(عاد/ موسكو) متابعات:
الاتفاق بين إيران وأمريكا يتعين أن ينهي الحرب في لبنان، لكنه لا يتطرق إلى وقف دعم طهران لحزب الله، ما يبقي قضايا كثيرة عالقة.
والاتفاق المعلن خلال الليل لم يشر أيضا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، ما يفاقم القلق في البلد الأخير، وفق محللين.
ماذا يتضمّن الاتفاق؟
لم يُعلن رسميا بعد عن بنود الاتفاق، لكن إيران أكدت على لسان نائب وزير خارجيتها كاظم غريب آبادي أن الاتفاق “يوقف الحرب فورا وبشكل دائم”، فيما قالت باكستان إن الاتفاق يشمل لبنان.
ولم يبلغ لبنان رسميا بعد ببنود الاتفاق الإيراني الأمريكي ولا بموعد وقف إطلاق النار، لكن حزب الله لم يتبنّ عمليات ضدّ القوات الإسرائيلية وعلى شمال إسرائيل، بينما اقتصرت العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان على قصف مدفعي متقطّع.
وفي بيان مقتضب، أشاد رئيس البرلمان نبيه بري، حليف حزب الله، بمضمون الاتفاق.
ما مستقبل حزب الله؟
في حين تمارس الولايات المتحدة منذ أشهر ضغوطا على السلطات اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، لا يتضمن الاتفاق أي إشارة إلى مصير الجماعة الحليفة لإيران.
وفي حديث لوكالة فرانس برس، يرى الأستاذ في معهد العلوم السياسية في باريس كريم بيطار أن “إيران لا تبدو أنها تعهّدت بوقف دعمها وتمويلها لحزب الله”.
أما الخبير العسكري رياض قهوجي فيرى، من جهته، أن “من المؤكد أن حزب الله لن يقبل بتسليم سلاحه”.
ويحذّر المحلل، في حديثه للوكالة، من “مزيد من عدم الاستقرار في لبنان، لا سيما أن حزب الله يعتقد أنه خرج منتصرا، من خلال إيران، (…) وبالتالي سيحاول فرض شروطه على السلطات اللبنانية”.
وكشف حزب الله أنه أرسل تعزيزات إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني بعد انتهاء الحرب، وهي مناطق كان يفترض أنه انسحب منها وفكك بناه التحتية فيها عقب انتهاء آخر حرب مع إسرائيل في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 بموجب قرارات اتخذتها الحكومة اللبنانية.
ماذا عن انسحاب إسرائيلي؟
لا يشير ما تسرّب من الاتفاق الإيراني الأمريكي إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.
وأكد وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس الاثنين أن قواته ستبقى في لبنان وسوريا وقطاع غزة “لفترة غير محددة”.
ويشرح بيطار “لا يبدو أن هذا الاتفاق يُلزم إسرائيل، التي سارعت إلى التأكيد أنها ليست طرفا فيه (…) ولذلك من المستبعد جدا أن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان”.
وشنّ الجيش الإسرائيلي خلال الحرب هجوما بريا وتوغّل إلى عمق الأراضي اللبنانية، متجاوزا في بعض المناطق نهر الليطاني الذي يقع على بعد نحو ثلاثين كيلومترا من الحدود، وفقا لمصدر عسكري غربي.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن “عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين” ينتشرون حاليا في جنوب لبنان، حيث يتمركزون في عدد من المواقع الثابتة.
وأضاف المصدر “هذه أوسع عملية اجتياح منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000” من جنوب لبنان بعد احتلال دام نحو عقدين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن حزب الله لا يزال يحتفظ بوجود في المناطق الواقعة تحت الاحتلال.
ما مصير المفاوضات؟
يجري لبنان وإسرائيل منذ أبريل/ نيسان الماضي مفاوضات مباشرة برعاية واشنطن، التي سعت إلى فصل الساحة اللبنانية عن الحرب الإقليمية.
ويرفض حزب الله هذه المفاوضات غير المسبوقة منذ عقود، التي لم تنجح في ووقف حرب أسفرت عن مقتل أكثر من 3700 شخص في لبنان ونزوح أكثر من مليون.
ومن المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بشقين عسكري وسياسي اعتبارا من 22 يونيو/ حزيران الجاري في واشنطن.
وأكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين “سنضاعف الجهود من خلال المفاوضات الجارية في واشنطن لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا والإفراج عن أسرانا”.
غير أن محللين يشككون في جدوى هذا المسار، معتبرين أنه تم إقصاء الدولة اللبنانية مع الإعلان عن الاتفاق الشامل مع إيران.























