(عاد/ روسيا) متابعات:
قررت الخطوط الجوية القطرية عدم صرف مكافآت سنوية لموظفيها العام الجاري، في خطوة تعكس حجم الضغوط المالية والتشغيلية التي تعرضت لها نتيجة تداعيات التوتر الإقليمي، وما رافقه من اضطرابات واسعة في حركة الطيران بالمنطقة.
ووفق مذكرة داخلية اطلعت عليها وكالة بلومبيرغ بررت الشركة الحكومية القرار الذي يطال نحو 60 ألف موظف باستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والتي لا تزال تؤثر “بشكل كبير” على عمليات المجموعة ونتائجها المالية.
كما أكدت أن الخطوة تأتي في إطار إعطاء الأولوية “للاستقرار طويل الأجل” وسط استمرار حالة عدم اليقين.
ألف موظف يعمل في الشركة، وفق بيانات منصة فلايت رادار 24، ولم تفصح القطرية بشكل علني حول تعليق المكآفات
وتُعد القطرية من أكثر شركات الطيران تأثرًا بالأزمة الإقليمية، بعدما اضطرت إلى إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية خلال الأشهر الماضية.
وقد أدى هذا الوضع إلى خسارة إيرادات تُقدّر بمليارات الدولارات، فضلًا عن اضطراب واسع في جداول التشغيل وحركة الطائرات والأطقم.
ووفق بيانات منصة فلايت رادار 24، تعمل القطرية حاليا بأقل من 60 في المئة من جدول رحلاتها المعتاد، وهو ما يجعلها الأكثر تضررًا بين شركات الطيران في المنطقة من حيث حجم الرحلات المعلقة والانخفاض في النشاط التشغيلي.
ولم تصدر الشركة تعليقًا رسميًا مباشرًا بشأن القرار، في وقت أظهرت فيه نتائجها المالية الأخيرة المنتهية في مارس الماضي تراجع صافي الأرباح بنحو 10 في المئة ليصل إلى نحو 1.9 مليار دولار.
وعلى مدى سنوات، رسخت الخطوط القطرية مكانتها كواحدة من أكبر شركات الطيران العالمية، مستفيدة من موقع الدوحة كمحور رئيسي لرحلات المسافات الطويلة، إلى جانب منافستها مع شركات كبرى مثل طيران الإمارات.
إلا أن التصعيد الإقليمي الأخير أدى إلى تعطيل شبكة تشغيل دقيقة تعتمد على التنسيق المستمر بين الرحلات والطائرات والأطقم.
وتسببت الأزمة في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين وتعطيل حركة مئات الطائرات، وسط إغلاقات متكررة وغير مسبوقة للمجال الجوي في المنطقة، ما فرض تحديات تشغيلية ومالية معقدة على الشركة.
وبحسب مصادر مطلعة، كانت مكافآت موظفي القطرية تتفاوت بين بضعة أسابيع من الراتب بالنسبة للموظفين غير الإداريين، وعدة أشهر للمديرين التنفيذيين وكبار المسؤولين.
ولم تكن الشركة قد عادت إلى صرف المكافآت السنوية إلا خلال السنوات الثلاث الأخيرة بعد فترة من التوقف.
ويأتي القرار في وقت اتجهت فيه شركات طيران أخرى إلى تقليص الحوافز والمكافآت، إذ أفادت تقارير بأن موظفي طيران الإمارات حصلوا هذا العام على مكافآت أقل مقارنة بالعام الماضي.
الضغوط المالية تشكل أول اختبار حقيقي للرئيس التنفيذي الجديد، حمد علي الخاطر، الذي تولى منصبه قبل أشهر قليلة خلفا لبدر محمد المير
كما منحت الخطوط السنغافورية موظفيها مكافآت تعادل نحو 22 أسبوعًا من الرواتب، بحسب وسائل إعلام محلية.
وفي إطار مساعيها للحفاظ على السيولة النقدية، دخلت القطرية في الأشهر الماضية في محادثات مع عدد من شركات تأجير الطائرات لبحث إمكانية تأجيل أو خفض مدفوعات الإيجار، في ظل استمرار الضغوط على التدفقات المالية وتراجع النشاط التشغيلي.
ويمثل هذا الوضع أول اختبار حقيقي للرئيس التنفيذي الجديد للناقلة، حمد علي الخاطر، الذي تولى منصبه قبل أشهر قليلة خلفا لبدر محمد المير.
ويواجه الخاطر تحديات مرتبطة بإدارة اضطرابات حركة الطائرات والأطقم، والتعامل مع إغلاقات المجال الجوي، والحفاظ على استمرارية شبكة التشغيل العالمية في ظل تراجع الطلب وتعطل جزء كبير من الرحلات.
ورغم أن الأزمة الحالية تُعد من أصعب التحديات التي واجهتها الشركة، فإن الخطوط القطرية تمتلك خبرة سابقة في التعامل مع الاضطرابات المفاجئة.
وفي عام 2017، اضطرت الشركة المملوكة للدولة إلى إعادة هيكلة مساراتها الجوية بشكل عاجل بعد قرار عدد من الدول المجاورة قطع العلاقات مع قطر وإغلاق مجالاتها الجوية أمام الطائرات القطرية.
وشمل ذلك حينها إلغاء بعض أكثر الوجهات ازدحامًا مثل دبي والرياض، وإعادة توجيه الرحلات بعيدًا عن عدد من الأجواء الإقليمية، في خطوة شكلت اختبارًا كبيرًا لقدرة الشركة على التكيف مع الأزمات الجيوسياسية.

























