(عاد/ بيروت) متابعات:
وجهت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرة إلى الأحزاب السياسية لحثها على اعتماد المرجعية الحقوقية في إعداد برامجها الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر المقبل، مؤكدة على أهمية دمج الشباب في برامج الانتخابات المقبلة.
وشددت المنظمة على تكريس حرية الرأي والتعبير والحق في التنظيم، وحرية المعتقد والحق في الحياة، وممارسة الحق في التجمع والتظاهر السلميين، وضمانات المحاكمة العادلة، إلى جانب اعتماد تدابير تشريعية بشأن تجريم الاختفاء القسري والتعذيب.
ودعت المنظمة الحقوقية إلى اتخاذ إجراءات عملية لاستكمال تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان، مع الحرص على العمل لتكريس المساواة الفعلية بين جميع فئات المجتمع، ومحاربة جميع أشكال التمييز والإقصاء، وضمان الإنصاف المجالي والاجتماعي.
◄منظمة حقوق الإنسان تشدد على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية شاملة في إعداد البرامج الانتخابية، وصياغة التزامات واضحة تشكل تعاقدا مع المواطنين قابلا للقياس والتنفيذ
وشددت المنظمة، في المذكرة على ضرورة إقرار سياسات عمومية موجهة للشباب تقوم على مقاربة دامجة ذات بعد اقتصادي واجتماعي يحقق الفاعلية، مع تعزيز مشاركة الشباب وربط التعليم بسوق الشغل، إلى جانب العمل على ترسيخ هوية شبابية منفتحة.
ودعت الأحزاب إلى إشراك الشباب في وضع السياسات العمومية الخاصة بهم، وإنشاء المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعياتي، باعتباره إطارا مؤسساتيا من شأنه تعزيز حضور هذه الفئة في مسارات اتخاذ القرار وصياغة السياسات العمومية.
وأكد رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن “مطالب المنظمة الحقوقية الموجهة إلى الأحزاب جيدة لكن ما يتم طرحه من طرف أغلب الأحزاب من برامج انتخابية يكشف عن محدوديتها، لكونها تركز على الشعارات أكثر من الأفكار العملية”.
وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن “البرامج الانتخابية الحالية تظهر التكريس الحاصل منذ سنوات في المشهد المغربي لسياسة أحزاب الأفراد، وهو ما جعل الوصول إلى الحكومة هدفا في حد ذاته وليس وسيلة يطبق عبرها البرنامج الانتخابي لهذه التنظيمات السياسية”، مشددا على أن “النموذج التنموي الذي يشكل خيارا إستراتيجيا للمغرب، يؤكد على ضرورة عمل التنظيمات والأحزاب السياسية في إطار المقاربات التشاركية التي تشرك المواطنين في تدبير الشأن العام”.
وطالبت المذكرة بإقرار سياسة عمومية تتجه نحو إدماج مبدأ المناصفة في السياسات العمومية، واتخاذ إجراءات عملية لمحاربة العنف ضد النساء، ودعم التمكين الاقتصادي والسياسي للنساء، مع الالتزام بالدفاع عن إصدار مدونة للأسرة تكرس المساواة الفعلية، وإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز إلى حيز الوجود.
وتضمنت المذكرة أيضا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، عبر حث الأحزاب على اعتماد إجراءات تكفل الحق في الشغل اللائق والحماية الاجتماعية، والحق في التعليم الجيد والصحة العمومية، والحق في السكن اللائق والعيش الكريم.
وفي المجال البيئي، أوصت الأحزاب السياسية بالحرص على ضمان الحق في بيئة سليمة، وإدماج التنمية المستدامة في بعدها البيئي ضمن البرامج الاقتصادية، وتعزيز العدالة البيئية والمناخية، وإدماج مخاطر تهديدات التغيرات المناخية ضمن السياسات العمومية باعتبارها تحديا حقوقيا.
وطالبت المنظمة الحقوقية باتخاذ كافة التدابير القانونية لضمان مشاركة الأشخاص في وضعية إعاقة في الانتخابات القادمة كمرشحين ومصوتين بشكل مستقل، معتبرة أن ذلك يشكل جزءا أساسيا من إدماجهم الكامل وتمكينهم من ممارسة حقوقهم الديمقراطية.
وفيما يرتبط بحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، طالبت المذكرة بمناهضة كل أشكال العنصرية والتمييز، ومراجعة القانون 02.03 بما يتلاءم مع التزامات المغرب ذات الصلة، وإصدار قانون إطار خاص باللاجئين وطالبي اللجوء، وتعزيز تدابير الحماية الاجتماعية لفائدتهم.
وحثت على ملاءمة مختلف التشريعات المحلية مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، لاسيما القوانين المنظمة للحريات العامة ومدونة الأسرة ومدونة الشغل وغيرها من التشريعات ذات الصلة بحقوق الإنسان.
وشددت منظمة حقوق الإنسان على ضرورة اعتماد مقاربة حقوقية شاملة في إعداد البرامج الانتخابية، وصياغة التزامات واضحة تشكل تعاقدا مع المواطنين قابلا للقياس والتنفيذ، وربط البرامج الانتخابية بمؤشرات تقييم الأثر الحقوقي.
وأوضحت أنها اختارت وضع هذه الوثيقة ضمن إطار عام يحدد المبادئ والمرجعيات والقضايا الأساسية دون الدخول في التفاصيل، احتراما لاستقلاليتها عن الأحزاب السياسية، مشددة على أهمية اعتماد المرجعية الحقوقية أثناء صياغة البرامج الانتخابية باعتبارها شرطا أساسيا لتحديد توجهات عامة لسياسات عمومية عادلة ومنصفة تحقق التمتع الفعلي بالحقوق وتعزز مسار بناء دولة الحقوق والحريات، وترسخ الاختيار الديمقراطي المنصوص عليه دستوريا.

























