(عاد/ فرنسا) متابعات:
صادق مجلس الحكومة المغربية، على تعديل المشروع المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، قدمه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، وذلك بهدف تبديد مخاوف الأسر من فقدان الدعم المباشر بسبب التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأشار مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، في الندوة التي تلت المجلس الحكومي، إلى أن “حوالي سنتين من تنزيل هذا النظام أظهرت بعض الإشكالات المرتبطة أساساً بتخوف عدد من المستفيدين من ولوج سوق الشغل، بسبب احتمال فقدانهم للدعم الاجتماعي بمجرد التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”.
وأضاف بايتاس أن مشروع القانون الجديد جاء للإجابة عن إشكاليتين أساسيتين، أولاهما إقرار منحة شهرية استثنائية ومؤقتة لفائدة الأسر التي يتم تشطيب معيلها من نظام الدعم الاجتماعي بسبب التحاقه بفرصة عمل، على أن يتم تحديد مدة الاستفادة منها بموجب مرسوم تنظيمي بعد المصادقة النهائية على القانون.
أما الحالة الثانية، وفق المسؤول الحكومي، فتهم تمكين الأسر المستفيدة من هذه المنحة الاستثنائية من العودة إلى نظام الدعم الاجتماعي في حال فقدان معيل الأسرة لعمله لأسباب خارجة عن إرادته، دون التقيد بالمدة الدنيا المطلوبة للاستفادة مجدداً من النظام.
وأكد المصدر ذاته أن الغاية من هذا التعديل التشريعي هي تشجيع المستفيدين من الدعم الاجتماعي على الاندماج في سوق الشغل دون التخوف من فقدان مورد الدعم الذي تتوصل به أسرهم شهرياً.
وتفاعلت الحكومة مع تداعيات توقيف الدعم المباشر لبعض الأسر التي خلقت نقاشا سياسيا تفاعل معه عدد من الأحزاب داخل البرلمان، مطالبين الحكومة تقديم إجابات كافية عن السبب المباشر وراء حرمان عدد كبير من الأسر المعوزة من الاستفادة من الدعم المباشر .
وجاء في طلب فريق التقدم والإشتراكية أن الحكومة لجأت منذ شهر أبريل 2024، إلى توقيف الدعم الاجتماعي المالي المباشر على العديد من الأسر المستفيدة منه ببلادنا، حيث توصلت مجموعة من هذه الأسر برسالة نصية على هواتفهم المحمولة، تشعرهم بتوقيف هذا الدعم، رغم توصلهم به لثلاث أشهر متتالية، وأن أغلب الأسر المستفيدة من الدعم المالي المباشر لم تتوصل بتفسير لذلك، والهاجس الأساسي في الفريق هو الاستجابة للانتظارات الحيوية، والمُلحة للمواطنات والمواطنين، وتجويد ما يمكن تجويده وإصلاح ما يتعين إصلاحه.
ومن المرتقب أن يُحال مشروع القانون على البرلمان من أجل استكمال إجراءات المصادقة، قبل صدور المرسوم التطبيقي الذي سيحدد مدة وشروط الاستفادة من المنحة الاستثنائية.
وذكر بأن برنامج الدعم الاجتماعي، الذي أُطلق بتوجيهات ملكية سنة 2023، يستفيد منه اليوم حوالي أربعة ملايين أسرة، وما يفوق خمسة ملايين طفل، وفق معايير وفئات محددة.
ويتراوح مبلغ الدعم بين حد أدنى يبلغ 500 درهم وحد أقصى يتجاوز 1000 درهم حسب وضعية كل أسرة.
وأكد على أن الحكومة عبأت، منذ انطلاق هذا البرنامج سنة 2023، اعتمادات مالية بلغت 62 مليار درهم، أي ما يعادل 6200 مليار سنتيم، لفائدة الأسر المعوزة والهشة، مفيدا أن الحكومة تعبئ حوالي 9.5 مليارات درهم سنوياً لتغطية نفقات الحماية الصحية للفئات المستفيدة.
ويأتي هذا المشروع، وفق البلاغ الصادر عن المجلس الحكومي، بهدف “تدعيم مسار مواكبة نظام الدعم الاجتماعي المباشر من خلال توسيع قاعدة الاستفادة من الحماية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي، في إطار تكامل وظيفي بين آليات الدعم الاجتماعي وآليات التشغيل، من أجل تحقيق توازن ناجع وفعال بين مقتضيات العدالة الاجتماعية ومتطلبات التنمية الاقتصادية”.
كما يأتي مشروع هذا القانون، “عملا بمقتضيات القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، ولاسيما المادة 18 التي تنص على مراجعة وتحيين المنظومة القانونية والتنظيمية ذات الصلة، بما يضمن تعزيز نجاعتها وملاءمتها مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية”.
ويهدف إلى “معالجة بعض الإشكالات التي أظهرها التطبيق العملي لنظام الدعم الاجتماعي المباشر منذ إقراره سنة 2023، من خلال إرساء منحة استثنائية تمنح مرة واحدة لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الإعانات الممنوحة في إطار نظام الدعم المذكور، نتيجة التصريح بأحد الزوجين أو رب الأسرة لدى نظام الضمان الاجتماعي المعمول به في القطاع الخاص، على أن تحدد المدة بنص تنظيمي”.
ويروم هذا التوجه، “تشجيع التصريح بالعمل وتحفيز الأسر على الانخراط في سوق الشغل المهيكل، عبر توفير دعم مرحلي يمنحها الأمن اللازم للاندماج في القطاع المنظم، ويتيح لها الانتقال بسلاسة نحو مستويات أعلى من التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

























