أوروبا تصبح أكبر ممول للصحافة المستقلة في العالم

2026/04/22م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

تتجه أوروبا لتصبح أكبر ممول حكومي في العالم للصحافة المستقلة ذات المصلحة العامة، وذلك مع المفاوضات الجارية حول ميزانية الاتحاد الأوروبي للسبع سنوات المقبلة (2028-2034)، في وقت يتراجع فيه الدعم الأميركي ويصبح المانحون الخاصون أكثر حذراً.

ويُتوقع أن يخصص إطار التمويل المالي متعدد السنواتالجديد، الذي يبلغ حجمه حوالي تريليوني يورو، مبالغ غير مسبوقة لدعم وسائل الإعلام المستقلة والصحافة الاستقصائية والمحلية، من خلال برامج مثل “أغورا يو” (AgoraEU) التي تهدف إلى تعزيز الديمقراطية والقيم الأوروبية وحرية الإعلام.

ووفقاً لوثائق المفوضية الأوروبية، من المتوقع أن يحصل برنامج “أغورا يو” على ما بين 8.6 و10.7 مليار يورو على مدى سبع سنوات. ومن ضمنه، يخصص برنامج “ميديا بلس” (Media+) حوالي 2.8 إلى 3.2 مليار يورو لدعم الإعلام والأفلام والمحتوى الإبداعي. أما الجزء المباشر المخصص للصحافة الاستقصائية والمحلية والمستقلة فيقدر بحوالي عشرات الملايين من اليورو سنوياً، وهو رقم مرشح للارتفاع بشكل ملحوظ مقارنة بالفترة السابقة.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته إن “أوروبا تملأ الفراغ الذي خلفه تراجع الدعم الأميركي والمؤسسات الخيرية الخاصة” وأضاف أن الولايات المتحدة كانت في السابق أكبر ممول للصحافة المستقلة عالمياً من خلال مؤسسات مثل “ناشيونال إنداومنت فور ديموكراسي” ومؤسسات بيل وغيتس وغيرها، لكن هذا الدعم انكمش بشكل حاد في السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا التحول في سياق أزمة اقتصادية تضرب قطاع الصحافة عالمياً، حيث تواجه وسائل الإعلام المستقلة صعوبات في الاستدامة بسبب منافسة المنصات الرقمية الكبرى وتراجع الإيرادات الإعلانية.

وفي الولايات المتحدة، انخفض الدعم الحكومي والخيري، مما دفع أوروبا إلى ملء الفراغ.

وقال خبراء خلال مناقشات في مهرجان الصحافة الدولي إن أوروبا على وشك أن تصبح “أكبر داعم عام للصحافة ذات المصلحة العامة” على مستوى العالم. وتشمل المقترحات إنشاء صندوق مطابق يربط التمويل العام بالدعم الذي تجمعه المنصات من القراء والمشتركين، بالإضافة إلى صندوق لمكافحة التضليل الرقمي وآخر للابتكار التكنولوجي.

غير أن بعض الخبراء يحذرون من مخاطر تأثير الجهات المانحة على الاستقلالية التحريرية، مطالبين بآليات صارمة لحماية حرية الصحافة.

ويندرج هذا الدعم ضمن جهود أوسع للاتحاد الأوروبي لتعزيز المرونة الديمقراطية أمام التحديات مثل التدخلات الأجنبية والذكاء الاصطناعي، الذي يُغير طرق إنتاج الأخبار ويثير مخاوف بشأن الوظائف والجودة.

ومن المقرر أن تستمر المفاوضات بين الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي والمفوضية خلال الأشهر المقبلة، وسط دعوات من منظمات الصحافة للحفاظ على مستويات تمويل طموحة تضمن استدامة القطاع دون المساس باستقلاليته.

اضف تعليقك