(عاد/ القاهرة) متابعات:
استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسريع إحالة قوانين الأسرة والأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، إلى جانب صندوق دعم الأسرة، إلى المجلس التشريعي، وافق مجلس الوزراء على قانون أسرة موحد للأحوال الشخصية يجمع خمسة قوانين متفرقة يعود تاريخها إلى قرن من الزمان، في قانون واحد يتكون من 335 مادة، بهدف الحد من النزاعات الأسرية وتبسيط إجراءات التقاضي.
وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الحكومة منفتحة على أي آراء أو تعديلات يقترحها البرلمان بشأن هذا القانون.
وأضاف أن هذا هو ثاني ثلاثة مشاريع قوانين لأسرة مخطط لها ومن المقرر مناقشة المسودة النهائية في اجتماع لاحق لمجلس الوزراء، وقد نُصت صياغة النص المعتمد حديثا على مدار عام كامل خلال أكثر من 40 جلسة عمل من قبل لجنة من القضاة المتخصصين من الرجال والنساء.
ويلتزم القانون بالشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع بموجب المادة الثانية من الدستور ويهدف إلى حماية استقرار الأسرة وضمان مصالح الأطفال بما يتماشى مع الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. كما يسعى إلى ضمان المساواة بين الرجل والمرأة وحمايتها من جميع أشكال العنف.
ويشتمل مشروع قانون الأسرة الجديد، الذي أحالته الحكومة إلى مجلس النواب، على كافة الأمور المتعلقة بتنظيم مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالمسلمين، إذ تضمن فصولا تتحدث عن الحضانة والرؤية والمهر والطلاق والاستزارة وغيرها من الفصول التي تتضمن مواد تفصيلية لتنظيم كل تلك المسائل الشائكة.
القانون الجديد يعكس توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الأسرية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مع مراعاة التطورات الاجتماعية والقانونية الحديثة
في إطار توجه مصر لتحديث التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، يتضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد للأسرة المسلمة، مجموعة من الضوابط التي تستهدف تحقيق التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة الزوجية، مع التركيز على ضمان الشفافية ومنع أي شكل من أشكال التضليل قبل إتمام الزواج.
ونص مشروع قانون الأسرة الجديد المقدم من الحكومة إلى مجلس النواب على تعريف الزواج باعتباره ميثاقا شرعيا بين رجل وامرأة يهدف إلى تكوين أسرة مستقرة تقوم على المودة والرحمة وتتحمل مسؤولياتها المشتركة.
وحدد المشروع أن عقد الزواج يتم بإيجاب وقبول وشهادة شاهدين، على أن يبرم رسميا أمام المأذون أو الجهة المختصة، مع اشتراط أن يكون الإيجاب والقبول مشافهة أو بأي وسيلة يفهمها الطرفان، أو بالكتابة أو الإشارة في حال العجز عن النطق، مع جواز الإيجاب من الغائب عبر وسائل موثقة.
كما اشترط المشروع أن يكون الإيجاب والقبول منجزين في مجلس واحد دون تعليق على شرط أو إضافة إلى المستقبل، وأن يتم القبول صراحة وفق الإيجاب، مع سماع وفهم كل طرف لقول الآخر، سواء كان حاضراً أو عبر وسيلة تواصل معتمدة. وفي ما يتعلق بالزواج في حال الغياب، اعتبر المشروع أن الإيجاب والقبول يتحققان طالما لم يصدر ما يدل على الإعراض أثناء المجلس.
ونصت المادة كذلك على أنه يحق للزوجة طلب فسخ عقد الزواج قضائياً خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب.
كما اشترط المشروع في الإشهاد على الزواج حضور شاهدين مسلمين بالغين عاقلين سامعين لكلام المتعاقدين وفاهمين أن المقصود هو الزواج، على ألا يقل عمر أي منهما عن 18 عاما.
يأتي هذا التنظيم في إطار تعزيز الشفافية في عقد الزواج، وضمان عدم وقوع أحد الطرفين تحت تأثير تضليل أو معلومات غير صحيحة، بما يدعم استقرار العلاقة الزوجية منذ بدايتها.
وشهدت أحكام الطلاق في القانون الجديد تغييرات جوهرية تهدف إلى تنظيم العلاقة الزوجية بشكل أكثر وضوحا، حيث خفّض القانون مدة إثبات الطلاق من 30 يومًا إلى 15 يومًا فقط، مما يسرّع الإجراءات القانونية.
كما نص القانون على عدم وقوع طلاق السكران أو المكره، إضافة إلى عدم الاعتداد بالطلاق المقترن بعدد لفظيا أو إشارة إلا طلقة واحدة فقط.
إضافة إلى ذلك، ألزم القانون الزوج بتوثيق الطلاق خلال 15 يوما لدى المأذون المختص. وفي حال عدم التوثيق، يواجه الزوج عقوبة الحبس أو الغرامة، مما يعزز الجدية في الإجراءات القانونية. وبالتالي، يهدف القانون إلى الحد من النزاعات الأسرية وضمان حقوق الزوجة بشكل أكبر.
وحماية لحقوق جميع الأطراف داخل الأسرة وتعزيزا للشفافية، ألزم القانون الجديد المطلق بإثبات الطلاق رسميًا خلال المدة المحددة.
وفي حالة إخفاء الطلاق، لا تترتب عليه آثار قانونية من حيث الميراث والحقوق المالية إلا بعد علم الزوجة به. كما يعاقب القانون الزوج إذا أدلى ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محل إقامة الزوجة.
وبخصوص تنظيم دعاوى النسب، خصص مشروع القانون الجديد 16 مادة كاملة، مقارنة بمادة واحدة فقط في القانون الحالي.
وفي القانون الجديد لا تُسمع دعوى النسب في حالات معينة مثل انقطاع التلاقي بين الزوجين أو مرور فترة طويلة على الطلاق أو الوفاة.
مشروع القانون يعد وثيقة أمان للأفراد المقبلين على الزواج ويولي أولوية لاستقرار الأسرة من خلال إلزام الزوجين بتثقيف نفسيهما حول مخاطر الطلاق والخلع لتشجيع المصالحة
ومن ناحية أخرى، يعتمد القانون لأول مرة على تحليل “دي.أن.أي” في قضايا إنكار النسب، مما يمثل نقلة نوعية في الإثبات القضائي. وبالتالي، يعزز القانون الدقة العلمية في الفصل في هذه القضايا الحساسة.
وفي ما يتعلق بالحضانة، أعاد القانون الجديد تنظيم ترتيب الحضانة بشكل شامل. ولأول مرة، يضع القانون الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، بينما لم يكن له ترتيب في القانون السابق.
كما ينهي القانون حق الحضانة عند سن 15 عاما، مع منح القاضي حق تخيير الطفل في البقاء مع الحاضنة حتى سن الرشد. بالإضافة إلى ذلك، يتيح القانون نظام “الاستزارة”، الذي يسمح للأبوين برؤية الطفل أو استضافته لفترات محددة.
وبذلك، يوازن القانون بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين. كما أدخل القانون الجديد تعديلا مهما في نظام الوصاية، حيث وضع الأم في المرتبة الثانية بعد الأب في إدارة أموال القصر. ويستبدل هذا التعديل النظام القديم الذي كان يعطي الأولوية للجد. ومن ثم، يعزز القانون دور الأم في حماية مصالح أبنائها المالية.
وخفض مشروع القانون مدة اعتبار المفقود متوفى من 4 سنوات إلى 3 سنوات فقط في الحالات العامة، وذلك في إطار تنظيم أوضاع المفقودين. كما وضع استثناءات خاصة لبعض الحالات، مثل الكوارث الطبيعية أو الحروب أو فقدان أفراد القوات المسلحة والشرطة.
وفي هذه الحالات، يحدد القانون مددا أقصر لإثبات الوفاة وفق ظروف الفقد، وبالتالي، يوفر القانون حلولا أكثر مرونة وعدالة للأسر المتضررة. ويمثل مشروع قانون الأسرة الجديد خطوة مهمة نحو تحديث التشريعات المصرية، حيث يعيد تنظيم قضايا الطلاق والنسب والحضانة والوصاية بشكل أكثر دقة ووضوحا.
كما يعكس القانون توجه الدولة نحو تحقيق العدالة الأسرية وتعزيز الاستقرار المجتمعي، مع مراعاة التطورات الاجتماعية والقانونية الحديثة. وقال وزير العدل محمود حلمي الشريف إن الهدف الأساسي من القانون هو تبسيط الإجراءات والحد من النزاعات الأسرية وتعزيز التسويات الودية.
وأضاف أن من الإضافات الرئيسية ملحق عقد الزواج الذي يفصّل الاتفاقات المتعلقة بمسكن الزوجية والمسائل المالية، وستكون لهذا الملحق قوة تنفيذية مما يسمح للأطراف بتقديمه مباشرة إلى دائرة التنفيذ في المحكمة.
كما يعد مشروع القانون وثيقة أمان للأفراد المقبلين على الزواج ويولي أولوية لاستقرار الأسرة من خلال إلزام الزوجين بتثقيف نفسيهما حول مخاطر الطلاق والخلع لتشجيع المصالحة.
وفي ما يتعلق بحضانة الأطفال، يعتمد القانون نظام الزيارة الإلكترونية في الحالات التي تتعذر فيها الزيارة الشخصية لضمان حصول الطفل على الرعاية.
























