(عاد| واشنطن) متابعات:
الأسواق العالمية تتأرجح وسط تصعيد أمريكي إيراني؛ النفط يقفز والأسهم تتراجع مع استمرار التوتر وتأجيل حل إغلاق مضيق هرمز.
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد في الأسواق العالمية بعد خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، من البيت الأبيض حول التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، فيما انقلبت أسواق الأسهم الآسيوية إلى اللون الأحمر، مع تراجع، ما يعكس المخاوف المتزايدة من استمرار اضطرابات ضخ النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز منذ أكثر من شهر.
جاءت تحركات الأسواق اليوم الخميس بعد أن كرر دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ستواصل ضرب إيران لمدة أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، لكنه لم يقدم أي حل لإغلاق مضيق هرمز الذي أصاب الأسواق العالمية بالشلل.
أسعار النفط تقفز بشكل قياسي
في الساعة 10:43 بتوقيت أبوظبي، سجل برميل النفط من نوع برنت، 108 دولارات للبرميل، بارتفاع نسبته 6.8% مقارنة باليوم السابق.
فيما ارتفع برميل النفط الأمريكي WTI بنسبة 6.4% إلى 106.52 دولار للبرميل. جاء هذا الصعود بعد أن كانت أسعار النفط تتجه نحو الانخفاض في تداولات سابقة، ما يعكس تأثير تصريحات ترامب المباشرة على الأسواق الفورية.
وكتب ستيفن إينز من إدارة أصول SPI أن ترامب “تحدث عن تحقيق الأهداف، وليس عن الحلول. عن الضربات المستمرة، وليس الانسحاب. عن التصعيد الاختياري، وليس عن الإغلاق”.
وأضاف: “الرسالة لم تكن رسالة ذعر، لكنها كانت بلا شك رسالة عن أعمال غير منتهية. وفي الأسواق، الأعمال غير المنتهية هي بمثابة الأكسجين للتقلبات.. لذا فعل النفط ما يفعله دائمًا عندما تتصدع الأوهام. ارتفع، ليس لأن الحرب ساءت فجأة، بل لأن السوق كان قد أدرج في التقييم توقعًا مبكرًا بأنها ستنتهي”.
خطاب بلا خطة واضحة
خلال خطابه من قاعة كروس هول في البيت الأبيض، قال ترامب إن “الأهداف الأساسية لواشنطن قريبة من التحقيق”، محذرًا من أن إيران ستتعرض لضربات “شديدة للغاية” خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف: “سنضربهم بقسوة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة، وسنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه”، بحسب محطة “بي.إف.إم” الفرنسية.
ورغم هذه التصريحات الحادة، لم يقدم ترامب أي خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز، المضيق الاستراتيجي الذي يمثل نقطة عبور رئيسية لنحو ثلث صادرات النفط العالمية. بدلاً من ذلك، كرر دعوته للدول المعتمدة على المضيق “للقيام بمسؤولياتها، والسيطرة عليه، وتأمين مرورها”، مشيرًا إلى تقصير بعض الحلفاء في حلف الناتو في دعم الولايات المتحدة.
وتأتي مطالبة ترامب المتكررة للدول التي تعتمد على الطاقة عبر هرمز بـ”احصلوا على نفطكم بأنفسكم” في الوقت الذي تستعد فيه بريطانيا لاستضافة اجتماع يضم نحو 35 دولة اليوم الخميس لمناقشة كيفية إعادة فتح المضيق.
وقال رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر إن الاجتماع سيهدف إلى “تقييم جميع الإجراءات الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكننا اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والملاحيين المحاصرين، واستئناف حركة السلع الحيوية”.
ردود فعل الأسواق الآسيوية
ولم تكن ردود فعل المتداولين في أسواق الأسهم أفضل حالًا، حيث فقدت سيول – التي قفزت أكثر من 8% يوم الأربعاء – أكثر من 4%.
كما تراجعت أسواق طوكيو وهونغ كونغ وشنغهاي ومومباي وسنغافورة وتايبيه وبانكوك وجاكرتا وسيدني، إلى جانب لندن وباريس وفرانكفورت.
وكتب مايكل براون من شركة بيبرستون أن المستثمرين “كانوا يريدون سماع أكثر مما قدمه الرئيس”، وأنه “فشل في تقديم إطار زمني محدد لإنهاء الصراع”.
وأضاف: “لقد أثبتت الأيام القليلة الماضية مرة أخرى أن الأصول عالية المخاطر تتصرف مثل زنبرك مشدود، جاهزة للانطلاق صعودًا عند أي لمحة من الأخبار الجيدة”.
لكنه أشار إلى أن “الحرب لم تنته بعد، وإمدادات السلع مستمرة في التضييق، والتداعيات الاقتصادية الكاملة للصراع لن تتضح إلا مع مرور الوقت”.
وشهدت الأسواق تقلبات هائلة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، مع قيام الرئيس بتغيير مواقف سياسية عدة بعد إعلانها، خصوصًا فيما يتعلق بالعلاقات الخارجية والعمليات العسكرية.
هذا الانعكاس يعكس المخاوف من أن استمرار إغلاق المضيق قد يعطل سلاسل الإمداد النفطية والطاقة في آسيا، خاصة مع اعتماد العديد من الدول على واردات النفط والغاز من منطقة الخليج.
المضيق مغلق منذ أكثر من شهر
يشير الخبراء إلى أن الواقع على الأرض لم يتغير: مضيق هرمز مغلق منذ أكثر من أربعة أسابيع، والقيود على تدفقات النفط العالمية لا تزال مستمرة.
وقال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع الأساسية في بنك ويستباك، لوكالة بلومبرغ: “لا شيء في خطاب ترامب يغير الواقع الأساسي للسوق: المضيق مغلق فعليًا منذ شهر، ومن المرجح أن تستمر الاضطرابات لعدة أسابيع أخرى، وربما أكثر”.
مخاوف وإجراءات
وجاء الخطاب وسط مخاوف متزايدة بشأن تأثير الأزمة على الاقتصاد، ما دفع الحكومات حول العالم إلى تقديم تدابير دعم، وزيادة شركات الطيران لتعرفة الرحلات أو تقليصها.
وقال المدير العام للبنك الدولي باشكال دونوهو إنه قلق بشأن التأثير الاقتصادي العالمي للأزمة.
وأضاف: “نحن شديدو القلق بشأن تأثير ذلك على التضخم والوظائف والأمن الغذائي”، وذلك أثناء إعلان البنك عن شراكة جديدة مع صندوق النقد الدولي ووكالة الطاقة الدولية لتنسيق استجابات المساعدات.
وحذر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، أثناء اقتراحه ميزانية تكميلية بقيمة 17.2 مليار دولار لمواجهة الأزمة، من أن الحكومة “تتعامل مع الاقتصاد وكأنه في حالة حرب”.
تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي
النفط والوقود:
استمرار إغلاق المضيق يرفع تكاليف الوقود عالميًا، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات المستوردة للطاقة، وفقاً للمحطة الفرنسية.
الأسواق المالية:
تأثر الأسواق الآسيوية يشير إلى قلق المستثمرين من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية أوسع تشمل أوروبا والولايات المتحدة، بحسب محطة “بي.إف.إم” الفرنسية.
ويعتقد المحللون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، وأن السوق سيظل متقلبًا حتى ظهور خطة واضحة لإعادة فتح المضيق أو تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات مع إيران.
ويشير بعض الخبراء إلى أن أي تدخل عسكري محتمل قد يفاقم الأزمة ويؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة.
أبرز الأرقام حتى حوالي الساعة 12:10 بتوقيت أبوظبي
خام غرب تكساس الوسيط: ارتفاع 6.2% عند 106.31 دولار للبرميل
خام برنت بحر الشمال: ارتفاع 6.5% عند 107.73 دولار للبرميل
طوكيو – نيكي 225: انخفاض 2.4% عند 52,463.27 (إغلاق)
هونغ كونغ – مؤشر هانغ سنغ: انخفاض 0.7% عند 25,116.53 (إغلاق)
شنغهاي – المركب: انخفاض 0.7% عند 3,919.29 (إغلاق)
لندن – فوتسي 100: انخفاض 0.3% عند 10,332.99
اليورو/الدولار: انخفاض عند 1.1531 دولار من 1.1586 يوم الأربعاء
الاسترليني/الدولار: انخفاض عند 1.3216 من 1.3305
الدولار/الين: ارتفاع عند 159.57 من 158.88 ين
اليورو/الاسترليني: ارتفاع عند 87.24 بنس من 87.08 بنس
نيويورك – داو جونز: ارتفاع 0.5% عند 46,565.74 (إغلاق)























