدلات الإنتاج الحالية لدى شركات الدفاع الأمريكية.

إذ يتضح أن الصواريخ التي تواجه أزمة أشد حدة هي “إس إم-2″ و”إس إم-6” وهما الصاروخان الاعتراضيان الأساسيان للبحرية.

وتحمي هذه الصواريخ حاملات الطائرات والمدمرات ومجموعات الإنزال البرمائي والأصول البحرية الحيوية وخلال الحروب الأخيرة، أطلقت المدمرات الأمريكية في البحر الأحمر والخليج العربي وابلاً كثيفاً منها.

وتشير التقارير إلى استهلاك مئات الصواريخ في عملية “الغضب الملحمي” ضد إيران وفي المقابل، تنتج شركة “آر تي إكس” (رايثيون)، المقاول الرئيسي لصاروخ “إس إم-6″، ما بين 125 و200 صاروخ سنوياً.

من جهة أخرى، تتعرض مخزونات صواريخ “باك-3″ التي تقع ضمن اختصاص الجيش الأمريكي، لضغوط هائلة.

و”باك-3” هو الصاروخ الاعتراضي الأمريكي الرئيسي للصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية المتقدمة وتنتج شركة “لوكهيد مارتن” حاليًا 550 إلى 650 صاروخ باتريوت سنويًا، وهي مخصصة للقوات الأمريكية في جميع أنحاء العالم، وليس فقط في الشرق الأوسط.

كانت الحرب الأوكرانية قد أجبرت الولايات المتحدة بالفعل على إعادة توجيه صادرات صواريخ باتريوت “باك-3” من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أوكرانيا خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قبل أن يتفاقم الوضع بسبب الأزمة الحالية في الشرق الأوسط.

وأدى النقص في الصواريخ إلى استثمارات ضخمة جديدة في إنتاج صواريخ باتريوت “باك-3” بالإضافة إلى حلول مبتكرة مثل الاستعانة بمصادر خارجية في دول أخرى حيث منحت “لوكهيد مارتن” اليابان ترخيصًا لإنتاج الصواريخ لتصديرها إلى الولايات المتحدة.

أما صاروخ “إيه آي إم-120 أمرام” وهو صاروخ جو-جو متعدد الأغراض فيواجه ضغطًا كبيرًا لأنه يتم استخدامه من قبل جميع القوات فهو يدعم مقاتلات القوات الجوية والبحرية الأمريكية والقوات الجوية المتحالفة في الناتو والمحيط الهادئ، والدفاعات الجوية الأوكرانية، وبطاريات الدفاع الجوي ويحصل الجميع على الصواريخ من خط الإنتاج نفسه.

وتنتج شركة “آر تي إكس” حوالي 1200 صاروخ سنويًا، وتخطط لمضاعفة طاقتها الإنتاجية بحلول عام 2028، كما أنها استثمرت بالفعل في خطوط إنتاج جديدة.

ولتخفيف النقص، يتردد أن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تدرس شراء مخزونات “أمرام” القديمة من الدول الشريكة.

لكن السؤال الآن لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة ببساطة بناء المزيد من هذه الأنظمة؟ وتشير الإجابة إلى أن العائق الرئيسي ليس المال بل القدرة الصناعية؛ فبعض المدخلات يصعب زيادة إنتاجها، مما يؤدي إلى اختناقات في بقية سلسلة توريد الصواريخ.

ومن هذه المدخلات محركات الصواريخ الصلبة فعلى الرغم من اختلاف تصميماتها، تعتمد جميع صواريخ الاعتراض المتقدمة تقريبًا على نفس قسم محرك الصاروخ عالي التماسك، والذي يصعب تصنيعه ويتطلب خبرة بشرية.

كما تتعلق الأزمة أيضا بالعمالة الماهرة حيث يتطلب إنتاج العديد من مكونات الصواريخ فنيين متخصصين يحتاجون إلى سنوات من الخبرة.

ولا تقتصر القيود على الخبرة فقط إذ يخضع العديد من الفنيين في الوظائف الحساسة لتدقيق أمني لضمان عدم تسريبهم أسرار الإنتاج إلى خصوم الولايات المتحدة، مما يرهق الموارد المحدودة للمحققين الحكوميين.

وفي الوقت نفسه تعتمد العديد من المكونات على آلات متطورة، وهي مكلفة البناء وتخضع لقيود سلسلة التوريد الخاصة بها ورغم تزايد إنتاج هذه الآلات، إلا أن الكثير منها يستغرق وقتًا ولا يمكن توسيع الإنتاج بين عشية وضحاها.

ومع ذلك يستجيب البنتاغون بالطريقة الوحيدة التي يعرفها وهي ضخ المزيد من الأموال حيث شهدت ميزانيات الدفاع الأخيرة زيادة كبيرة في تمويل المشتريات.

وقفز تمويل صواريخ “إس إم” من 1.26 مليار دولار إلى 8.5 مليار دولار من السنة المالية 2026 إلى السنة المالية 2027 بهدف إعادة بناء المخزونات مع توسيع الطاقة الإنتاجية المستقبلية.

لكن لا يمكن تجديد مخزون الصواريخ بسرعة حتى مع توفر الأموال حيث يتطلب العودة إلى مخزون الصواريخ إلى مستواه قبل 2025 إلا بعد عدة أعوام.

اضف تعليقك