ملف الهجرة يؤرق ليبيا.. احتجاجات وإغلاق مقر مفوضية اللاجئين

2026/06/04م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

شهدت العاصمة الليبية طرابلس، الأربعاء، تصعيداً لافتاً في ملف الهجرة غير الشرعية، بعدما أغلق متظاهرون مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بمنطقة السراج في العاصمة.

وخلال وقفة احتجاجية حاشدة رفضاً لما وصفوه بـ”مشاريع التوطين” طالبوا بترحيل المهاجرين غير الشرعيين من البلاد.

وتوافد عشرات المواطنين إلى محيط مقر المفوضية للمشاركة في المظاهرة التي رفعت شعارات تؤكد رفض أي ترتيبات أو سياسات قد تؤدي إلى استقرار المهاجرين داخل ليبيا بصورة دائمة، وسط دعوات لحماية الهوية الوطنية والتصدي لما اعتبروه تهديداً ديمغرافياً متزايداً.

ويأتي هذا التطور في وقت عاد فيه ملف الهجرة غير الشرعية إلى صدارة المشهد الليبي، مدفوعاً بموجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وتزامناً مع صدور مواقف وتحذيرات أممية ورسمية أعادت فتح النقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في البلاد.

جدل متصاعد
وتزامنت الاحتجاجات مع تحذيرات أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بشأن تنامي خطاب الكراهية والمعلومات المضللة المرتبطة بالمهاجرين والأجانب، مؤكدة أن مثل هذه السرديات قد تؤدي إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وزيادة احتمالات العنف والتمييز.

في المقابل، شددت مؤسسات ليبية عدة على رفض أي سياسات أو ترتيبات يمكن أن تفضي إلى توطين المهاجرين داخل البلاد.

وأكد المجلس الرئاسي خلال اجتماعات تناولت ملف الهجرة غير النظامية ضرورة حماية السيادة الوطنية والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر، فيما جدد مجلس النواب تمسكه بالقانون رقم 24 لسنة 2023 الخاص بمكافحة توطين الأجانب، معتبراً أن الهوية الديمغرافية والحضارية لليبيا تمثل خطاً أحمر لا يمكن المساس به.

تحديات متشابكة
وتعكس الاحتجاجات الأخيرة حجم القلق الشعبي المتزايد إزاء ملف الهجرة، في ظل تقديرات المنظمة الدولية للهجرة التي تشير إلى وجود نحو 936 ألف مهاجر ووافد داخل الأراضي الليبية، غالبيتهم لا يحملون وثائق إقامة أو تصاريح عمل سارية.

وبينما تؤكد الجهات الرسمية رفضها لأي مشاريع توطين، تدعو الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى التعامل مع الملف بعيداً عن خطاب التحريض والكراهية، محذرة من استهداف المهاجرين أو مقرات المنظمات الدولية.

ومع استمرار الضغوط الأمنية والاقتصادية وتداعيات الأزمات الإقليمية المحيطة بليبيا، يبدو أن ملف الهجرة سيظل أحد أكثر الملفات حضوراً وإثارة للجدل خلال المرحلة المقبلة، لما يحمله من أبعاد تتجاوز الجانب الأمني إلى قضايا السيادة والهوية والاستقرار الليبي، وفق مراقبين.

اضف تعليقك