(عاد/ لندن) متابعات:
يترأس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الجديد، كيفن وارش، أول اجتماع له للجنة تحديد أسعار الفائدة اليوم، حيث سيُمعن المستثمرون النظر في تصريحاته بحثًا عن توجيهات بشأن تكاليف الاقتراض واستقلاليته السياسية.
وعندما يصعد كيفن وارش إلى المنصة يوم الأربعاء في أول مؤتمر صحفي له بصفته رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي، سيحظى بشيء افتقده سلفه جيروم باول لسنوات: مساحة من الحرية بعيدًا عن ضغوط الرئيس.
توقعات بتثبيت الفائدة
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي الذي يتراوح بين 3.5% و3.75%.
ولن يُسعّر سوق العقود الآجلة الخطوة التالية بشكل كامل حتى مارس/ آذار 2027 (لا يتوقعون أي تغيير مهم حتى ذلك التاريخ)، حيث يُتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
ومع ذلك، قد تختار لجنة الاحتياطي الفيدرالي إلغاء “الميل نحو التيسير” الذي ورد في بيانها الأخير، مع تزايد مخاطر التضخم. وقد عارض 3 رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية استخدام هذا المصطلح في اجتماع أبريل/نيسان.
وانخفضت أسعار النفط في نهاية هذا الأسبوع وسط آمال السلام في الحرب الإيرانية، لكنها لا تزال أعلى بكثير من مستوياتها قبل بدء النزاع.
وأشار تقرير الوظائف القوي الصادر الشهر الماضي إلى أن الاحتياطي الفيدرالي ليس بحاجة للقلق بشأن جانب التوظيف من ولايته.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، أي تصريحات من وارش تتجاهل مخاطر التضخم أو تُرسّخ سياسة التيسير النقدي قد تُفسَّر على أنها مناشدة للرئيس دونالد ترامب، الذي رشّحه لهذا المنصب ودعا مرارًا وتكرارًا مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة.
وقالت بريا ميسرا، مديرة محافظ استثمارية في شركة جيه بي مورغان لإدارة الأصول، “سيختبر السوق وارش، ماذا سيفعل بشأن أسعار الفائدة؟ أعتقد أنه سيُبقيها على حالها ويزيل سياسة التيسير النقدي”.
وأضافت: “سيبحث الناس عن أي مؤشرات تدل على توجهه السياسي، لكن سيكون من غير المجدي إطلاقًا أن يُشير إلى ذلك، لأنه سيُزعزع استقرار توقعات التضخم”.
أول اختبار لـ«وارش» في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي
حرية الحركة
وقال أشخاص يعرفون وارش ويتابعون البنك المركزي عن قرب إن رئيس الفيدرالي الجديد سيحاول استخدام الحرية التي يتمتع بها نظرا لعلاقته القريبة مع الرئيس دونالد ترامب، لدفع رؤيته داخليًا نحو تغييرات واسعة داخل البنك.
وتشمل أجندة الإصلاح الخاصة به التحرك تدريجيًا نحو خفض الفائدة التي يؤيدها، وتقليص الميزانية العمومية الضخمة للمؤسسة، وتغيير طريقة تعاملها مع التضخم. لكن تحقيق ذلك يتطلب إدارة دقيقة لرصيد سياسي كبير — لكنه محدود — يمنحه منصبه الجديد.
ويأتي وارش إلى المنصب بينما يبدو الاقتصاد الأمريكي مرنًا، كما أن اتفاقًا مبدئيًا لإنهاء حرب إيران قد يخفف من مخاوف التضخم. ورغم أنه من غير المرجح أن ينفذ خفض الفائدة الفوري الذي يطالب به الرئيس دونالد ترامب، فإنه يحظى بالفعل بهامش أمان من رئيس حاول في السابق تقويض استقلالية الفيدرالي في عهد باول.
تثبيت بدون ضغوط
وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يعلن وارش هذا الأسبوع تثبيت أسعار الفائدة، تمامًا كما فعل باول منذ ديسمبر/ كانون الأول. وقال المصدر إن ترامب لن يعتبر ذلك خيانة: “الثقة التي يمنحها الرئيس تعني مساحة كبيرة، لأنه يعتقد أنك تتصرف وفق حكمك لا بدافع انتقام منه”.
وقال ترامب مؤخرًا إنه يريد من وارش أن “يفعل ما يشاء” وأن يكون “مستقلًا تمامًا”، رغم أن الفيدرالي مؤسسة مستقلة قانونيًا وتخضع للكونغرس وليس للرئيس.
وقال وارش في جلسة تأكيده في أبريل/ نيسان إنه مستعد للاستماع إلى الرئيس أو غيره بشأن الفائدة، لكن القرار النهائي يعود للفيدرالي: “على صناع السياسة النقدية المتواضعين أن يستمعوا ثم يتخذوا قراراتهم الخاصة”.
ترقب سياسي في واشنطن
هناك تكهنات واسعة حول مدى استمرار هذه العلاقة، خاصة مع تاريخ ترامب في الانقلاب على حلفائه السياسيين.
وسيحتاج وارش إلى تثبيت دعمه سريعًا بين الأعضاء الـ12 المصوّتين في لجنة السوق المفتوحة، والتي تضم رئيس بنك نيويورك الفيدرالي، وأربعة رؤساء بنوك إقليمية بالتناوب، وسبعة أعضاء دائمين في مجلس المحافظين.
قال الخبير الاقتصادي جون فاوست من جامعة جونز هوبكنز” لرئيس الفيدرالي هامش حركة كبير، لكن إذا دفع الأمور بعيدًا في اتجاه واحد فسيصطدم حتمًا بالمجلس أو اللجنة”.
ويلتزم الفيدرالي رسميًا بهدف تضخم عند 2% وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي بلغ 3.8% في أحدث قراءة، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 3.3%.
وقد أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكلفة الوقود في الولايات المتحدة، ما دفع بعض مسؤولي الفيدرالي إلى احتمال رفع الفائدة هذا العام.
الاقتصاد والمخاطر الجيوسياسية
إذا أعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد يتمكن وارش من تعزيز موقفه القائل إن الذكاء الاصطناعي يدعم النمو دون زيادة التضخم.
ورغم الحرب والرسوم الجمركية، لا يزال الاقتصاد الأمريكي صامدًا نسبيًا، مع إضافة 172 ألف وظيفة في مايو/ أيار واستقرار البطالة عند 4.3%.
لكن الأسواق تحولت من توقع خفض الفائدة إلى احتمال رفعها هذا العام، بحسب بيانات CME FedWatch.






















