كوريا الجنوبية تستبعد بوليساريو من اجتماعها مع الاتحاد الأفريقي

2026/06/02م

(عاد/ فرنسا) متابعات:

تحتضن العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يومي 1 و2 يونيو الجاري، الاجتماع الوزاري للشراكة بين كوريا الجنوبية والاتحاد الأفريقي، المكون من ممثلين عن 50 دولة أفريقية وأربع منظمات إقليمية، في محطة تخصص لتقييم حصيلة التعاون بين الجانبين منذ انعقاد القمة الأولى الأفريقية – الكورية في يونيو 2024، وسط استبعاد لجبهة بوليساريو الانفصالية.

ولم تتضمن قائمة المشاركين في الاجتماع الوزاري الحالي جبهة بوليساريو، حيث اقتصرت الدعوات على الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والشركاء الرسميين المعنيين بأجندة التعاون بين الطرفين.

وعلى غرار قمة أفريقيا – كوريا الجنوبية، لم توجه سيول الدعوة إلى جبهة بوليساريو للمشاركة في هذا الاجتماع الوزاري، فرغم سلسلة اللقاءات التي عقدها سفير كوريا الجنوبية بالجزائر خلال الأشهر الماضية مع عدد من المسؤولين، إلا أن الدبلوماسية الكورية الجنوبية رفضت الانصياع للمناورات الجزائرية وأصرت على حصر الدعوات في الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي المعترف بها رسميا وسياديا لدى الأمم المتحدة.

وأوضح خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية، أن “إصرار كوريا الجنوبية وقبلها روسيا على عدم حضور جبهة بوليساريو في الاجتماعات واللقاءات المتعلقة بالشراكة مع أفريقيا، وعلى الالتزام بالجوانب الشكلية في مشاركة الدول الأفريقية، يمثل موقفا واضحا وقويا وإيجابيا من قضية الصحراء المغربية”، لافتا إلى أن “المواقف باتت متشابهة ومتتالية لعدد من الدول على مستويات متعددة، إضافة إلى توجه بعض الدول نحو طرد أو عدم الاعتراف ببوليساريو”.

◄ هذا الوضع يعكس عزلة بوليساريو وفشل الجزائر في اختراق الأجندات الدولية والمؤتمرات المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والدول الأخرى مثل الصين وأميركا وروسيا واليابان وكوريا

وأضاف لـ”العرب” أن “القوى الدولية، منها كوريا الجنوبية، ترى أفريقيا قارة لها مقومات اقتصادية وإستراتيجية ضخمة، من الطاقة إلى الشباب والموارد الطبيعية، وأن الاستثمار فيها ينبغي أن يركز على التنمية والتقدم، لا على المزايدات السياسية”، مؤكدا أن “المغرب يحتل موقعا محوريا ضمن هذه الرؤية الإستراتيجية”.

وتابع خالد شيات أن “مواقف القوى الكبرى باتت اليوم رهينة الديناميكية المتسارعة للدبلوماسية المغربية التي نجحت في محاصرة الأطروحات الانفصالية، وأن هذا التحول في المواقف مرتبط بشكل عضوي بنجاح المغرب في تعرية الانزلاقات الميدانية للجبهة، في وقت بات فيه القرار الأممي يميل بوضوح نحو حل نهائي تحت السيادة المغربية وعبر بوابة الحكم الذاتي”.

ويركز هذا الاجتماع على سعي سيول لتوطيد العلاقات مع الدول الأفريقية في إطار بحثها عن شركاء جدد في مجال المعادن الحيوية وسلاسل التوريد وسط تزايد الشكوك حول التجارة العالمية وأمن الطاقة والتوترات الجيوسياسية، إذ تم تسليط الضوء على هذا الجهد حيث ناقش المسؤولون توسيع التعاون في الصناعات الرئيسية وعقد قمة ثانية بين كوريا وأفريقيا في عام 2029.

وقال وزير الخارجية تشو هيون في كلمته الافتتاحية “نجتمع اليوم في منعطف حاسم حيث يتغير النظام العالمي بسرعة، يواجه العالم تحديات متعددة الأوجه في مختلف القطاعات، مثل سلاسل التوريد والطاقة والأمن الغذائي”، مبرزا أنه “في ظل استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط والغموض المحيط بمضيق هرمز، تكتسب الدول الأفريقية أيضا أهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة على الساحة العالمية”.

وتكرس سيول المقاربة الواقعية التي تعتمدها القوى الاقتصادية العالمية الصاعدة، والتي ترفض إقحام كيانات لا تعترف بها الأمم المتحدة في شراكاتها الإستراتيجية؛ حيث يسعى الاجتماع الوزاري الحالي إلى متابعة تنفيذ التزامات مالية واستثمارية ضخمة أعلنتها كوريا الجنوبية لدعم التنمية في القارة الأفريقية خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2030، وتسهيل ولوج المنتجات الأفريقية لأسواقها، وهو سياق اقتصادي وتنموي جاد لا مكان فيه للحركات الانفصالية مثل بوليساريو.

ويضاف هذا الاستبعاد إلى سلسلة من الاجتماعات الدولية التي غابت عنها بوليساريو مؤخرا، من بينها القمة التي جمعت فرنسا بالاتحاد الأفريقي يوم 12 مايو الماضي في كينيا، كما لم تدعَ الجبهة إلى اجتماع الشراكة بين الهند والاتحاد الأفريقي، الذي كان مقررا تنظيمه في نيودلهي ما بين 28 و31 مايو، قبل أن يتم تأجيله إلى موعد لاحق بسبب تفشي فايروس إيبولا في عدد من الدول الأفريقية.

وفي سياق متصل لم تشفع للجزائر علاقاتها المميزة مع موسكو في استبعاد جبهة بوليساريو من أشغال المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى “الشراكة الروسية – الأفريقية”، الذي انعقد بالقاهرة يومي 19 و20 ديسمبر الماضي، إذ حرصت موسكو، بصفتها الشريك المنظم إلى جانب مصر والاتحاد الأفريقي، على حصر المشاركة في هذا المنتدى رفيع المستوى في الدول الأفريقية الأعضاء بمنظمة الأمم المتحدة فقط، وهو ما أقصى تلقائيا الجبهة التي لا تحظى بأي اعتراف أممي ولا تتمتع بصفة “دولة ذات سيادة”.

ويعكس هذا الوضع عزلة بوليساريو وفشل الجزائر في اختراق الأجندات الدولية والمؤتمرات المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والدول الأخرى مثل الصين وأميركا وروسيا واليابان وكوريا، في مقابل تنامي المقاربة الواقعية التي تتعامل مع النزاع على أساس الحلول السياسية المتوافق عليها أمميا، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم متزايد لاسيما بعد صدور القرار الأممي 2797 حول الصحراء.

ونص مشروع القرار الجديد الصادر عن الاتحاد الأفريقي على مشاركة الدول الأعضاء بالأمم المتحدة حصريا في المحافل الدولية الكبرى، التي تُشكل أهمية كبرى للقارة في المجالات الاقتصادية والسياسية، والتي يحضرها رؤساء الدول والحكومات.

اضف تعليقك