الحرب الروسية – الأوكرانية تحت المجهر مع اقتراب حرب إيران من نهايتها

2026/06/16م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

وضع توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى مذكّرة تفاهم بشأن إنهاء الحرب بينهما، الحرب الروسية-الأوكرانية تحت المجهر باعتبارها صراعا عبثيا طال أمده دون أن يفرز أي غالب أو مغلوب بشكل واضح، ويبدو أنّه قد حان موعد إيجاد مخرج سلمي له بعد أن خلّف الكثير من الضحايا البشرية والخسائر المادية وتجاوزت تبعاته مجال البلدين إلى محيطهما البعيد والقريب.

واتفقت الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، الثلاثاء، على زيادة الضغط على روسيا في محاولة للتوصل إلى مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك بعد انضمام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى القادة في اليوم الثاني من قمة مجموعة السبع في فرنسا.

وقالت مصادر حكومية ألمانية عقب المحادثات إن رؤساء مجموعة الدول السبع (جى 7) التي تضم الديمقراطيات الصناعية الكبرى، بمن فيهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اتفقوا على أن موقف أوكرانيا على أرض المعركة قد تحسن بشكل ملحوظ. وأضافت المصادر: “اتفقوا على ضرورة زيادة الدعم المقدم لأوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا”.

وجمع الاجتماع ترامب وزيلينسكي وقادة ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا وكندا واليابان. وقالت المصادر إن القادة الأوروبيين قدموا جبهة موحدة.

وأوضحت المصادر أن “الوضع قد تغير” بالنسبة لأوكرانيا، حيث أصبحت أوكرانيا في “موقف قوة” بينما روسيا واقعة “تحت ضغط”.

وتتوسط واشنطن بين موسكو وكييف في محاولة لإنهاء النزاع، إلا أن الجهود الدبلوماسية تعثرت في الأسابيع الأخيرة مع اهتمام الولايات المتحدة البالغ بالحرب في إيران. وتسعى ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة إلى إحياء هذه العملية، وتضغط من أجل الحصول على دور في المفاوضات المستقبلية.

واعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء أن على روسيا “إبرام اتفاق” مع أوكرانيا، مؤكدا أنه سيفعل كل ما في وسعه لتحقيق ذلك.

وأشار ترامب الذي يشارك حتى الأربعاء في قمة مجموعة السبع برئاسة فرنسا في مدينة إيفيان إلى أنه التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلالها، وأنه سيلتقيه مجددا في وقت لاحق.

أقرّ الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة كانت خلال الفترة الأخيرة تركّز على إيران، وأشار إلى أنه يرغب من الآن فصاعداً في الاهتمام بأوكرانيا.

وقال بعد لقاء مع أمير قطر على هامش القمة إن “على روسيا أن تبرم اتفاقا. لقد خسرت روسيا عددا هائلا من الأشخاص، وكذلك أوكرانيا” منذ بداية النزاع في فبراير 2022.

وأقرّ الرئيس الأميركي بأن الولايات المتحدة كانت حتى الآن “تركّز على إيران”، مشيرا إلى أنه يرغب من الآن فصاعداً في الاهتمام بأوكرانيا، لا لدواعي مالية بل بسبب الخسائر البشرية.

وأضاف “السبب الوحيد الذي يدفعني إلى التدخل هو أنني لا أحب أن أرى 25 ألف شاب يموتون كل شهر. كل شهر، يموت 25 ألف شخص، من الشباب، إنهم في بداية حياتهم فقط. كما أن أوكرانيا تخسر الكثير من الأرواح أيضا”.

وتابع “اعترفوا بأن كل هذا أمر سخيف. لذلك نعم، سأفعل كل ما بوسعي” لوضع حد له.

ووصلت رسائل الضغط الميداني والسياسي موسكو التي حاولت إلقاء الكرة في ملعب كييف. وقال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، الثلاثاء، إنه إذا كان زيلينسكي مستعدا لحوار جاد فبإمكانه القدوم إلى العاصمة موسكو.

وجاء ذلك في وقت دعا فيه زيلنسكي إلى لقاء مع بوتين في واشنطن وليس في موسكو.

وأضاف بيسكوف، خلال إحاطة صحفية، “زيلينسكي، كما تعلمون، فقد قال الرئيس الروسي كل شيء، وعرض كل شيء. لقد قال مرارًا وتكرارًا أنه إذا كان زيلينسكي مستعدًا للتحدث بمسؤولية وجدية، والنظام في كييف يدرك ذلك تمامًا، فبإمكانه دائما القدوم إلى موسكو، حيث سيتم استقباله”.

وقال بيسكوف، ردا على سؤال حول ما إذا كان الجانب الروسي، تلقى دعوة للقاء فلاديمير زيلينسكي على هامش قمة مجموعة السبع عبر القنوات الرسمية، “كما تعلمون، لا توجد قنوات اتصال رسمية بين موسكو وكييف”.

وعن موعد قدوم المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر إلى موسكو، أوضح: “بالفعل، كان هناك حديث عن وصول المفاوضين الأميركيين قريبا، لكن لم تحدد مواعيد دقيقة بعد. كما تعلمون، لا يزال الأميركيون منشغلين بالتحضير لتوقيع مذكرة التفاهم المتفق عليها. ونعلم أن هذا التوقيع مُقرر في نهاية هذا الأسبوع في سويسرا. وبعد ذلك، سنناقش على الأرجح إمكانية سفرهم إلى موسكو”.

وشهدت العمليات العسكرية بين روسيا وأوكرانيا خلال الأيام الأخيرة تصعيدا ملحوظا لم يستبعد مراقبون أن يكون هدفه تحسين الموقع التفاوضي لكل طرف استعدادا لمسار سلام ممكن.

لكن تبعات الضربات المتبادلة أثرت على مصالح بلدان واقعة بالقرب من مسرح الحرب وأثارت احتجاجها.

وفي هذا السياق أعرب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال زيارته إلى موسكو الثلاثاء، عن “قلق” بلاده إزاء تصاعد الحرب في أوكرانيا، مع ازدياد الضربات الروسية والأوكرانية.

وتسعى تركيا، التي تربطها علاقات جيدة مع كل من روسيا وأوكرانيا، إلى لعب دور الوسيط المحتمل في النزاع، وقد استضافت عدة جولات من المحادثات التي لم تُسفر حتى الآن عن نتائج.

وقال فيدان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن “التصعيد الأخير في الحرب في أوكرانيا، وخطر امتدادها جغرافيا، يُثيران قلقا بالغا”.

وتناول “على وجه الخصوص، تزايد عدد الهجمات على أهداف خلف خطوط المواجهة، والهجمات التي تُهدد سلامة الملاحة في البحر الأسود”، والتي “تُؤثر على مصالح أطراف ثالثة”. وأكد فيدان “لذلك، فإن اتخاذ بعض إجراءات خفض التصعيد أمر ضروري”.

اضف تعليقك