(عاد/ لندن) متابعات:
ذكرت صحيفة “هآرتس”، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يخفي معلومات عن تسريحه آلاف العسكريين من الخدمة خلال الحرب بسبب إصابتهم باضطرابات نفسية.
وقالت الصحيفة العبرية إن “الجيش لا يقدم جميع البيانات عن عدد الجنود الذين تم تسريحهم في الحرب بسبب حالتهم النفسية”.
وفي 8 أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل حربا على قطاع غزة، خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء.
وأضافت الصحيفة أنها طلبت عام 2025 من متحدث الجيش “تقديم البيانات الكاملة، لكنه رفض مدعيا أنه يجب تقديم طلب بموجب قانون حرية المعلومات”.
وتابعت “تم تقديم الطلب أوائل يونيو 2025، لكن الجيش لم يرد بعد”. ولفتت إلى أن عدم الرد يخالف “القانون الذي ينص على أن السلطات العامة ملزمة بالرد على الطلبات خلال 30 يوما، وفي ظروف خاصة يمكنهم التمديد حتى 120 يوما”.
وأردفت أنه “بعد حوالي شهر من تقديم الطلب، قال الجيش إنه تلقى تمديدا لمدة 30 يوما (للرد على الطلب)، لكنه لم ينشر البيانات حتى بعد ذلك”.
ونقلت “هآرتس” عن ضباط خدموا في قسم شؤون الأفراد ومكتب متحدث الجيش، لم تسمهم، أن “الجيش يميل إلى تأخير تسليم البيانات التي لا تُرضي قادته أو لا تخدم أهدافه”.
وقال ضابط احتياط في قسم شؤون الأفراد “يوجد ضباط بارعون يعرفون كيف يتلاعبون بالبيانات والنسب المئوية، ويخفون المعلومات التي لا تُرضي الجيش”، حسب الصحيفة.
ضباط بارعون يعرفون كيف يتلاعبون بالبيانات والنسب المئوية، ويخفون المعلومات التي لا تُرضي الجيش
وتابع “إذا احتاج المتحدث باسم الجيش إلى معلومة ما لدحض ادعاء صحافي أو سياسي، فإنهم يبذلون قصارى جهدهم للحصول عليها خلال ساعات قليلة”.
وأضاف الضابط أن “من الواضح أن الجيش لا يريد أن يعرف الجمهور مدى الضغط النفسي الذي يعاني منه الجنود”.
ووفقا للصحيفة، اعتبرت مصادر في إدارة الصحة النفسية التابعة للجيش أن الأخير لديه مبرر لتجنب نشر بيانات عن هذه الظاهرة نظرا لحجمها، فهم يعتقدون أن البيانات قد تضر بالروح المعنوية العامة، ولذلك هناك محاولة واضحة لتجنب مناقشتها علنا.
وقالت “هآرتس” إن “الجيش يتعامل منذ بداية الحرب مع عدد من المصابين باضطرابات نفسية لم تشهده البلاد من قبل”.
وتابعت “في الأيام الأولى (من الحرب)، اضطر الجيش ووزارة الدفاع إلى التعامل مع عدد غير مسبوق من المراجعات من جنود يعانون من ضغوط نفسية نتيجة الفظائع” التي ارتكبت بحق الفلسطينيين خلال الحرب.
وأردفت “أفاد العديد من الجنود الذين شاركوا في معارك حصار غزة بأنهم يعانون من حالة نفسية صعبة، ولا يستطيعون العودة إلى القتال”.
وعلى إثر ذلك زاد الجيش بشكل كبير من عدد ضباط الصحة النفسية، وأنشأ مراكز متخصصة لعلاج الاضطرابات النفسية، وأبقى ارتفاع عدد حالات الانتحار خارج نطاق المنشورات الرسمية حتى نهاية عام 2024، وفقا للصحيفة.
وذكرت “هآرتس” أنه “في يوليو من العام الماضي، بعد استفسارات من الصحيفة وتقديم جمعية ‘النجاح’ التماسا إلى المحكمة، وافق الجيش على تقديم بيانات حول عدد المسرحين لأسباب نفسية في السنة الأولى من الحرب وحدها”.
وأكملت “وفقا للبيانات، تم تسريح 7241 ضابطا وجنديا من الخدمة خلال هذه الفترة بسبب حالتهم النفسية”.
وأضافت “أفادت مصادر من إدارة شؤون الأفراد في الجيش بأن هذا الرقم، على حد علمهم، هو الأعلى على الإطلاق” في تاريخ الجيش.
لكن بعض الضباط قالوا إن “هذا الرقم أقل من الواقع”، فيما نفى الجيش رسميا امتلاكه بيانات كاملة عن هذه الظاهرة.
وحسب الصحيفة العبرية تم “نقل آلاف الجنود في الخدمة النظامية خلال الحرب إلى أدوار الدعم القتالي أو الخطوط الخلفية بسبب معاناتهم من ضغوط نفسية أو شعورهم بالإرهاق الشديد”.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل فرض حصار مستمر وقصف يومي قتل 837 وأصاب 2381 من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن الدمار المادي.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، من بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.
























