(عاد/ دبي) متابعات:
بدأت شركات الطيران تستشعر بتأثيرات حرب الشرق الأوسط، حيث يضغط ارتفاع أسعار الوقود بشدة على عمليات القطاع في أوروبا نتيجة الاضطرابات التي طالت أسواق النفط العالمية.
ووفقًا لتحليل صدر الثلاثاء، عن منظمة النقل والبيئة (تي آند إي)، فقد أدى هذا الارتفاع إلى زيادة ملموسة في تكلفة الرحلات الجوية، سواء القصيرة داخل القارة أو الطويلة المتجهة نحو وجهات بعيدة، ما ينذر بموجة جديدة من ارتفاع أسعار التذاكر خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه شركات الطيران الأوروبية لموسم سفر كثيف، وسط تفاقم القلق من استمرار اضطراب الإمدادات وامتداد تأثيره إلى انتظام الرحلات واستقرار السوق الجوية.
ديان فيتري: الأزمة الحالية تكشف أن نقطة الضعف الحقيقية تكمن في الاعتماد على النفط المستورد، وليس في السياسات المناخية
وأظهر تحليل تي آند إي أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى زيادة متوسط التكلفة بنحو88 يورو (104 دولارات) لكل مسافر على الرحلات الجوية الطويلة المغادرة من أوروبا، في حين بلغت الزيادة حوالي29 يورو على الرحلات داخل القارة الأوروبية.
وتم احتساب هذه الفروقات بناءً على مقارنة الأسعار بين منتصف أبريل الجاري، والفترة التي سبقت اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وتشير البيانات إلى أن أثر الأزمة يختلف حسب الوجهة، حيث قدرت المنظمة أن رحلة قصيرة مثل برشلونة – برلين قد تشهد زيادة بنحو 26 يورو لكل راكب، بينما قد تصل الزيادة في الرحلات الطويلة، مثل باريس – نيويورك، إلى 129 يورو للمسافر الواحد.
وهذا الارتفاع يأتي في وقت حساس لشركات الطيران الأوروبية، التي تستعد لموسم ربيع وصيف يُتوقع أن يكون صعبًا، في ظل صعود أسعار وقود الطائرات إلى مستويات تفوق100 دولار للبرميل منذ بداية الأزمة.
وبموازاة ذلك تطفو على السطح مخاوف من اضطرابات أكبر قد تصل إلى حد إلغاء بعض الرحلات في حال تفاقمت أزمة الإمدادات، خصوصًا إذا تأثر مضيق هرمز بشكل أكبر.
وفي هذا السياق، يستعد الاتحاد الأوروبي لإصدار توجيهات جديدة تهدف إلى إدارة النقص المحتمل في إمدادات وقود الطائرات، وسط تزايد الضغط على شركات الطيران للتكيف مع الوضع.
من جهة أخرى، أوضح تحليل منظمة تي آند إي أن كلفة الوقود الإضافية الناتجة عن ارتفاع الأسعار تفوق بكثير التكاليف المرتبطة بالامتثال للسياسات البيئية للاتحاد الأوروبي، بما في ذلك خطط خفض الانبعاثات واستخدام الوقود المستدام.
وقالت مديرة قسم الطيران في المنظمة، ديان فيتري، إن الأزمة الحالية “تكشف أن نقطة الضعف الحقيقية في قطاع الطيران الأوروبي تكمن في الاعتماد على النفط المستورد، وليس في السياسات المناخية المصممة لمعالجة هذه الهشاشة”.
في المقابل، حذّر مسؤولون تنفيذيون في شركات طيران كبرى مثل لوفتهانزا، ريان أير، والخطوط الجوية الفرنسية – كي.أل.أم، من أنهم قد يضطرون إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع أو إذا طال أمد الاضطرابات في إمدادات الطاقة.
كما دعت تي آند إي في توصياتها إلى إعادة النظر في بعض السياسات الأوروبية المتعلقة بالطيران، بما في ذلك تسريع التحول نحو وقود الطائرات الأخضر الاصطناعي بحلول عام 2030، إلى جانب مراجعة آليات تسعير الكربون.
يورو متوسط زيادة التكلفة لكل مسافر للرحلات الجوية الطويلة المغادرة من أوروبا و29 يورو للرحلات داخل القارة
وكجزء من حزمة مساعداتها، يعتزم الاتحاد الأوروبي السعي لتحقيق استقلال الطاقة من خلال زيادة الاستثمارات في وقود الطائرات الأخضر.
ويقف الطيران العالمي عند مفترق طرق، حيث لم يعد التعافي وحده كافيًا لضمان النمو، بل بات المطلوب رؤية أكثر مرونة وشمولية قادرة على تحويل التحديات الراهنة إلى فرص في ظل عالم شديد التقلب، وتوجيه القطاع نحو مسار أكثر استقرارًا وسط التقلبات.
وفي فبراير حذّر توشيوكي أونوما، الرئيس المنتخب حديثًا لمجلس إدارة المنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة والمتخصصة في شؤون الطيران، من أن قطاع سيواجه صعوبة في مواكبة النمو المتوقع دون اتخاذ إجراءات منسقة.
وقال حينها “لا يمكن لنظام مصمم لاستيعاب 4 مليارات مسافر أن يدعم ثلاثة أضعاف هذا العدد دون تغيير جذري. كما يجب علينا تسريع وتيرة التقدم لتحقيق صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.”
























