(عاد/ واشنطن) متابعات:
أدانت الولايات المتحدة الأميركية، بشكل رسمي، منتصف ليلة الأربعاء – الخميس، الهجمات التي نفذتها الجبهة الانفصالية، حيث اعتبرت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة أن “مثل هذه الأعمال العنيفة تهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم المحرز نحو السلام”، مضيفة “تتعارض هذه الأفعال مع روح المحادثات الأخيرة”، مشددة على أنه “حان الوقت لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاما”.
وجاء في الموقف الأميركي أنه “وكما أكد على ذلك قرار مجلس الأمن رقم 2797، فإن مقترح الحكم الذاتي المغربي يرسم الطريق نحو السلام”، حيث أوردت الإدارة الأميركية بعبارات تحذيرية “ندعو جميع الأطراف التي تعرقل السلام إلى الالتزام الصادق بمستقبل أكثر إشراقا”، مؤكّدة أنه “لم يعد من الممكن استمرار الوضع القائم”.
وأكد محمد سالم عبدالفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن دخول واشنطن على خط الإدانة لهذه العملية ستعزز زخم المبادرة التي أطلقها السيناتور الأميركي جو ويلسون والنائب جيمي بانيتا، الرامية إلى إدراج الجبهة ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية، خاصةً وأنها جزء من سلسلة من الأفعال المسلحة التي تبنتها البوليساريو هذه السنة وسابقتها التي استهدفت منشآت مدنية وأممية.
وأوضح محمد سالم عبد الفتاح، في تصريح لـ”العرب”، أن البوليساريو تجاوزت مرحلة الميليشيا المتمردة لتصبح جماعة مسلحة تعمل بمنطق العنف المنظم، وتسعى إلى خلق فوضى إقليمية لفرض أهداف سياسية بالقوة، وهي سلوكيات تتقاطع مع تلك التي تعتمدها الجماعات الإرهابية المصنفة عالمياً.
وتأتي هذه التطورات في سياق دينامية دولية متسارعة يشهدها ملف الصحراء، حيث أكد محمد سالم عبد الفتاح، لـ”العرب”، أن توقيت هذا الهجوم، الذي وصفه بالبائس، يأتي في لحظة مفصلية تشهد تزايد التأييد الدولي لمخطط الحكم الذاتي المغربي، وتسارع الجهود الأممية الرامية إلى إنهاء النزاع المفتعل، عبر تبني مقاربة واقعية وعقلانية.
وحلّ فريق تابع لبعثة المينورسو بعين المكان، عقب الأحداث الإرهابية التي شهدتها مدينة السمارة، حيث باشر عمليات رصد ميداني شملت معاينة مواقع سقوط المقذوفات والاطلاع على طبيعتها، إلى جانب توثيق مختلف المعطيات المرتبطة بالحادث، وعملت البعثة الأممية على جمع معلومات تقنية دقيقة تتعلق بمواقع السقوط، وتقييم الأضرار المحتملة، فضلا عن تحليل خصائص المقذوفات المستعملة، وذلك في إطار مهامها المرتبطة بتتبع احترام وقف إطلاق النار.
البوليساريو تجاوزت مرحلة الميليشيا المتمردة لتصبح جماعة مسلحة تعمل بمنطق العنف المنظم، وتسعى إلى خلق فوضى إقليمية لفرض أهداف سياسية بالقوة، وهي سلوكيات تتقاطع مع تلك التي تعتمدها الجماعات الإرهابية المصنفة عالميا.
وفي السياق ذاته، أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف المدينة، مشيرة إلى إطلاق ثلاثة مقذوفات سقطت في نقاط متفرقة، من بينها موقع قرب السجن المحلي للسمارة، ونقطة ثانية خلفه مباشرة، ثم منطقة اكويز المجاورة لمقبرة المدينة، دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وحول تأثير مثل هذه الأعمال على جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي متوافق عليه لقضية الصحراء المغربية، دعا سالم عبد الفتاح، المجتمع الدولي، وعلى رأسه القوى الكبرى، إلى التوقف عن التعامل مع الجبهة بمنطق التساهل أو الغموض، والانتقال إلى سياسة الوضوح والمحاسبة، من خلال تصنيف البوليساريو ككيان إرهابي يهدد السلم الإقليمي والدولي، ويستغل معاناة الشعوب لتنفيذ أجندات عدائية ضد مصالح الدول واستقرارها.
وتزامن هذا الهجوم مع مناقشات مجلس الأمن حول تجديد مهمة البعثة الأممية، كما شهدت مدينة السمارة أحداثا مماثلة، كان آخرها في شهر يوليو 2025، حينما تعرضت لسقوط عدد من المقذوفات المتفجرة بالقرب من محيط بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” على مستوى منطقة الريبية، بالقرب من السكن الجديد، في منطقة غير مأهولة، مما جنب وقوع أي إصابات أو أضرار في الممتلكات، حسبما نقلته مصادر إعلامية بالمدينة حينها، ووثقته مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتواصل بعثة المينورسو توثيق مختلف المؤشرات المرتبطة بالواقعة، تمهيداً لإعداد تقرير مفصل حول الحادث والخروقات المحتملة، على أن يتم رفعه إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في إطار المتابعة الأممية لتطورات الوضع بالمنطقة.
ويبدو أن واشنطن تمضي بتسارع على جميع المستويات لتنزيل الحل السياسي المرتكز على الحكم الذاتي، حيث حضر ديوك بوكان الثالث، السفير الأميركي لدى المملكة المغربية، أول نشاط للمساعدة المدنية الإنسانية يُقام في الداخلة ضمن مناورات “الأسد الإفريقي”. حيث أكد السفير، أن “الرئيس ترامب واضح في دعمه للسيادة المغربية على الصحراء المغربية، وأن وقت حل هذا النزاع التاريخي هو الآن وليس غدا”.
وأكدت البعثة الأميركية في المغرب، في بلاغ توصلت به “العرب”، أن هذا النشاط “يؤكد القوة المتنامية للتعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة والمغرب وتأثيره المباشر على المجتمعات المحلية”.
وارتباطا بالجوانب العملية لتنزيل الحل السياسي، أشار محمد سالم عبد الفتاح، إلى أولى ركائز مسارات بناء السلام تتمثل في الحوار السياسي، الذي يقتضي “إبداء حسن نية ونضج الشروط الموضوعية”، وعلى رأسها “الحسم الميداني”، مبرزا أن المغرب “حسم المشكل ميدانيا من خلال سيطرته التامة على التراب الوطني، خاصة في الأقاليم الجنوبية.
وفي إطار حرص واشنطن على أمن واستقرار المنطقة وتنامي اهتمامها بالدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية، حلّ السفير الأميركي لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان، بمدينة الداخلة في أول حضور رسمي له بالمنطقة، مرفوقاً بوفد رسمي وعسكري رفيع المستوى، على رأسهم الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى جانب مسؤولين عسكريين مغاربة وأميركيين، حيث شملت الزيارة جولات ميدانية همّت عدداً من الأوراش والمشاريع الكبرى التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب، والتي تؤهلها لتلعب دوراً محورياً كحلقة وصل بين المغرب وعمقه الافريقي والأسواق الدولية.
























