بريطانيا أمام تحدي التكنولوجيا العسكرية.. فجوة بالسلاح الرقمي والجاهزية

2026/05/24م

(عاد/ روسيا) متابعات:

كشفت تقديرات عسكرية أن مخزون الجيش البريطاني من الطائرات المسيّرة قد لا يصمد سوى أيام قليلة، حال اندلاع مواجهة واسعة مع روسيا.

ويعكس هذا التقييم حجم التحول الذي شهدته الحروب الحديثة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة والأنظمة الذكية والأسلحة الدقيقة العنصر الحاسم في أي صراع عسكري، وهو ما ظهر بوضوح في الحرب الأوكرانية التي تحولت إلى ساحة استنزاف يومي للطائرات دون طيار والذخائر الذكية، بحسب صحيفة التليغراف.

«الدفاع الشامل».. النرويج تعدّ مواطنيها لاحتمال الحرب
وتشير التقديرات الغربية إلى أن أوكرانيا تستخدم آلاف الطائرات المسيّرة يومياً في مواجهة القوات الروسية، فيما تؤكد كييف أنها تسقط عشرات الآلاف من المسيّرات الروسية شهرياً.

في المقابل، لا تمتلك بريطانيا سوى بضعة آلاف من الطائرات المسيّرة الجاهزة للاستخدام، وهو رقم يعتبره قادة عسكريون غير كافٍ إطلاقاً لخوض حرب طويلة أو حتى مواجهة تصعيد واسع النطاق مع موسكو خلال السنوات المقبلة.

خطط بريطانية
هذا الواقع دفع الحكومة البريطانية إلى إطلاق خطط استثمار واسعة في قطاع الطائرات المسيّرة والأنظمة القتالية الحديثة، ضمن محاولة متأخرة للحاق بسباق التسلح التكنولوجي الذي فرضته الحرب في أوكرانيا.

وتستثمر حكومة حزب العمال مليارات الجنيهات الإسترلينية لتطوير قدرات الجيش في مجالات المسيّرات والذكاء الاصطناعي والأنظمة القتالية الرقمية، إلا أن تقديرات داخلية تؤكد أن هذه الأموال لا تزال أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية للقوات المسلحة.

جاءت هذه التحذيرات بالتزامن مع مناورات عسكرية واسعة نظمها الجيش البريطاني داخل العاصمة لندن، في خطوة حملت دلالات رمزية وعسكرية لافتة. فقد حوّلت القوات البريطانية محطة مترو مهجورة أسفل ميدان ترافالغار إلى مركز قيادة متكامل تابع لحلف شمال الأطلسي، في محاكاة لحرب محتملة مع روسيا في منطقة البلطيق بحلول عام 2030.

ويعكس هذا السيناريو قناعة متزايدة داخل دوائر الدفاع الغربية بأن السنوات المقبلة قد تشهد أخطر مواجهة أمنية في أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة.

لكن أزمة الجاهزية البريطانية لا تتوقف عند سلاح الطائرات المسيّرة فقط، إذ تعاني البحرية الملكية هي الأخرى من ضغوط كبيرة نتيجة نقص السفن الجاهزة للخدمة وتأخر عمليات الصيانة والتحديث.

وقد أثارت تقارير عسكرية جدلاً واسعاً بعد الكشف عن أن إحدى المدمرات البريطانية احتاجت لأسابيع للوصول إلى شرق المتوسط عقب هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة بريطانية في قبرص، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول سرعة الاستجابة والقدرة العملياتية للقوات البحرية.

وفي الوقت نفسه، تواجه الحكومة البريطانية أزمة سياسية متصاعدة بشأن حجم الإنفاق الدفاعي المطلوب خلال السنوات المقبلة. فبينما يطالب القادة العسكريون بزيادة عاجلة في الميزانية العسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة، تتردد وزارة الخزانة في تحمل أعباء مالية إضافية وسط ضغوط اقتصادية داخلية. كما تأخر إصدار الخطة الدفاعية طويلة الأجل التي يفترض أن تحدد مستقبل الاستثمار العسكري البريطاني خلال العقد المقبل.

وتصاعدت الانتقادات داخل الأوساط السياسية والعسكرية مع اتهام الحكومة بعدم التحرك بالسرعة الكافية لمواكبة التحولات الخطيرة في البيئة الأمنية الأوروبية.

ويرى مسؤولون سابقون في حلف الناتو أن بريطانيا تواجه لحظة حاسمة تتطلب قرارات جريئة لإعادة بناء قدراتها الدفاعية، خصوصاً في ظل تقلص حجم الجيش البريطاني إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من مئتي عام.

اضف تعليقك