بروكسيل تنسج على منوال واشنطن وتدين هجوم السمارة المغربية

2026/05/09م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

أدان سفير الاتحاد الأوروبي لدى المغرب، ديميتار تزانشيف، الهجوم الأخير الذي استهدف مدينة السمارة، داعياً إلى تفادي أي تصعيد جديد والعودة إلى المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقال تزانشيف، في تدوينة على الصفحة الرسمية للبعثة الأوروبية في المغرب، إن المرحلة الحالية “ليست للتصعيد، وإنما للتفاوض”، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025، مضيفا أن الاتحاد الأوروبي يدعم التوصل إلى “حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف”، على أساس مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب، وبما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة.

ويأتي هذا الموقف الأوروبي عقب مواقف أميركية وفرنسية دانت الهجوم على السمارة، واعتبرت أن مثل هذه الأعمال تهدد الاستقرار الإقليمي وتقوض الجهود المبذولة لدفع مسار التسوية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة.

وأكد محمد لكريني، أستاذ العلاقات الدولية، أن “الموقف الأوروبي يبرز دعم المسار السياسي والدبلوماسي السلمي الذي ينهجه المغرب في سبيل إيجاد حل نهائي لملف الصحراء، وهي إشارة سياسية إلى أن أي تحرك جديد من بوليساريو سيواجه بشكل حازم خصوصا مع تغير أولويات القوى الغربية نحو الأمن الإقليمي والاستقرار في الساحل والصحراء”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، أن “هذا الموقف الحازم يكتسب وزنه السياسي والدبلوماسي كونه سار على نفس منوال الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا التي أدانت الفعل الإجرامي لبوليساريو، يؤشر الى وجود تقارب غربي متزايد بخصوص رفض المساس بالمناطق المدنية وشبه المدنية بالصحراء المغربية وجعم الاستقرار ودعم التسوية السياسية عوض التصعيد المسلح”.

ويرى محمد لكريني، أن “هذا التزامن في الإدانة بمثابة رسالة مؤيدة للموقف المغربي الذي يسعى إلى حل هذا النزاع وفق ما أورده قرار مجلس الأمن رقم 2797 أي وفق الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية خصوصا وأن هذا الحكم الذاتي هو شكل من أشكال حق تقرير المصير وأحد الحلول الأكثر قابلية للتطبيق”، لافتا أن “تحرك جبهة بوليساريو ينبغي أن يكون منسجما مع المواثيق الدولية التي تؤكد على أن تسوية النزاع الدولية ينبغي أن تكون بشكل سلمي وودي، لكن إذا استمرت جبهة البوليساريو في استخدام القوة المسلحة قد ينقل النزاع من الفصل السادس إلى الفصل 7 من ميثاق الأمم المتحدة، ما يسمح بتدخل مجلس الأمن بإصدار قرارات تلزم الجميع”.

وفي تعليق رسمي من واشنطن على الهجمات التي استهدفت محيط مدينة السمارة، أدانت بعثة واشنطن لدى الأمم المتحدة القصف الذي نفذته جبهة البوليساريو الانفصالية، معتبرة أن هذه الأعمال “تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”.

وأكدت البعثة الأميركية، عبر بيان نشرته على حسابها الرسمي في منصة “اكس”، أن “هذه الأفعال تتعارض مع روح المحادثات الأخيرة”، في إشارة إلى المشاورات التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن يومي 23 و24 فبراير الماضي، والتي ركزت على تثبيت التهدئة وإعادة إطلاق المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.

كما شددت الولايات المتحدة على أن “الوقت قد حان لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ خمسين عاما”، مجددة تأكيدها على أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية، كما ورد في قرار مجلس الأمن رقم 2797، “تمثل الطريق نحو السلام في الصحراء”، مع دعوة جميع الأطراف إلى “الالتزام بصدق بمستقبل أكثر إشراقا”، لأن “الوضع القائم لا يمكن أن يستمر”.

ويأتي هذا الموقف الدولي عقب الهجوم الذي نفذته عناصر تابعة لجبهة بوليساريو، الاثنين، انطلاقا من شرق الجدار الأمني، عبر إطلاق ثلاثة مقذوفات سقطت بمحيط مدينة السمارة؛ الأول أمام السجن المحلي، والثاني خلف المؤسسة نفسها، فيما سقط الثالث بمنطقة “اكويز” وراء مقبرة المدينة، وذلك دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.

وعلى المستوى الأوروبي، أعلنت فرنسا إدانتها للهجوم الذي تبنته جبهة بوليساريو ضد مدينة السمارة، حيث أوضحت البعثة الدائمة لفرنسا لدى الأمم المتحدة في بيان رسمي نشرته على منصة “إكس”، أن هذا الهجوم يهدد الاستقرار الإقليمي، ويضع مسار المفاوضات الذي انطلق عقب اعتماد مجلس الأمن للقرار رقم 2797 لسنة 2025 في دائرة الخطر.

وأكدت الوثيقة ذاتها دعوة باريس لبوليساريو من أجل احترام اتفاق وقف إطلاق النار والقرار الأممي سالف الذكر، معبرة عن دعمها لجهود المفاوضات الرامية إلى وضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده.

وتابعت باريس توجيه نداء لبعثة المينورسو من أجل العمل، في ارتباط مع السلطات المغربية، على تسليط الضوء بالكامل وكشف ملابسات هذه الهجمات.

اضف تعليقك