(عاد/ موسكو) متابعات:
أظهرت مؤشرات البنك المركزي التونسي أن حجم النقد المتداول في البلاد بلغ مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.05 مليار دينار، ما يعادل 9.62 مليار دولار، تزامنا مع عيد الأضحى المبارك.
وبلغ حجم الأوراق النقدية والقطع المعدنية المتداولة في شهر مايو/أيار، وفق مؤشرات البنك المركزي التونسي، 29.050 مليون دينار، مسجّلًا ارتفاعًا بأكثر من 5 مليارات دينار مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين بلغ 23,7 مليار دينار.
يُفسَّر هذا الارتفاع، بالخصوص، بالاحتياجات اليومية إلى السيولة النقدية، وبالعطل المدرسية، والمناسبات الدينية، ولا سيما عيد الأضحى، فضلاً عن التأثير الأبرز المتمثل في تغيّر عادات الدفع، في ظل التراجع الكبير في استعمال الشيكات.
وفي المقابل، أصدر البنك المركزي التونسي مذكرة رسمية إلى كافة البنوك والديوان الوطني للبريد لتأمين استمرارية عمليات السحب النقدي والدفع الإلكتروني خلال عطلة عيد الأضحى (الأربعاء والخميس).
وقال الخبير الاقتصادي التونسي هيثم حواص لـ”العين الإخبارية” إن هذا الارتفاع يعكس حاجة التونسيين المتزايدة لسيولة نقدية ضخمة لمواجهة مصاريف عيد الأضحى من بينها شراء الأضاحي، ومستلزمات العيد.
وحذر من أن هذا الارتفاع يشكل خطورة مباشرة على الاستقرار المالي في تونس، وتتمثل في تأجيج التضخم واستنزاف موارد البنوك وتشجيع التهريب.
كما دعا إلى ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة، تشمل مراجعة القوانين الزجرية المرتبطة بالمعاملات المالية والتجارية مثل قانون الشيكات والفوترة الإلكترونية لتشجيع العودة إلى المنظومة البنكية.
الأسباب
من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي علي الصنهاجي إن حجم النقد المتداول في تونس سجّل ارتفاعا غير مسبوق والذي يعود إلى عدة عوامل أساسية وأبرزها قانون الشيكات.
وأوضح أن السبب الأساسي لهذا الارتفاع يتمثل في تفعيل قانون الشيكات في فبراير/شباط 2025، الذي قلّص بشكل كبير التعامل بالشيك، لا سيما لدى التجار الذين باتوا يرفضون اعتماده كوسيلة خلاص.
وأكد تزايد نشاط التجارة غير الرسمية خارج القنوات المصرفية التقليدية وهو ما يضاعف من خطورة الظاهرة على التوازنات المالية.
وأطلقت السوق التونسية، منذ الثاني من فبراير/شباط 2025، العمل بقانون الشيك الجديد، الذي يستهدف إنهاء أزمة الشيكات من دون رصيد، والتي طالما استُخدمت على نطاق واسع في المعاملات التجارية.
ويهدف القانون الجديد إلى تنظيم استعمال الشيكات كوسيلة دفع مؤجلة لتسوية المعاملات التجارية بالتقسيط، وتعزيز أمان وموثوقية استخدامها، فضلًا عن تحسين الممارسات المصرفية.
وتضمنت بنود القانون تجريم إصدار شيك من دون رصيد، عندما تقل قيمته عن 5 آلاف دينار (ما يعادل 1600 دولار)، إلى جانب إرساء منصات إلكترونية تمكّن المستفيد من التثبت الفوري والمجاني من توفر الرصيد الكافي لتغطية مبلغ الشيك لدى المصرف.
ومع نهاية سبتمبر/أيلول 2025، سجّل الدفع بواسطة الشيك تراجعًا حادًا، إذ انخفض عدد الشيكات بنسبة 67.9% ليصل إلى 5.9 مليون شيك، مقابل 18.52 مليون شيك خلال الفترة نفسها من عام 2024.
وبذلك، لم يعد الشيك يمثل سوى 13.7% من إجمالي وسائل الدفع من حيث العدد، بعدما كان في حدود 37% في سبتمبر/أيلول من العام الماضي، ما يعكس تحولًا عميقًا في منظومة الدفع في تونس، وتغيرًا واضحًا في سلوك المتعاملين داخل السوق.
























