(عاد/ روسيا) متابعات:
بدأ نشاط حركة الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز يعود تدريجيا إلى وتيرته الاعتيادية التي كانت قائمة قبل نشوب الحرب الإيرانية-الإسرائيلية-الأميركية وقيام طهران وواشنطن بفرض حصار مزدوج على النشاط الملاحي في المنطقة.
وفتح مشروع الاتفاق الأميركي-الإيراني على وقف الحرب البابَ لبدء تعافي المضيق الذي يمثّل أحد أهم الشرايين لإمداد مناطق العالم بمواد الطاقة ومشتقاتها، رغم وجود بقايا عراقيل إجرائية وميدانية تتوجب إزالتها من بينها الألغام الإيرانية المزروعة في هرمز والتي أظهرت قوى عالمية استعدادها لتسخير إمكانياتها اللوجستية والتقنية لتسريع عملية نزعها.
وأظهرت بيانات تتبع السفن، الخميس، إبحار ثلاث ناقلات عملاقة ترفع العلم السعودي، تحمل ستة ملايين برميل من النفط، عبر مضيق هرمز بعد ساعات من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقا مع إيران لإنهاء الحرب.
ولم تخف ناقلات أخرى في أثناء إبحارها عبر المضيق مواقعها على نظام تتبع السفن العام وذلك لأول مرّة منذ عدّة أسابيع تحركت خلالها سفن بشكل خفي عند عبورها الممر المائي.
وخلص تحليل لحركة الشحن أجرته وكالة رويترز إلى أن تلك الناقلات التي تبحر من موانئ سعودية هي أكبر ناقلات تمر عبر المضيق منذ أسابيع.
وتعتمد السعودية بشكل رئيسي على ميناء ينبع على البحر الأحمر لتصدير النفط منذ بدء الصراع في 28 فبراير الماضي، والذي أوقف تدفق مئات الملايين من براميل النفط من موانئ الدول المنتجة في الخليج عبر مضيق هرمز.
وقالت الوكالة إنّه لم يتسن الحصول على تعليق من الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري التي تدير الناقلات الثلاث.
وفي مؤشر آخر على ازدياد حركة الملاحة، أظهرت بيانات تتبع السفن من كبلر الخميس أن ثلاث ناقلات نفط خام أخرى كانت تُحمّل النفط في محيط ميناء الفجيرة في دولة الإمارات خارج المضيق، وأن اثنتين منها كانتا متجهتين بالفعل إلى أوروبا محملتين بالبضائع. وكانت الفجيرة من بين المحطات التي استهدفتها إيران خلال الحرب في إطارا ما سمته طهران “ردا” على هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل.
رغم التطورات الإيجابية في هرمز مايزال الحذر يسود قطاعي الشحن والتأمين حيث عبّر مسؤولون في القطاعين عن تحفظهم مطالبين بمزيد من الضمانات والوضوح بشأن تفاصيل الاتفاق الأميركي-الإيراني.
وأصدرت الولايات المتحدة وإيران نص اتفاق مؤقت وقّعه رئيسا البلدين الأربعاء لإنهاء الحرب، رغم تهديد ترامب باستئناف الهجمات وقتل المسؤولين الإيرانيين إذا لم يلتزموا بتعهداتهم.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن ناقلة النفط تونغ لين وان عبرت المضيق الخميس. وهي من فئة أفراماكس وترفع علم هونغ كونغ ومحملة بشحنات النافتا من مصفاة الرويس بأبوظبي. وأظهرت أيضا بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال مرايخ التي تديرها قطر للطاقة عبرت المضيق أيضا الخميس. وكانت الناقلة قد تم تحميلها في رأس لفان يومي 12 و13 يونيو الجاري، ومن المقرر تسيلم الشحنة إلى ميناء قاسم بباكستان في 18 من الشهر نفسه.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلة النفط متوسطة السعة يي تشي التي ترفع علم هونغ كونغ أبحرت بالقرب من جزيرة لارك الإيرانية، لكنها توقفت لاحقا في مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن كلا من تونغ لين وان ويي تشي تديرهما كوسكو شيبنغ إنرجي ترانسبورتيشن.
ورغم مختلف تلك التطورات الإيجابية ما يزال الحذر يسود قطاعي الشحن والتأمين حيث عبّر مسؤولون في القطاعين عن تحفظهم مطالبين بمزيد من الضمانات والوضوح بشأن تفاصيل الاتفاق الأميركي-الإيراني.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري ذكر مسؤول أميركي كبير أن الولايات المتحدة ستسمح لإيران بالبدء فورا في بيع النفط والوقود بموجب مذكرة التفاهم. وقالت رابطة ناقلات النفط “إنترتانكو”، التي تمثل مالكي ناقلات النفط المستقلين في العالم، إن القطاع بحاجة إلى إيضاحات بشأن سلامة الملاحة مع إزالة الألغام “في أقرب وقت ممكن”، مضيفة أنه يجب الإعلان عن المناطق التي يوجد بها خطر الألغام.
وتابعت “يجب طمأنة السفن بأنها لن تتعرض للهجوم بعد الآن”. وقال تيم ويلكينز المدير الإداري لإنترتانكو “بعض السفن ستبدأ، بالطبع، في التحرك. وهذا أمر طبيعي”. وقالت شيلا كاميرون، الرئيسة التنفيذية لرابطة سوق لويدز الخميس إنه بصرف النظر عن خطر الألغام، كانت هناك حاجة إلى توضيح “حول العقوبات وتشريعات مكافحة الإرهاب ورسوم المرور”.
وأضافت كاميرون، التي تمثل جمعيتها مصالح جميع شركات التأمين في سوق لويدز للتأمين في لندن، “سيكون طريق التعافي في الخليج طويلا ومعقدا”. وتابعت “سيستغرق الأمر شهورا حتى تعود الحياة إلى طبيعتها إلى حد ما في مجال الشحن الدولي، في ظل وجود السفن في غير أماكنها الطبيعية وبالتالي تعطل سلاسل الإمداد”.
























