(عاد| القاهرة) متابعات:
تحتضن العاصمة التونسية جولة جديدة من اجتماعات لجنة “المسار الاقتصادي” الليبي، في محاولة لدفع جهود توحيد الميزانية وإنهاء الانقسام المؤسساتي.
غير أن هذه المساعي تواجه تحديات متصاعدة، مع تمسك شرق البلاد بموقف رافض، مقابل حالة من الصمت الحذر في الغرب، ما يعقّد فرص الوصول إلى توافق اقتصادي شامل.
وبين تمسك الشرق بمبدأ السيادة ورفضه لمخرجات تونس، وصمت الغرب الذي يلف مواقفه، يبقى المسار الاقتصادي الليبي أمام اختبار حقيقي قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة؛ إما نحو توحيد المؤسسات أو تكريس الانقسام القائم.
ويُعد هذا المسار أحد أربعة مسارات رئيسية ضمن الحوار الليبي الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، باعتباره ركيزة أساسية في خارطة الطريق المعلنة نهاية عام 2025، لمعالجة القضايا العالقة واقتراح حلول عملية لها.
السيادة فوق المحاصصة
في هذا السياق، حذر النائب الأول لرئيس مجلس النواب الليبي من “الانزلاق نحو مسارات تمس جوهر سيادة الدولة”، مؤكداً أن إدارة المؤسسات السيادية، وعلى رأسها مصرف ليبيا المركزي، تمثل “شأناً سيادياً خالصاً لا يقبل الإملاءات الخارجية”.
وأوضح، في بيان اطلعت عليه “العين الإخبارية”، أن أي ترتيبات مالية أو نقدية تُفرض خارج الإطار القانوني الوطني تُعد انتهاكاً لمبدأ عدم التدخل، وقد تفتح الباب أمام مزيد من الفوضى السياسية، في إشارة ضمنية إلى دور البعثة الأممية والأطراف الدولية.
رفض التمثيل
بالتوازي، أعلن “صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا” برئاسة بالقاسم حفتر رفضه لمخرجات اجتماعات تونس، معتبراً أن الشخصيات المشاركة في لجنة المسار الاقتصادي “لا تمثل شرق وجنوب ليبيا”، وأن نتائج تلك الاجتماعات “غير ملزمة”.
وأكد الصندوق التزامه بالقوانين الصادرة عن مجلس النواب، لا سيما التشريعات المنظمة لميزانية التنمية، مشدداً على استمراره في تنفيذ خطط إعادة الإعمار في مختلف المناطق، من درنة إلى الجنوب، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي تعيق مسار التنمية.
صمت الغرب
في المقابل، يخيّم الصمت على مؤسسات الغرب الليبي، إذ لم تصدر مواقف رسمية واضحة بشأن اجتماعات تونس، رغم أهمية توحيد الميزانية في معالجة أزمة السيولة وضمان صرف المرتبات.
ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس إما حالة ترقب لنتائج المشاورات، أو انقساماً داخلياً حول آليات التعاطي مع المسار الاقتصادي، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار داخل العاصمة طرابلس.
رهان التوافق
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا قد رعت في وقت سابق اجتماعات للمسار الاقتصادي ضمن الحوار المهيكل، ناقشت خلالها التحديات الهيكلية للاقتصاد الليبي، وسبل تحقيق توازن بين متطلبات بناء الدولة وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وأكدت البعثة أن الفرق الفنية تعمل على إعداد الوثيقة الختامية للمسار، المرتقب انعقاده الأسبوع المقبل في تونس، في محاولة لصياغة أرضية توافق وطني تدعم مسار الاستقرار، وتفتح الطريق أمام توحيد المؤسسات الاقتصادية في البلاد.























