(عاد/ موسكو) متابعات:
أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراراً بقانون يقضي بإجراء تعديلات جوهرية وواسعة على القانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، في خطوة تشريعية بارزة لترسم خارطة طريق سياسية جديدة للبلاد، متمثلة في تحديد الأول من نوفمبر المقبل موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية، تليها الانتخابات الرئاسية في مطلع عام 2027.
ووفقاً لبيان صادر عن وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، فإن هذه التعديلات تأتي في إطار تعزيز المشاركة السياسية، وتوسيع قاعدة التمثيل الديمقراطي، واستكمال البناء المؤسساتي لترتيب البيت الداخلي.
وتأتي هذه الاندفاعة التشريعية بعد نحو عقدين من الجمود والتعطل الدستوري الناجم عن الانقسام السياسي الجغرافي، حيث تعود آخر انتخابات تشريعية شهدتها الأراضي الفلسطينية إلى عام 2006، قبل أن يتم حل المجلس التشريعي بقرار قضائي ورئاسي عام 2018.
تضمّن القرار حزمة من التغييرات الهيكلية في صلب النظام الانتخابي، استهدفت بشكل مباشر إعادة صياغة موازين القوى وشكل البرلمان القادم عبر عدة تسهيلات وفيرة، حيث قضى التعديل برفع عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 مقعداً إلى 200 مقعد، في خطوة تهدف إلى استيعاب التنامي السكاني وضمان تمثيل جغرافي وفصائلي أوسع.
كما عُدلت نسبة الحسم (العتبة الانتخابية) اللازمة للقوائم الانتخابية للفوز بمقاعد برلمانية لتصبح 1 بالمائة بدلا من 2 بالمائة؛ وهو تخفيض جوهري يمنح الكتل الصغيرة، المستقلين، والأحزاب الناشئة فرصة حقيقية لدخول المعترك البرلماني دون أن تبتلعها الكتل التاريخية الكبرى، في حين ألزم القانون الجديد القوائم الانتخابية بزيادة الحد الأدنى لعدد مرشحيها ليصبح 20 مرشحاً كشرط لقبوها، بدلاً من 16 مرشحاً في السابق.
التعديل يقضي برفع عدد مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني من 132 مقعداً إلى 200 مقعد، في خطوة تهدف إلى استيعاب التنامي السكاني وضمان تمثيل جغرافي وفصائلي أوسع.
ولم تقتصر التعديلات على الجوانب الفنية والعددية، بل حملت أبعادا تقدمية لافتة على مستوى المشاركة المجتمعية، مستهدفة فئتي المرأة والشباب اللتين طالما اشتكتا من التهميش في مراكز صنع القرار؛ حيث اشترط القانون الجديد إلزامية وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن كل ثلاثة مرشحين متتاليين في القائمة الانتخابية، وهو ما يضمن رفع حصة النساء داخل البرلمان القادم بطريقة آلية ومحميّة بالتشريع.
وفي السياق ذاته، استجاب التعديل لمطالب التحركات الشبابية عبر تخفيض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي إلى 23 عاماً بدلاً من 28 عاماً، وهو التعديل الذي يراه مراقبون مغازلة صريحة للكتلة الديمغرافية الأكبر في المجتمع الفلسطيني، وضخاً لدماء شابة قادرة على تغيير الأنماط التقليدية للعمل السياسي المعتاد.
أحد أبرز ملامح القرار الجديد هو تثبيت التلازم التشريعي والسياسي بين مؤسسات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية؛ فبموجب المادة المستحدثة، فإن كل عضو يتم انتخابه في المجلس التشريعي الفلسطيني القادم (البالغ عددهم 200 عضو) سيصبح تلقائياً وبصفة حكمية عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني ممثلاً عن الداخل والوطن.
وينضم هؤلاء الأعضاء المئتان إلى 150 عضواً آخرين سيتم انتخابهم أو التوافق عليهم لتمثيل الشعب الفلسطيني في الشتات والخارج، ليصل المجموع الكلي للمجلس الوطني إلى 350 عضواً، مما يساهم بشكل مباشر في توحيد المرجعية التشريعية والسياسية الكبرى بين السلطة الفلسطينية المنبثقة عن اتفاقات أوسلو، ومنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وبحسب مصادر مطّلعة من داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فإن هذا القرار بقانون يمثل جزءاً من حزمة تشريعات أوسع يتم التجهيز لها في الغرف السياسية المغلقة، تشمل قانون الأحزاب والدستور المؤقت. وتأتي هذه الترتيبات كحلقة ثالثة ورئيسية في خطة متدرجة وضعتها القيادة الفلسطينية لترتيب وتجديد الشرعيات، بدأت بانتخابات الهيئات المحلية والبلدية في أبريل الماضي، تلتها المؤتمرات الداخلية والحركية التنظيمية لحركة فتح في مايو، لتتوج بالانتخابات التشريعية العامة في نوفمبر، وتكتمل بالاستحقاق الرئاسي الأهم في مطلع عام 2027.
ورغم الأجواء الإيجابية والتفاؤل الذي يحاول المرسوم الرئاسي إشاعته في الشارع الفلسطيني، يرى محللون سياسيون ومراقبون للشأن الإقليمي أن التحدي الأكبر والامتحان الحقيقي لا يكمن في صياغة القوانين أو تعديل نسب الحسم، بل في آليات تطبيقها الفعلي على الأرض؛ حيث تبرز معضلتان أساسيتان قد تهددان المسار بأكمله: أولهما الموقف الإسرائيلي المتشدد ومدى سماح سلطات الاحتلال بإجراء هذه الانتخابات ترشحاً وانتخاباً ودعاية في القدس الشرقية المحتلة، وثانيهما الوصول إلى توافقات ميدانية وسياسية صلبة تضمن إجراء العملية الانتخابية بسلاسة ونزاهة وقبول بالنتائج في قطاع غزة والضفة الغربية على حد سواء، لضمان إنهاء الانقسام الداخلي بشكل حقيقي ومستدام يعيد صياغة المشهد الفلسطيني برُمّته.























