إيران و«رسوم هرمز».. انتهاك يهدد استقرار الاقتصاد العالمي

2026/05/23م

(عاد/ بيروت) متابعات:

اعتبر محللون أن تهديد إيران بفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز، رغم استبعاده من الناحية الواقعية، يثير مخاوف عديدة بشأن تداعياته.

فبين مخالفة القانون الدولي ومخالفة القوانين الأمريكية ستخشى شركات الشحن من دفع أي رسوم لإيران، ومع ذلك فمجرد إثارة طهران لهذه المسألة، تزيد المخاوف من تهديد حرية الملاحة في المضائق الدولية بما يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وقال تحليل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” إن طهران تسعى، عبر فرض رسوم على المرور في هرمز، إلى السيطرة على المضيق، الذي يعد نقطة ملاحة دولية مكفولة للجميع، يمر عبرها خُمس إنتاج النفط والغاز العالمي. والسبت الماضي، طرحت إيران خطة تسمح لشركات الشحن بدفع رسوم قد تصل إلى مليوني دولار أمريكي لكل سفينة كتكاليف تأمين للحكومة باستخدام العملات المشفرة أثناء عبورها المضيق.

مخالفة القانون الدولي
وقالت المحللة في شركة ويندوارد للاستخبارات البحرية، ميشيل ويز بوكمان، إنها تعتقد أن خطط إيران ما هي إلا استعراض للقوة في ظل المواجهة المطولة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتساءلت بوكمان: “إذا أُلغي مبدأ حرية الملاحة في مضيق هرمز، فأين نرسم الخط الفاصل؟”. وأضافت: “سيؤدي ذلك إلى فتح ممرات مائية أخرى للتفاوض في ظل النزاعات البحرية”.

وقد صاغت إيران مقترحها على أنه رسوم خدمة، أو رسوم عبور، أو رسوم بيئية. وبموجب القانون والاتفاقيات الدولية، يجوز للدول المشرفة على بعض الممرات المائية الاصطناعية، كقناة بنما وقناة السويس، فرض رسوم، بينما يجب أن تكون المضائق المستخدمة للملاحة الدولية حرة. لكن ما تقترحه إيران ينتهك بالفعل قواعد الملاحة الدولية، التي تنص على عدم جواز فرض رسوم على المرور الآمن عبر الممرات المائية الدولية، ومن غير المرجح أن ينجح.

ومع ذلك، يكمن أحد مخاطر تهديدات إيران بالسيطرة على الملاحة عبر مضيق هرمز في أن دولًا أخرى قد تبدأ في دراسة النفوذ الذي يمكنها ممارسته على المضائق الدولية التي تحدها. ومن هذه المضائق مضيق ملقا، وهو ممر مائي حيوي يحده إندونيسيا وماليزيا في جنوب شرق آسيا.

وفي الشهر الماضي، أدلى وزير المالية الإندونيسي بتصريح مقتضب حول فرض رسوم عبور في المضيق، الذي تعبره السفن حاليًا مجانًا، بما يتماشى مع القانون الدولي. وقد أثار هذا التصريح ردود فعل غاضبة. قوبلت فكرة فرض رسوم عبور على مضيق ملقا بالرفض القاطع، من قِبَل وزير خارجية ماليزيا ومسؤول إندونيسي آخر.

مقاومة أمريكية نافذة
وفي مقابل ما تطرحه إيران، صرح ترامب، الخميس، بأن الولايات المتحدة لن تقبل بفرض أي رسوم على المرور عبر المضيق. وقال في المكتب البيضاوي: “نريده مجانيًا. لا نريد رسومًا. إنه ممر مائي دولي”.

وبحسب بوكمان فإن خطط إيران بشأن الرسوم غير ذي جدوى، اذ أن السفن التي تدفع لإيران قد تنتهك العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ولذلك ستتردد شركات التأمين في تغطيتها.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت تحذيرات هذا الشهر لشركات الشحن بعدم دفع أي مبالغ لإيران، كما فرضت العديد من الحكومات الأوروبية عقوبات خاصة بها على إيران. ولم تُعلن أي شركة غربية علنًا دفعها أي مبالغ لإيران. ويقول مسؤولون في القطاع إن معظم شركات الشحن، رغم حاجتها الماسة لتحرير سفنها العالقة غير راغبة في الدخول في مثل هذه المعاملات.

مخاطر على مستقبل الملاحة
وبعد الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران أواخر فبراير/شباط، أقدمت طهران على ممارسات وأعمال عدائية تسببت في تعطيل حركة الملاحة في المضيق بشكل شبه كامل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. ولا يزال نحو 1500 سفينة و20 ألف بحار عالقين في الممر المائي الدولي، حيث انخفضت حركة الملاحة عبر المضيق إلى حد كبير. قبل الإغلاق، كان يعبر المضيق ما يزيد على 130 سفينة يوميًا. ووفقا للتحليل، فإن المخاطر جسيمة؛ فبحسب منظمة “أونكتاد”، يُنقل 11 مليار طن من التجارة العالمية سنويًا عبر البحر.

وتثير التطورات قلق قطاع الشحن، ويزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات التي تمتلك سفنًا والعاملين فيها الذين تقطعت بهم السبل لما يقرب من ثلاثة أشهر مع استمرار الحرب في إيران.

وقال رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، في مقابلة مع “نيويورك تايمز” الجمعة، بأن نظام دفع رسوم العبور غير مقبول. وقال دومينغيز، الذي ترأس منظمة تابعة للأمم المتحدة تُنظم حركة الشحن البحري العالمية: “لن أناقش أي نقاشات تتعلق برسوم عبور إلزامية، أو أمور تتجاوز حرية الملاحة وحق المرور البريء”.

سيطرة مشكوكة
والأربعاء، أعلنت إيران توسيع نطاق سيطرتها على المياه المحيطة بمضيق هرمز بشكل كبير. لكن الحصار الأمريكي اعترض بالفعل عشرات السفن منذ منتصف أبريل/نيسان.

من جانبه قال الرئيس التنفيذي لمجموعة NSI للتأمين، وهي شركة وساطة تأمين، أوسكار سيكالي، إن محاولات إيران لفرض سيطرتها على الممر المائي لن تكون فعّالة، حيث يُراقب الحصار الأمريكي المياه الواقعة وراء المضيق بحثًا عن السفن الإيرانية، ما يحول دون تصدير إيران لنفطها.

وحتى الخميس، قامت القيادة المركزية الأمريكية بتحويل مسار 94 سفينة تجارية وتعطيل أربع سفن. ونظرًا لعجز إيران عن تصدير نفطها الخام، يُتوقع أن تنفد مساحة التخزين لديها قريبًا.

ووفقًا لشركة “كيبلر” المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، فإن مرافق التخزين في جزيرة خرج، وهي المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، ممتلئة بنسبة تزيد على 80%.

اضف تعليقك