(عاد| لندن) متابعات:
تعطل مضيق هرمز يرفع الصادرات النفطية الأمريكية لمستوى قياسي في مارس/ آذار 2026، وسط سعي أوروبا وآسيا وأفريقيا للبحث عن بدائل مع تصاعد المخاوف الاقتصادية.
ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية المكررة إلى مستوى قياسي خلال مارس/آذار، في أعقاب تداعيات الحرب على إيران، والتي دفعت دولًا في أوروبا وآسيا وأفريقيا إلى تسريع البحث عن بدائل لتعويض نقص الإمدادات الناتج عن التعطل شبه الكامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والوقود.
وأدى هذا الاضطراب إلى خفض الإنتاج في عدد من المنشآت بتلك المناطق، ما ساهم في ارتفاع الأسعار عالميًا وزاد المخاوف من تباطؤ اقتصادي.
وأظهرت بيانات شركة كبلر لتتبع السفن أن صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية النظيفة – التي تشمل البنزين والنافثا والديزل ووقود الطائرات – بلغت نحو 3.11 مليون برميل يوميًا في مارس/آذار، مقارنة مع نحو 2.5 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، لتسجل بذلك أعلى مستوى شهري منذ بدء تسجيل البيانات في 2017.
كما ارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنحو 27% على أساس شهري لتصل إلى 414 ألف برميل يوميًا، فيما زادت الشحنات إلى آسيا بأكثر من الضعفين إلى 224 ألف برميل يوميًا، وقفزت الصادرات إلى أفريقيا بنسبة 169% لتبلغ 148 ألف برميل يوميًا، في دلالة واضحة على اتساع فجوة المعروض عالميًا.
أدنوك تحصد 14 جائزة ضمن جوائز «النفط والغاز في الشرق الأوسط» 2026
وقال مات سميث المحلل لدى كبلر “تعكس التدفقات شح المعروض العالمي، كلما طالت فترة الاضطرابات في مضيق هرمز، زادت الاضطرابات على الصعيد العالمي، وهو ما سيدفع (الدول) إلى فتح مسارات تجارية جديدة”.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات حكومية أن الطلب على البنزين في الولايات المتحدة بلغ 8.69 مليون برميل يوميًا الأسبوع الماضي، بزيادة قدرها 191 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، كما ارتفع الطلب على الديزل ووقود الطائرات، رغم ارتفاع الأسعار، ما يعكس قوة الاستهلاك المحلي بالتوازي مع تنامي الصادرات.
صادرات النفط الأمريكي في 2025
في المقابل، تكشف بيانات سابقة عن صورة مختلفة قبل اندلاع الحرب؛ إذ تراجعت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام بنسبة 3% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، مسجلة أول انخفاض سنوي منذ 2021، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
وبلغت الصادرات آنذاك نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وهي مستويات لا تزال مرتفعة تاريخيًا لكنها أقل من ذروتها في عامي 2023 و2024.
كما تراجعت الصادرات الأمريكية إلى الأسواق الرئيسية، حيث انخفضت الشحنات إلى أوروبا بنحو 7%، في ظل زيادة إنتاج منظمة «أوبك» الذي عوض جزءًا من الإمدادات الأمريكية، فيما هبطت الصادرات إلى سنغافورة بنسبة 75% وإلى الصين بنسبة 89%، ما يعكس تراجع الطلب في بعض الأسواق الآسيوية.
صادرات النفط الأمريكي قبل الحرب مباشرة
وفق بيانات مؤشر أسعار الواردات والصادرات الأمريكية لشهر فبراير/شباط 2026، تأثرت صادرات النفط الأمريكية وأسعارها بالتوترات الجيوسياسية، إذ سجلت أسعار الصادرات ارتفاعًا بنسبة 1.5%.
وشهد القطاع نشاطًا ملحوظًا، من أبرز مظاهره صفقة مرتقبة بين الولايات المتحدة وفنزويلا يُتوقع أن تدر نحو ملياري دولار بنهاية الشهر. كما ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بشكل لافت، مسجلة زيادة قدرها 16 مليون برميل في أواخر فبراير.
وقبيل اندلاع الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران، أشار تقرير نشرته شبكة CNBC إلى أن أسعار النفط الأمريكي ظلت مستقرة نسبيًا حتى 24 فبراير/شباط، حيث طغت الزيادة الكبيرة في المخزونات—التي تجاوزت توقعات الأسواق—على تأثير المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باحتمالات التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران آنذاك.
وفي ذلك اليوم، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 8 سنتات لتغلق عند 70.85 دولارًا للبرميل، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط 21 سنتًا لتستقر عند 65.42 دولار.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في نهاية الشهر بأن مخزونات الخام قفزت بمقدار 16 مليون برميل خلال أسبوع واحد، مدفوعة بتراجع معدلات تشغيل المصافي وزيادة الواردات، وهو رقم يفوق بكثير توقعات المحللين في استطلاع أجرته رويترز، والتي رجّحت زيادة بنحو 1.5 مليون برميل فقط.
كما أظهر المؤشر المعدل لإدارة معلومات الطاقة—الذي يأخذ في الحسبان التغيرات غير المفسّرة في المخزونات—مستوى قياسيًا قبل أسبوع من اندلاع الحرب، مسجلًا 2.7 مليون برميل يوميا.
وفي هذا السياق، أوضح جيوفاني ستونوفو، محلل السلع في بنك UBS، أن تأثير الزيادة الكبيرة في المخزونات على الأسعار ظل محدودا، رغم الطابع السلبي لبيانات إدارة معلومات الطاقة، مشيرا إلى أن سوق النفط كان يتأثر في ذلك الوقت بعوامل أخرى، في مقدمتها التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وقبل أيام قليلة من اندلاع الحرب، لامست أسعار خام برنت أعلى مستوياتها منذ 31 يوليو/تموز، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط أعلى مستوياته منذ 4 أغسطس/آب، بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، في إطار الضغوط لدفع إيران إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.























