(عاد/ موسكو) متابعات:
كان إيتمار بن غفير المشاغب من أقصى اليمين المنبوذ إلى حدّ بعيد، لكنه اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيرا للأمن القومي يثير جدلا باستمرار لا سيما في تعاطيه مع كل ما يمتّ بصلة للشؤون الفلسطينية، من دون أن يؤثر ذلك في مواقفه أو تصرفاته.
اعتاد بن غفير البالغ 50 عاما، اللجوء إلى الاستعراض السياسي. فقد رفع زجاجة شمبانيا داخل الكنيست احتفالا بإقرار قانون يجيز عقوبة الإعدام بحق فلسطينيين، وزُيّنت كعكة عيد ميلاده بحبل مشنقة، كما قام بزيارات استفزازية لمعتقلين فلسطينيين.
كان آخر تلك الاستعراضات الأربعاء، عندما نشر على منصة إكس مقطع فيديو يُظهر ناشطين من “أسطول الصمود” الذي كان متجها إلى غزة حاملا مساعدات قبل أن تعترضه إسرائيل الاثنين في عرض البحر، وهم محتجزون في إسرائيل، مقيّدو الأيدي وجاثون على الأرض.
وأرفق بن غفير الفيديو بتعليق “أهلا بكم في إسرائيل”. ويُظهر المقطع عشرات الناشطين من جنسيات مختلفة على متن سفينة عسكرية، ثم داخل مركز احتجاز حيث ظهر بن غفير أمام أحدهم ملوّحا بعلم الدولة العبرية، ومردّدا “تحيا إسرائيل”.
كما شكر الوزير عناصر القوات الإسرائيلية بعدما دفعوا ناشطة أرضا بعنف إثر هتافها أثناء مروره قربها “فلسطين حرة، حرة”. وتعرّض الناشطون للتنكيل على وقع النشيد الإسرائيلي. واعتبر بن غفير أن مقطع الفيديو الذي أثار تنديدا عالميا وداخل إسرائيل، “مصدر فخر كبير”.
وصل بن غفير إلى منصبه الوزاري في العام 2022، بعد انتخابات تشريعية حلّ فيها ثالثا مع حليفه بتسلئيل سموتريتش، أحد أبرز وجوه اليمين القومي، ليصبح الاثنان ركيزة أساسية في حكومة بنيامين نتنياهو.
وبن غفير محام ويرأس حزب “القوة اليهودية”. وقد أصبح نائبا في الكنيست في أبريل 2021، بعد سنوات طويلة من النشاط في أوساط اليمين المتطرف.
يستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة “كاخ” التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل.
وُلد بن غفير في ضواحي القدس لأبوين من اليهود الشرقيين. وهو أب لستة أطفال ويقيم في مستوطنة كريات أربع، إحدى أكثر المستوطنات تطرفا في الضفة الغربية المحتلة، ويدافع عن ضمّ إسرائيل هذه الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967. كما يطالب بمنح اليهود حقوقا تفوق حقوق السكان الفلسطينيين في تلك المناطق.
ويدعو أيضا إلى ترحيل قسم من العرب المواطنين في إسرائيل، ممن يعتبرهم “غير أوفياء”، إلى دول مجاورة. ولا يتردد في التوجه إلى أكثر المناطق توترا، ما يدفع منتقديه إلى اتهامه بإشعال الأوضاع.
ويتهمه هؤلاء أيضا بالسيطرة التامة على الشرطة الإسرائيلية منذ توليه وزارة الأمن القومي. ويتردّد بن غفير باستمرار إلى المسجد الأقصى في البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة والذي تشهد باحاته بانتظام مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية وفلسطينيين. ومع كل زيارة له، يتصاعد التوتر بين المسلمين واليهود.
من هناك، ردّد بن غفير شعار “يحيا شعب إسرائيل”، متحديا بشكل متزايد الوضع القائم المعمول به منذ ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة عام 1967، وغير آبه باعتراضات نتنياهو الذي يتركه عمليا يمضي في هذه الزيارات، ما يثير في كل مرة ردود فعل غاضبة من دول عربية وإسلامية.
وتضاعفت تصريحات بن غفير العنصرية ومواقفه المثيرة للجدل بعد توليه منصبه الوزاري، لا سيما بعد هجوم حركة حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
بعد الهجوم، بدأ بتسليح مدنيين، ودعا إلى تهجير سكان غزة، وأعرب عن رغبته في إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في القطاع. وقال “إذا كنا لا نريد تكرار السابع من أكتوبر، فعلينا العودة إلى بيوتنا، والسيطرة على الأرض، وتشجيع المغادرة الطوعية لسكان غزة”.
ويعارض بن غفير أيضا إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي دمرته حرب استمرت عامين. وترى الصحافية رافيت هيخت من صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليسارية، أن بن غفير “استكمل تحوله من بلطجي مهمش إلى مهندس للأيديولوجيا اليمينية”، بعدما نجح في دفع البرلمان إلى إقرار قانون “الإعدام للإرهابيين” في أبريل الماضي.
ويستمد الوزير المتطرف الذي يحرص على وضع قلنسوة بيضاء، أفكاره من الحاخام المتشدد مئير كاهانا، زعيم حركة “كاخ” التي دعت إلى طرد العرب من إسرائيل. وكان كاهانا الذي دخل الكنيست عام 1984، مُنع من الترشح مجددا عام 1988 بسبب عنصرية حزبه.
وشكّل كاهانا الذي اغتيل في نيويورك عام 1990، مصدر إلهام أيديولوجي لباروخ غولدشتاين الذي قتل 29 مصليا فلسطينيا في الخليل عام 1994. وكان بن غفير يعلّق صورة لغولدشتاين في منزله، لكنه أزالها بعد دخوله العمل السياسي.
في مقابلة مع فرانس برس عام 2022، قال بن غفير “لقد تغيّرت (…) قلت قبل 20 عاما إنني أريد طرد كل العرب، لم أعد أعتقد ذلك، لكنني لن أعتذر”، مضيفا أنه يريد “إنقاذ البلاد”.
في شبابه، وُجهت إليه أكثر من 50 لائحة اتهام بالتحريض على العنف أو خطاب الكراهية. وهو يتباهى بأنه بُرّىء من 46 اتهاما منها. درس بن غفير المعروف أيضا بمواقفه المعادية لمجتمع الميم، القانون كي يتعلم كيف يدافع عن نفسه. ولسنوات، رفضت نقابة المحامين طلب انتسابه إليها بسبب سجله الجنائي.

























