المغرب يعزز مخزون الطاقة لمواجهة تقلبات الأسواق

2026/05/07م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

يتصدر تعزيز القدرات التخزينية للمحروقات أولويات المغرب كأحد البرامج العاجلة ذات البعد الإستراتيجي، في إطار سعيه إلى ترسيخ أمنه من الطاقة وتقليص هشاشته أمام التقلبات الخارجية.

وفي هذا السياق، تتجه الحكومة إلى رفع الطاقة التخزينية للبلاد بأكثر من 1.5 مليون متر مكعب بحلول العام 2030، في مسعى لمواجهة تقلبات الأسواق، التي ما فتئت تبرز بوضوح منذ خمس سنوات بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية.

وخلال جلسة بمجلس النواب، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية حكومية شاملة تهدف إلى تعزيز المخزون الإستراتيجي وضمان استقرار التزود بإمدادات الطاقة.

وبررت دوافع القيام بهذا الأمر بما يفرضه استمرار تداعيات التوترات في منطقة الشرق الأوسط وما تسببه من اضطرابات في تجارة النفط والغاز حول العالم.

ولتقوية صمود الاقتصاد أمام صدمات الأسواق وتقلبات الأسعار، تعتزم الحكومة استثمار نحو 6 مليارات درهم (حوالي 600 مليون دولار) لتنفيذ هذا البرنامج، في خطوة تستهدف دعم السيادة الطاقية ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع.

وأوضحت بنعلي أن أحد أبرز محاور هذه الإستراتيجية يتمثل في توسيع قدرات التخزين، حيث شهدت الاستثمارات في هذا المجال نمواً تجاوز 30 في المئة خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وبفضل ذلك زادت السعة الإجمالية لتخزين المنتجات البترولية إلى حوالي 3.2 مليون متر مكعب بحلول نهاية 2025، بحسب البيانات الرسمية.

كما تعمل الوزارة على تتبع المشاريع المبرمجة إلى غاية نهاية العقد الحالي، مع تسريع منح التراخيص ومواكبة المستثمرين لتسهيل إنجاز البنية التحتية المرتبطة بالطاقة.

وفي ما يتعلق بالبنية التحتية القائمة، تراهن الحكومة على استغلال خزانات الشركة المغربية للصناعة والتكرير (سامير)، مع التأكيد على أن المخزونات الحالية من الغازوال (الديزل) والبنزين والفيول تغطي احتياجات السوق المحلية في الوقت الراهن.

في المقابل، ترى الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة الوحيدة في البلاد أن إعادة تشغيل مصفاة سامير أو إنشاء منشأة مماثلة يمثل ضرورة إستراتيجية لتعزيز السيادة الطاقية، خاصة في ظل الاعتماد شبه الكامل على استيراد المنتجات المكررة.

وفي هذا الإطار، أوضح الخبير الاقتصادي رشيد ساري لـ”العرب”، أن توقف المصفاة قلص القدرات التخزينية، وجعل البنية الحالية مرتبطة أساساً بالموانئ الكبرى مثل المحمدية والجرف الأصفر وطنجة المتوسط، ما يعرضها لضغوط لوجستية وتقلبات موسمية.

ومن أبرز التحولات المرتقبة افتتاح ميناء الناظور في غرب المتوسط مع نهاية عام 2026، باستثمارات حكومية تقدر بنحو 40 مليار درهم، أي ما يعادل 4.2 مليار دولار، إضافة إلى توقعات بجذب استثمارات خاصة بالقيمة نفسها.

ومن أجل وضع خطة استباقية تحسبا لأي طارئ، ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش اجتماعاً للجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية، حيث تم التأكيد على توفر مخزون من الطاقة في مستويات مطمئنة، واستمرار تزويد السوق بشكل منتظم.

1.5 مليون متر مكعب القدرات التخزينية من المنتجات النفطية والغاز المستهدفة بحلول العام 2030

كما شددت وزارة الانتقال الطاقي على أنها تراقب عن كثب سلاسل الإمداد، مؤكدة أن نظام الطاقة العالمي يمتلك، على المدى القصير، القدرة على امتصاص الصدمات السعرية بفضل آليات التنسيق الدولي.

يشكل تنويع مصادر التزود بالطاقة أحد المحاور المكملة لسياسة تعزيز التخزين، إذ يعمل المغرب على توسيع شبكة شركائه الدوليين لتقليل الاعتماد على موردين محددين.

ويشمل ذلك إبرام عقود طويلة ومتوسطة الأمد، بما يمنح مرونة أكبر في مواجهة تقلبات السوق الدولية، ويحد من مخاطر الانقطاع المفاجئ في الإمدادات.

كما يراهن المغرب على تطوير منظومة لوجستية متكاملة تربط بين الموانئ ومناطق الاستهلاك الداخلي، من خلال تحديث شبكات النقل والتوزيع وتعزيز قدرات التخزين الجهوي.

وهذا التوجه من شأنه تقليص الفوارق بين المناطق في التزود بمنتجات الطاقة، وضمان استجابة أسرع للطلب في حالات الطوارئ أو الضغط الموسمي، وأيضا احتواء تضخم الأسعار.

من جهته، دعا رشيد حموني إلى تعزيز الرقابة على السوق وضمان الشفافية في تحديد الأسعار، متسائلاً عن مدى توظيف المخزون الإستراتيجي لحماية القدرة الشرائية بدل تعظيم أرباح الشركات.

بدوره، اعتبر النائب محمد المخنتر، أن المخزون الإستراتيجي يشكل دعامة أساسية لأمن الطاقة، منتقداً ضعف انعكاس سياسة التخزين على الأسعار، وغياب الشفافية في بنية التسعير وهوامش الربح.

وفي سياق تطوير البنية التحتية، كشفت بنعلي عن مشاريع جديدة لرفع قدرات التخزين بنحو 400 ألف متر مكعب من غاز البوطان و100 ألف متر مكعب من وقود الطائرات بحلول 2030، رغم استمرار الخصاص في هاتين المادتين.

كما أشارت إلى أن نحو 80 في المئة من قدرات التخزين متركزة في جهتي الدار البيضاء – سطات وطنجة – تطوان – الحسيمة، ما دفع إلى توسيع الاستثمار نحو مناطق أخرى، خاصة ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يلعب دورا محوريا في تخزين المحروقات والغاز مستقبلا.

ويرى ساري أن هذا المشروع الجديد قد يشكل محركا مهما لتعزيز القدرات التخزينية وضمان أمن الإمدادات، بفضل بنيته المتقدمة التي تشمل محطات للوقود ومراكز للمواد البترولية ومنشآت مخصصة للفحم.

وكان المغرب أعلن في أبريل الماضي، عن تخصيص أكثر من 1.6 مليار درهم (حوالي 165 مليون دولار) شهريا للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، وذلك للحفاظ على سعر غاز البوتان عند مستوى ما قبل الأزمة، ودعم تسعيرة الكهرباء وقطاع النقل.

كما أعلنت الحكومة عن تقديم دعم مالي مباشر للعاملين في قطاع النقل للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الوقود، حيث تتراوح قيمة الدعم بين 1600 و6200 درهم (نحو 160 – 620 دولارا) حسب نوع وسيلة النقل.

وتراهن السلطات على سياسة تنويع مصادر التزود بالطاقة، حيث تم تعزيز الواردات من الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة، وهو ما ساهم، وفق وزارة الطاقة، في التخفيف من حدة الصدمات الخارجية وتقليص مخاطر الاعتماد على موردين محدودين.

اضف تعليقك