(عاد/ روسيا) متابعات:
نفى مصدر رسمي قطري التقارير التي تحدثت عن قيام الدوحة بإدارة قناة خلفية بديلة للمحادثات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.
وأوضح المصدر أن قطر تلعب دورا “داعما فقط” للوساطة الجارية بقيادة باكستان. وقال في حديث لقناة آي24 نيوز الإسرائيلية بثته، الخميس، إن الدوحة إلى جانب شركاء إقليميين آخرين، ركزت جهودها الدبلوماسية على تعزيز الإطار الأساسي للوساطة الذي تقوده باكستان، والذي دأب على الدفع باتجاه التهدئة الفورية في المنطقة.
وجاء هذا التوضيح في ظل رواج تقارير تحدثت عن “انعدام الثقة” بين إسلام آباد وطهران. ودعّم هذه التقارير تعبير مسؤولين باكستانيين عن إحباطهم من تواصل إيران مع عدة قنوات إقليمية، معتبرين أن قرار طهران إشراك عواصم متعددة بدلا من التعامل حصريا مع إسلام آباد قد زاد الأمور تعقيدا وأربك المبادرة الدبلوماسية الرئيسية.
وسبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن أرجع قراره بمواصلة الهدنة مع إيران وإرجاء ضربة عسكرية كان مقررا توجيهها للجمهورية الإسلامية إلى طلب من قبل السعودية والإمارات وقطر.
وينظر إلى قيام باكستان بالوساطة بين إيران والولايات المتحدة في ملف الحرب الشائك وشديد التعقيد باعتباره امتيازا لإسلام آباد ودليلا على مكانتها الدبلوماسية وثقة المجتمع الدولي فيها على الرغم من الأزمات الحادة التي واجهتها على صعد سياسية وأمنية واقتصادية.
وعلى هذه الخلفية يظهر الباكستانيون حرصا وإصرارا على إنجاح وساطتهم، حيث تنتظر طهران أن يزورها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بحسب ما أفادت وسائل إعلام إيرانية الخميس، ضمن مساعي الوساطة التي تقودها إسلام آباد، في وقت تدرس الجمهورية الإسلامية اقتراحا أميركيا جديدا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
وجاء الإعلان عن زيارة مرتقبة لمنير، وهو شخصية نافذة باتت تؤدي دورا متناميا في علاقات باكستان الخارجية، بعد يوم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن المفاوضات لإنهاء الحرب تقف عند “مفترق طرق” بين اتفاق واستئناف الضربات.
وكان وقف لإطلاق النار المعلن في في الثامن من أفريل الماضي قد وضع حدا للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدءا من آخر فبراير، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.
الدور القطري داعم للوساطة الباكستانية ويجري بالتنسيق مع شركاء إقليميين آخرين
وحلّت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي، تاركا الجميع، من المستثمرين إلى المزارعين، في حالة من عدم اليقين.
وكشفت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا” الخميس عن زيارة مرتقبة لمنير، مشيرة الى أنها تهدف إلى مواصلة “المحادثات والمشاورات” مع السلطات الإيرانية، من دون تقديم تفاصيل. وأوردت وسائل إعلام محلية أخرى التقرير نفسه.
واستضافت باكستان في أفريل جولة من المفاوضات المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، كانت الوحيدة منذ اندلاع الحرب.
وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما وأظهر أجواء ودية لافتة مع رئيسي الوفدين المفاوضين، نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.
لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، إذ اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب مفرطة.
ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائما مع تواصل التحذيرات الكلامية.
وقال ترامب للصحافيين الأربعاء إن الأمر “في مفترق طرق تماما، صدقوني. إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعا على أهبة الاستعداد”.
وأضاف أن “علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة، يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة مئة في المئة”.
وعلى الطرف المقابل اتهم قاليباف واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذرا من “رد قوي” إذا تعرضت إيران لهجوم.
وقال قاليباف إن “تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغط الاقتصادي والسياسي، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة”.
ورغم التصريحات التصعيدية أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن طهران تدرس نقاطا تلقتها من واشنطن، مكررا مطالبها بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.
ويواجه ترامب ضغوطا سياسية في الداخل مع ارتفاع كلفة الطاقة. وقد أوقف وقف إطلاق النار المعارك، لكنه لم يؤد إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ولا يزال مستقبل هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية التي سبقت الحرب.
وفرضت إيران القيود على هرمز في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح خلال الأسابيع الأخيرة إلا بمرور عدد محدود من السفن، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.
ويمر عبر هرمز أيضا نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء وحدوث نقص إذا طال أمد الإغلاق.
























