المغرب يطرح سندات سيادية لجمع ملياري يورو

2026/05/19م

(عاد/ تركيا) متابعات:

بدأ المغرب الثلاثاء جولة ترويجية في الأسواق الدولية لإصدار سندات سيادية بقيمة قد تصل إلى ملياري يورو، مستفيدًا من تحسن تصنيفه الائتماني واهتمام المستثمرين الأجانب، في خطوة تعكس تصاعد احتياجات التمويل.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه الحكومة إلى موازنة ضغوط العجز وتمويل مشاريع بنية تحتية كبرى، على رأسها الاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، وسط رهانات على استمرار تدفق الاستثمارات ودعم النمو الاقتصادي.

وطرحت السلطات سندات في السوق الدولية، على شريحتين بآجال استحقاق تمتد إلى ثماني و12 سنة، بحسب مصادر في مديرية الخزينة والمالية الخارجية بوزارة الاقتصاد والمالية تحدثت لبلومبيرغ الشرق.

وكان المغرب قد باع سندات دولية لجمع ملياري يورو في مارس من العام الماضي، في أول طرح له منذ عامين.

وتحدد ميزانية 2026 سقف الديون الخارجية الجديدة عند 60 مليار درهم (ستة مليارات دولار)، إضافة إلى 65 مليار درهم (6.5 مليار دولار) من الديون المحلية، أي ما يعادل 12.5 مليار دولار في المجمل.

ويعكس توجه الحكومة نحو السندات المقومة باليورو عمق الروابط الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الرئيسي للبلاد.

ويضاف إلى ذلك اهتمام شركات أوروبية بالمشاركة في تمويل مشاريع البنية التحتية المرتبطة ببطولة مونديال كرة القدم 2030، التي يستضيفها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال.

وتُقدّر وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قيمة المشاريع المرتبطة باستضافة البطولة بنحو 20 مليار دولار، فيما تتجاوز استثمارات البنية التحتية والطاقة الشمسية ومحطات تحلية مياه البحر 100 مليار دولار حتى نهاية العقد الجاري.

ويأتي إصدار السندات الدولية المرتقب بعد أيام من إضافة الحكومة لاعتمادات بقيمة 2.2 مليار دولار إلى ميزانية 2026 لدعم أسعار المواد الأساسية التي تأثرت بتداعيات حرب إيران، على أن تُمول هذه الاعتمادات من الإيرادات الضريبية التي فاقت التقديرات الأولية للحكومة.

ويستفيد المغرب من استعادته التصنيف الائتماني عند درجة جديرة بالاستثمار من وكالة ستاندرد أند بورز في سبتمبر الماضي، بعدما رفعت الوكالة تصنيف المملكة الائتماني من بي.بي+ إلى بي.بي.بي- مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وسعت الحكومة خلال السنوات الأخيرة لاستعادة هذا التصنيف بالعمل على تعزيز ضبط الميزانية، رغم التزامات الإنفاق الضخمة.

وتتمثل الالتزامات في إعادة إعمار المناطق المتأثرة بزلزال الحوز المدمر عام 2023 ومتطلبات تجهيز البلاد لاستضافة المونديال، عبر تمديد خطوط السكك الحديدية وزيادة سعة المطارات وتأهيل الملاعب.

وسجلت ميزانية العام الحالي عجزاً بقيمة 1.9 مليار دولار في الثلث الأول من 2026، بارتفاع سنوي يناهز 9 في المئة، بحسب النشرة الشهرية لتنفيذ الميزانية الصادرة الاثنين عن وزارة الاقتصاد والمالية.

ومن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بما يزيد عن 5.3 في المئة خلال العام الجاري، رغم التحديات الدولية المرتبطة بحرب إيران.

وبحسب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع خلال جلسة استجواب في البرلمان الأسبوع الماضي، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للمغرب.

ويدعم انتعاش قطاع الزراعة بعد ست سنوات من الجفاف مستهدف الحكومة لتحقيق نمو أعلى من العام الماضي.

ورغم ارتفاع المصروفات، تستهدف الحكومة خفض عجز الميزانية إلى 3 في المئة من الناتج المحلي بنهاية 2026 بانخفاض قدره 0.5 نقطة مئوية.

وسيكون ذلك مدعوما بنمو متوقع في الإيرادات الضريبية، التي تمثل النصيب الأكبر من الإيرادات التي زادت بواقع مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري.

ويُقدَّر حجم الدين العام في المغرب بنحو 1.1 تريليون درهم إلى 1.30 تريليون درهم (ما يعادل حوالي 110 إلى 130 مليار دولار)، بحسب البيانات الرسمية، أي ما يقارب 70 في المئة إلى 75 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويتوزع هذا الدين بين نحو 95 مليار دولار إلى 100 مليار دولار دينًا مباشرًا للخزينة، إضافة إلى ما بين 18 مليار دولار و22 مليار دولار ديونًا مضمونة للمؤسسات العمومية، في حين يشكّل الدين الداخلي الحصة الأكبر مقارنة بالدين الخارجي.

اضف تعليقك