(عاد/ لندن) متابعات:
في خطوة تعكس التحول العميق الذي تشهده مفاهيم القوة العسكرية الحديثة، يسارع الجيش الأمريكي جهوده لاستقطاب الكفاءات التكنولوجية من القطاع الخاص، في مسعى لإعادة تشكيل أدواتها البشرية بما يتناسب مع طبيعة الحروب المستقبلية.
فبينما ظلت صورة الجندي التقليدي مرتبطة لعقود بالقدرة البدنية والانضباط القتالي، باتت المؤسسة العسكرية الأمريكية تنظر اليوم إلى المهندس والمبرمج وخبير الذكاء الاصطناعي باعتبارهم عناصر لا تقل أهمية عن المقاتلين في الخطوط الأمامية، وفقا لمجلة ناشيونال إنترست.
يأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه القناعة داخل البنتاغون بأن الصراعات الحديثة لم تعد تُحسم بالقوة النارية وحدها، بل أصبحت تعتمد بشكل متزايد على التفوق التقني والقدرة على إدارة البيانات وتطوير البرمجيات وتشغيل الأنظمة الذكية.
ومن هذا المنطلق، أعلن الجيش الأمريكي والبحرية الأمريكية خلال الأيام الماضية عن مبادرات جديدة تستهدف جذب أصحاب الخبرات التقنية المتقدمة ودمجهم مباشرة في المنظومة العسكرية عبر مسارات سريعة وغير تقليدية.
تقارير جديدة كشفت عن انضمام دفعة جديدة من كبار التنفيذيين والمتخصصين في قطاع التكنولوجيا إلى الخدمة العسكرية برتب ضباط مباشرة، في محاولة للاستفادة من خبراتهم الإدارية والتقنية دون إخضاعهم للمسارات التقليدية الطويلة.
ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في نقل المعرفة المتراكمة داخل الشركات الكبرى إلى المؤسسات العسكرية التي تسعى إلى تسريع وتيرة الابتكار ومواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني.
أما البحرية الأمريكية فقد ذهبت خطوة أبعد من ذلك عبر إطلاق حملة استقطاب وطنية تستهدف خبراء التكنولوجيا العاملين في الشركات الناشئة ومجالات الابتكار المتقدمة.
وتبحث البحرية عن متخصصين يمتلكون خبرات عملية في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والروبوتات والأنظمة غير المأهولة والحوسبة السحابية والأمن السيبراني وهندسة الشبكات، مع التركيز على أصحاب الإنجازات الملموسة مثل تطوير مشاريع مفتوحة المصدر أو تسجيل براءات اختراع أو المساهمة في أبحاث علمية متقدمة.
وتمنح هذه المبادرة المقبولين فرصة الانضمام إلى قوات الاحتياط كضباط مع الاحتفاظ بوظائفهم المدنية، بما يسمح لهم بمواصلة نشاطهم المهني في القطاع الخاص والمساهمة في الوقت ذاته في تطوير القدرات التقنية للقوات البحرية.
ويعكس هذا النموذج الجديد قدراً كبيراً من المرونة المؤسسية، ويؤكد إدراك المؤسسة العسكرية لأهمية الاستفادة من الخبرات الموجودة خارج الأطر التقليدية للخدمة العسكرية.
وفي موازاة استقطاب المواهب من الخارج، يعمل الجيش الأمريكي على تطوير قدراته الداخلية من خلال إنشاء مسارات مهنية جديدة متخصصة في البرمجيات والتكنولوجيا.
وفي هذا السياق، احتفل الجيش بتخريج أول دفعة من ضباط الصف المتخصصين في عمليات البرمجيات ضمن برنامج تدريبي مكثف صُمم لإعداد كوادر قادرة على قيادة مشروعات التطوير التقني داخل المؤسسة العسكرية.
ويعكس هذا التحول الاستراتيجي إدراكاً متزايداً بأن الطلب على الكفاءات التقنية بات يفوق بكثير ما يمكن أن توفره المؤسسات التعليمية العسكرية التقليدية.
وبينما تواصل الأكاديميات العسكرية تخريج متخصصين في العلوم والهندسة والتكنولوجيا، ترى القيادات العسكرية أن المنافسة العالمية المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية تتطلب توسيع دائرة الاستقطاب والاستفادة من أفضل العقول أينما كانت






















