الانتخابات البلدية في غزة مناسبة لقياس شعبية حماس

2026/04/23م

(عاد/ بيروت) متابعات:

يدلي الفلسطينيون في إحدى المدن القليلة في غزة التي لم تغزوها القوات البرية الإسرائيلية خلال الحرب بأصواتهم في انتخابات بلدية تجرى مطلع ‌الأسبوع ويشارك فيها بعض المرشحين المؤيدين لحركة حماس، وهو ما سيكون بمثابة فرصة نادرة لاستقاء مؤشرات على مدى شعبية الحركة.

ويجري التصويت في دير البلح في إطار الانتخابات البلدية التي تنظمها السلطة الفلسطينية، والتي يعتبرها الفلسطينيون أحد مظاهر الوحدة الوطنية في مواجهة خطة أميركية لغزة يعتقدون أن الهدف منها هو ترسيخ الفصل عن الضفة الغربية المحتلة.

وستكون هذه هي أول انتخابات من أي نوع تجرى في القطاع منذ العام 2006 عندما فازت حماس في الانتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية وسيطرت بعدها على القطاع عقب حرب أهلية قصيرة مع حركة فتح.

وستكون هذه الانتخابات هي الخامسة من نوعها في الضفة الغربية منذ العام 2005. وقالت السلطة الفلسطينية في يناير إنها ستوسع نطاق تلك الانتخابات لتشمل غزة إن أمكن، وهي خطوة يرى محللون أنها مجهود رمزي لإظهار أن غزة لا تزال جزءا من دولة فلسطينية في المستقبل.

يرى فلسطينيون، مثل أدهم البرديني، في دير البلح أن الانتخابات الذي ستجرى يوم السبت ستكون فرصة للتعبير السياسي بعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 والذي أعقبته حملة عسكرية إسرائيلية استمرت عامين على القطاع ودمرته.

وقال البرديني ( 34 عاما) “بالنسبة للانتخابات، شعور أول مرة في حياتي بدي أجربه، من 20 سنة من يوم ما انولدنا نسمع انتخابات كل مرة، ولكن الظروف ما يصيرش عندنا انتخابات، لكن المرة هذه إحنا حبين نشارك في الانتخابات كأول مرة نشارك عشان نغير في الواقع المفروض علينا”.

وتزين لافتات كبيرة تحمل شعارات قوائم المرشحين المتنافسة شوارع دير البلح. وسيتم التصويت في 12 مركز اقتراع من بينها حقول مفتوحة وخيام. وقال فريد طعم الله المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية التابعة للسلطة الفلسطينية إن نحو 70 ألف فلسطيني لهم حق التصويت في مدينة دير البلح التي قال إنه تم اختيارها لأنها الأقل تضررا من الحرب.

تتنافس أربع قوائم بمرشحيها في الانتخابات، بما في ذلك قائمة تضم عدة مرشحين يعتبرهم السكان والمحللون موالين لحماس.

وتتنافس أربع قوائم بمرشحيها في الانتخابات، بما في ذلك قائمة تضم عدة مرشحين يعتبرهم السكان والمحللون موالين لحماس. ولم تقدم حماس قائمة تضم مرشحين من الحركة أو تؤيد أي مرشح، مشيرة إلى خلافات بشأن مرسوم صادر عن السلطة الفلسطينية يشترط على المرشحين قبول شروط تشمل الاعتراف بإسرائيل. كما تقاطع فصائل أخرى الانتخابات، مما يعني أنه من المتوقع أن تكتسح فتح مجالس المدن الكبرى في الضفة الغربية.

لكن هاني المصري المحلل السياسي في الضفة الغربية قال إن على الرغم من مقاطعة حماس الرسمية للانتخابات، فإنها “يمكن أن تكون تراهن على الفوز في هذا الاستحقاق” ويمكن أن تستخدم أداء المرشحين المؤيدين لها ‌لقياس مدى شعبيتها.

وقال حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، إن الحركة ستحترم نتائج الانتخابات. وذكرت مصادر في الحركة لرويترز أنها ستنشر الشرطة وقوات الأمن لتأمين مراكز التصويت.

وأعادت حماس فرض سيطرتها على دير البلح ومناطق أخرى على امتداد ساحل غزة الذي انسحبت ‌منه القوات الإسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2025. وتحتفظ إسرائيل بالسيطرة على أكثر من 53 بالمائة من قطاع غزة.

وتظهر بعض استطلاعات الرأي أن حماس لا تزال تحظى بشعبية في غزة والضفة الغربية، على الرغم من الدمار الذي خلفته الحرب. ففي غزة، أظهر استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أكتوبر 2025 أن 41 بالمائة ‌من الفلسطينيين هناك يؤيدون حماس، تليها فتح بنسبة تأييد 29 بالمائة.

ويأتي التصويت في الوقت الذي يسعى فيه ما يعرف باسم “مجلس السلام” الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى دفع خطة لمستقبل غزة من شأنها إعادة إعمار القطاع من الصفر تحت إدارة لجنة غير سياسية من التكنوقراط الفلسطينيين.

وتدعو الخطة حماس إلى تسليم إدارة غزة إلى اللجنة مع إلقاء أسلحتها وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. وترفض حماس حتى الآن نزع السلاح، متهمة إسرائيل بعدم الالتزام بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر.

ومن اللافت أن الخطة لا تذكر الضفة الغربية، التي يسعى الفلسطينيون منذ فترة طويلة لإقامة دولة مستقبلية فيها جنبا إلى جنب مع قطاع غزة، وحيث تمارس السلطة الفلسطينية حكما ذاتيا محدودا.

وقالت المحللة السياسية الفلسطينية رهام عودة “عقد انتخابات بلدية في مدينة واحدة بالقطاع ألا وهي دير البلح كخطوة رمزية لترسل رسالة للعالم ولمجلس السلام و لإسرائيل بأن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من النظام السياسي الفلسطيني وهو مازال يخضع للسيادة الشرعية الفلسطينية وسيكون بالتالي جزءا من الدولة الفلسطينية المستقبلية”.

وبالنسبة لعبدالرحمن الشعف (25 عاما )، فإن التصويت، حتى على المستوى المحلي، يوفر فرصة لإعادة بناء الحياة بعد الصراع. وقال “الكل بدو يطور في البلد خصوصا بعد سنتين الحرب اللي شوفنا والدمار الله يعين الناس”.

اضف تعليقك