(عاد| لندن) متابعات:
يضع وقف إطلاق النار في لبنان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في معضلة مع قرب الانتخابات العامة الإسرائيلية.
وتجري الانتخابات العامة بعد أقل من 6 أشهر، وهي فترة ينبغي على نتنياهو أن يسوق فيها إنجازات لتأمين فوز صعب.
وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل يدخل حيز التنفيذ
وسيكون المخرج بالنسبة لنتنياهو هو تحقيق اتفاق سلام مع لبنان من خلال المفاوضات المباشرة المرتقبة في الولايات المتحدة الأمريكية. كما أن نتنياهو سعى للتخفيف من وطأة الاتفاق للحد من الانتقادات الداخلية داخل المجلس الوزاري الأمني “الكابينت” والهجوم الواسع من المعارضة الإسرائيلية التي تضع الانتخابات القادمة نصب عينيها.
فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يقول مسؤولون إسرائيليون إنه فرض اتفاق وقف إطلاق النار على نتنياهو، هو نفسه من سيسعى لإنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلي في المفاوضات المباشرة المزمع أن يستضيفها قريباً في الولايات المتحدة بمشاركة الرئيس اللبناني جوزيف عون. ويُذكر أن نتنياهو، الذي حصل على كل ما يريد في العامين الماضيين من ترامب، لم يسبق أن رفض طلباً للرئيس الأمريكي ولم ينتقده كما فعل مع رؤساء سابقين بمن فيهم باراك أوباما وجو بايدن.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن وزراء المجلس الوزاري الأمني المصغر “الكابينت” استشاطوا غضباً لأنهم علموا عن الاتفاق من خلال تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إنه بسبب غضبهم فإن نتنياهو رفض إجراء تصويت على الاتفاق، ولكن نتنياهو سعى للتخفيف من وطأة غضب المحسوبين عليه ومن حدة انتقادات المعارضين له.
وقال: “لدينا فرصة سانحة لإبرام اتفاق سلام تاريخي مع لبنان. يعتزم الرئيس ترامب دعوتي أنا ورئيس لبنان لمحاولة دفع هذا الاتفاق قدماً”.
وأضاف: “خلال الشهر الماضي، نتلقى اتصالات من لبنان لعقد محادثات سلام مباشرة بيننا. هذا أمر لم يحدث منذ أكثر من 40 عاماً. لقد لبيتُ هذا النداء، ووافقتُ على هدنة، أو بالأحرى، وقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، في محاولة لدفع الاتفاق الذي بدأنا مناقشته خلال اجتماع السفراء في واشنطن”.
وحدد نتنياهو مطلبين من شأنهما أن يساعداه على تحسين وضعه. وقال: “لدينا مطلبان أساسيان لمحادثات السلام هذه: أولهما، نزع سلاح حزب الله. وثانيهما، اتفاق سلام مستدام، سلامٌ قائم على القوة. ولتحقيق وقف إطلاق النار هذا، أصرّ حزب الله على شرطين: أولهما، انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الحدود الدولية. وثانيهما، وقف إطلاق نار قائم على مبدأ الهدوء مقابل الهدوء. لم أوافق على أيٍّ من هذين الشرطين، وبالفعل، لم يتم الوفاء بهما”.
وأضاف: “سنبقى في لبنان ضمن منطقة عازلة أمنية معززة. هذه ليست النقاط الخمس التي كانت قائمة قبل عملية زئير الأسد. هذا حاجز أمني يبدأ من البحر ويمتد إلى جبل دوف وسفوح جبل الشيخ، وصولاً إلى الحدود السورية. إنه شريط أمني بعمق عشرة كيلومترات، أقوى وأكثر كثافة واستمرارية وصلابة مما كان لدينا سابقاً. هذا هو موقعنا ولن نغادره”.
وتابع: “هذا يسمح لنا، أولاً وقبل كل شيء، بصد خطر غزو مجتمعاتنا، وثانياً، يمنع قصفها المباشر بنيران مضادة للدبابات. السكان الآن في مأمن من هذين الخطرين. بالطبع، لا تزال هناك مشاكل؛ لا يزال لديهم صواريخ. سيتعين علينا التعامل مع ذلك أيضاً، كجزء من التقدم نحو اتفاق أمني ومعاهدة سلام دائمة”.
كيف هاجمت المعارضة نتنياهو؟
وكانت المعارضة الإسرائيلية شنت هجوماً شرساً على نتنياهو وعينها على الانتخابات. وقال زعيم المعارضة يائير لابيد في بيان: “للمرة الثانية، تصطدم جميع وعود هذه الحكومة بالحقيقة، لا يمكن للمواجهة في لبنان أن تنتهي إلا بطريقة واحدة: الإزالة الدائمة للتهديد الذي يواجه المستوطنات الشمالية. لن يحدث هذا في ظل هذه الحكومة؛ سنفعله في الحكومة القادمة”.
وبدوره، قال وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان: “إن وقف إطلاق النار في لبنان خيانة لسكان الشمال”. وقال زعيم حزب “يشار” ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت: “يجب أن ينبع وقف إطلاق النار من قوة، وقرار إسرائيلي، وموقف قوي يخدم المصالح الوطنية لدولة إسرائيل”.
وتابع: “خلال عامين ونصف من الحرب، ترسخ نمطٌ يُفرض فيه وقف إطلاق النار علينا – في غزة، وفي إيران، والآن في لبنان”. وتابع: “لا يحسن نتنياهو تحويل الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية”.
ما هو وضع نتنياهو شعبياً؟
وفقاً لنتائج استطلاع نشرته القناة 12 الإسرائيلية فإن مكانة معسكر نتنياهو لم تتغير. وتشير النتائج إلى أنه لا معسكر نتنياهو ولا معسكر المعارضة سيتمكنان من تشكيل حكومة لو جرت الانتخابات اليوم. فمعسكر نتنياهو يحصل على 51 من مقاعد الكنيست الـ 120، أما معسكر المعارضة فيحصل على 59 مقعداً، ويحصل النواب العرب على 10 مقاعد. ويلزم الحصول على ثقة 61 نائباً على الأقل من أجل تشكيل حكومة.
ولذلك قالت القناة الإسرائيلية: “لا يمكن لأي معسكر تشكيل حكومة بدون الأحزاب العربية”. ويقول معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة إنهما لن يستعينا بالأحزاب العربية من أجل تشكيل حكومة حتى لو اقتضى ذلك إعادة الانتخابات.
وبرغم ذلك فإن نتنياهو ما زال يتصدر قائمة المفضلين لرئاسة الحكومة. فإذا ما تمت المفاضلة ما بين نتنياهو ويائير لابيد، فإن لدى نتنياهو تأييد 42%، مقارنة بلابيد الذي يحصل فقط على 27%. وفي مقارنة بين نتنياهو ونفتالي بينيت، يحصل نتنياهو على دعم 41%، وبينيت 34%. وفي مقارنة بين نتنياهو وغادي آيزنكوت، يحصل نتنياهو على دعم 42% مقارنة بآيزنكوت الذي يحصل على 36%. وبالمقارنة بين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان، يحصل نتنياهو على نسبة 42% وليبرمان على نسبة 24% فقط.
ولكن لا يجري انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب وإنما الأقدر على جمع 61 نائباً لتشكيل حكومة.
























