باستثمارات 100 مليون دولار.. مصر تطرح مشروع تطوير مطار الغردقة

2026/05/19م

(عاد/ القاهرة) متابعات:

تسارع الحكومة المصرية خطواتها نحو إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، ضمن خطة تستهدف تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات وجذب الاستثمارات الأجنبية.

وقد بدأت التحركات العملية في مشروع مطار الغردقة الدولي باعتباره أول اختبار فعلي لهذا التوجه الجديد.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه مصر إلى تعزيز قدراتها السياحية واللوجستية، بالتوازي مع مستهدفات الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030، وسط رهان حكومي على خبرات القطاع الخاص الدولية في تحسين جودة التشغيل وتعظيم العوائد الاقتصادية للمطارات.

مطار الغردقة.. أولى خطوات الطرح
قالت رئيس مكتب مؤسسة التمويل الدولية في مصر، سعد صبرة، إن المؤسسة تعمل بالتعاون مع وزارة الطيران المدني على تنفيذ أولى مراحل برنامج طرح المطارات المصرية أمام المستثمرين، وفي مقدمتها مشروع تطوير وتشغيل مطار الغردقة الدولي.

وأضافت، في تصريحات على هامش مؤتمر صحفي، أن المشروع يتضمن إعداد استراتيجية متكاملة لتطوير 11 مطارًا مصريًا، بالتوازي مع تجهيز أول مزايدة دولية للشراكة مع القطاع الخاص في مطار الغردقة، مشيرة إلى أن عدد الشركات والتحالفات المتقدمة للمشروع تجاوز التوقعات، مع مشاركة مستثمرين من أوروبا ودول الخليج إلى جانب تحالفات محلية ودولية.

وأكدت أن الجهات المعنية تراجع حالياً العروض التأهيلية المقدمة من المستثمرين، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة العروض الفنية والمالية التفصيلية خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتم إعلان التطورات النهائية للمشروع بنهاية يوليو/تموز المقبل.

وأوضحت أن المشروع المرتقب يتضمن ضخ استثمارات مباشرة تتجاوز 100 مليون دولار لتطوير وتشغيل المطار، في حين تستمر دراسات الجدوى الخاصة بالعوائد الاقتصادية للمشروع.

المطارات واجهة استراتيجية عالمياً
من جانبه، شدد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي على الأهمية الاستراتيجية لتطوير المطارات المصرية، مؤكدًا أن المطارات تمثل الواجهة الأولى لمصر أمام العالم ومحركًا رئيسيًا لقطاعي السياحة والاستثمار.

ووجّه رئيس الوزراء بضرورة الإسراع في خطط طرح المطارات للتشغيل من خلال القطاع الخاص، بهدف الاستفادة من الخبرات التشغيلية العالمية وتحسين جودة الخدمات وفق أعلى المعايير الدولية، مع الحفاظ الكامل على ملكية الدولة للأصول والمرافق الحيوية.

بدوره، أكد وزير الطيران المدني، سامح الحفني، أن الحكومة تعمل على تنفيذ استراتيجية واسعة لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المطارات، تشمل في مرحلتها الأولى طرح 20 مطارًا أمام الشركات والتحالفات العالمية.

وأضاف أن هذا التوجه يستهدف نقل الخبرات التشغيلية الدولية وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، مع الحفاظ على السيادة الكاملة للدولة على الأصول الاستراتيجية.

لماذا تتجه مصر إلى القطاع الخاص؟
يرى خبراء اقتصاد أن توجه الحكومة نحو إشراك القطاع الخاص في إدارة المطارات يأتي استجابة للحاجة إلى تحديث البنية التحتية ورفع الكفاءة التشغيلية دون تحميل الموازنة العامة أعباء استثمارية ضخمة.

وقال الدكتور مدحت نافع، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص في إدارة المطارات يعد من النماذج الناجحة عالميًا، بشرط وجود فصل واضح بين ملكية الدولة للأصول والسيادة عليها، وبين الإدارة التشغيلية التي يمكن إسنادها لشركات متخصصة بعقود محددة المعايير.

وأضاف نافع أن التجارب الدولية، وعلى رأسها تجربة مطار هيثرو البريطاني، أثبتت قدرة القطاع الخاص على تحسين كفاءة التشغيل وتعظيم الإيرادات دون المساس بسيادة الدولة، مشيرًا إلى أن المطارات الحديثة لم تعد مجرد بوابات سفر، بل تحولت إلى مراكز اقتصادية ولوجستية متكاملة.

وأوضح أن دخول القطاع الخاص يمكن أن يساهم في تقليل أزمنة الانتظار، وتحسين الخدمات الأرضية، وتطوير أنظمة التحول الرقمي والسلامة الجوية، فضلًا عن تنمية الإيرادات غير التقليدية مثل الأنشطة التجارية والخدمات اللوجستية.

لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة وجود جهاز تنظيمي قوي يراقب الأداء ويمنع الاحتكار أو المغالاة في الرسوم، مع منح الدولة حق التدخل أو فسخ التعاقد في حال حدوث إخلال جسيم بالمعايير المتفق عليها.

تجارب سابقة تدعم التوجه الجديد
من جهتها، قالت عضوة لجنة السياحة بمجلس النواب ونائبة وزير السياحة السابق، الدكتورة عادلة رجب، في تصريحات لـ”العين الإخبارية”، إن مصر تمتلك تجارب ناجحة سابقة في التعاون مع القطاع الخاص بمجال تشغيل المطارات، من بينها الشراكة مع شركة “فرابورت” الألمانية في مطار القاهرة، التي أسهمت في تطوير أنظمة التشغيل ورفع كفاءة الخدمات.

وأضافت أن بعض المطارات السياحية شهدت أيضًا تعاونًا ناجحًا مع شركات تشغيل فرنسية، ما انعكس على تحسين تجربة المسافرين وزيادة تنافسية المطارات المصرية إقليميًا.

وأكدت أن القطاع الخاص يتمتع بمرونة وسرعة أكبر في اتخاذ القرار وتنفيذ خطط التطوير مقارنة بالإدارة الحكومية التقليدية، وهو ما يساعد على تحديث الخدمات ورفع كفاءة التشغيل بصورة أسرع.

وأوضحت أن نجاح التجربة يتطلب وجود عقود واضحة تنظم العلاقة بين الدولة والشركات المشغلة، مع تحديد مسؤوليات الصيانة والتطوير وآليات الرقابة الحكومية بشكل دقيق.

اضف تعليقك