الذكاء الاصطناعي في الحرب.. رسائل من الموظفين لكشف الاستخدامات العسكرية

2026/03/05م

يتداول العاملون في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الأمريكية، رسالة مشتركة للمطالبة بوضع ضوابط للتعاون العسكري لشركاتهم مع الجيش الأمريكي.

ويتداول عاملون في غوغل وOpenAI وبعض نظرائهم مجموعة من الرسائل التي تطالب بوضع قيود أكثر وضوحًا على كيفية تعاون شركاتهم مع الجيش الأمريكي، وذلك بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وقام البنتاغون بإدراج نماذج الذكاء الاصطناعي من شركة Anthropic على القائمة السوداء.

توحيد الصف التقني
وجاء ضمن إحدى الرسائل التي تداولها العاملون بالقطاع وسمح لشبكة سي إن بي سي بالإطلاع عليها، واحدة بعنوان “لن ننقسم”.

وارتفع عدد الموقعين من بضع مئات يوم الجمعة إلى ما يقارب 900 موقع بحلول يوم الاثنين، مع ما يقرب من 100 موقع من OpenAI ونحو 800 من غوغل على هذه الرسالة التي تشمل على هذه المطالب.

وانتقدت الرسالة إجراءات وزارة الدفاع ضد Anthropic، التي رفضت السماح باستخدام تقنيتها في المراقبة الجماعية أو الأسلحة ذاتية التشغيل بالكامل.

وجاء في الرسالة التي وقع عليها العدد المذكور من العاملين بالقطاع: “إنهم يحاولون زرع الفتنة بين الشركات خوفًا من استسلام الأخرى، هذه الاستراتيجية لا تنجح إلا إذا لم يعرف أي منا موقف الآخر، تهدف هذه الرسالة إلى خلق فهم مشترك وتضامن في مواجهة هذا الضغط من وزارة الحرب”.

العمليات القتالية
وبدأت العمليات القتالية في إيران بعد ساعات من قرار إدارة ترامب يوم الجمعة بحظر شركة أنثروبيك وتصنيفها كشركة “تشكل خطرًا على سلسلة التوريد”.

وبينما زعمت الحكومة الأمريكية أن الهجوم على إيران كان ضروريًا لتحييد “التهديدات الوشيكة” من برامجها النووية والصاروخية، يبدو أن هذه الإجراءات قد دفعت المزيد من العاملين في قطاع التكنولوجيا إلى التوقيع على عرائض مختلفة.

وتتصاعد التوترات في قطاع التكنولوجيا منذ أشهر، ويعود ذلك في معظمه إلى ازدياد حدة إجراءات مسؤولي الهجرة الفيدراليين، بما في ذلك مقتل مواطنين أمريكيين اثنين في مينيسوتا مطلع هذا العام.

وقد طالب العاملون في هذا القطاع بمزيد من الشفافية بشأن عمل شركاتهم مع الحكومة، لا سيما فيما يتعلق بعقود الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

أما بالنسبة لشركة غوغل، فيأتي رد الفعل العنيف الأخير في الوقت الذي تُفيد فيه التقارير بأن الشركة تُجري محادثات مع البنتاغون بشأن دمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها “جيميني” في نظام سري، مما يُعيد إحياء صراع داخلي قديم حول الذكاء الاصطناعي العسكري.

رفض مطالب البنتاغون
ويوم الجمعة، أصدرت مجموعة “لا للتكنولوجيا من أجل الفصل العنصري”، وهي مجموعة لطالما انتقدت صفقات الحوسبة السحابية بين الحكومة الأمريكية وعمالقة التكنولوجيا، بيانًا مشتركًا بعنوان، “على أمازون وغوغل ومايكروسوفت رفض مطالب البنتاغون”.

وذكر التحالف أن على الشركات الثلاث الرائدة في مجال البنية التحتية السحابية رفض شروط وزارة الدفاع التي من شأنها تمكين المراقبة الجماعية أو غيرها من الاستخدامات التعسفية للذكاء الاصطناعي، ودعا إلى مزيد من الشفافية حول العقود التي تشمل الجيش ووكالات مثل وزارة الأمن الداخلي وإدارة الهجرة والجمارك (ICE).

وأشارت المجموعة إلى غوغل تحديدًا، مشيرةً إلى احتمال إبرام صفقة مع البنتاغون تُحاكي اتفاقية تسمح لوزارة الدفاع بنشر نظام “غروك” من شركة xAI التابعة لإيلون ماسك، “في بيئات سرية – على حد علمنا، دون أي ضوابط”.

وأضاف البيان: “شركاتنا أيضًا على وشك قبول شروط تعاقدية مماثلة، وتجري غوغل مفاوضات مع البنتاغون لنشر نظام “جيميني”، وهو نموذجها الرائد، للاستخدامات السرية”.

ورغم إصدار شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي العديد من التصريحات العلنية بشأن مفاوضاتهما مع وزارة الدفاع الأمريكية والوضع الحالي لعقودهما، التزمت شركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل، الصمت.

مخاطر سلسلة التوريد
وفي مسعى آخر لدعم شركة أنثروبيك، وقّع مئات العاملين في مجال التكنولوجيا رسالة مفتوحة تحث وزارة الدفاع الأمريكية على سحب تصنيفها للشركة باعتبارها “مصدرًا لمخاطر سلسلة التوريد”.

وتضم القائمة عشرات الموظفين من شركة أوبن إيه آي، بالإضافة إلى عاملين من شركات أخرى مثل سيلزفورس، وداتابريكس، وآي بي إم، وكيرسور.

وتدعو الرسالة الكونغرس إلى “دراسة مدى ملاءمة استخدام هذه الصلاحيات الاستثنائية ضد شركة تكنولوجيا أمريكية”، وتؤكد على ضرورة عدم تعرض أنثروبيك، وغيرها من الشركات الخاصة، لأي إجراءات انتقامية لرفضها الاستجابة لمطالب الحكومة.

ووفق صحيفة نيويورك تايمز، طُرحت مخاوف مماثلة داخل شركة غوغل الأسبوع الماضي، حيث أفاد تقرير للصحيفة أن أكثر من 100 موظف يعملون في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في غوغل وقّعوا رسالة إلى الإدارة، معربين عن مخاوفهم بشأن تعاون الشركة مع وزارة الدفاع.

ووفقًا للصحيفة الأمريكية، طالبوا عملاق البحث بوضع نفس المعايير التي وضعتها أنثروبيك.

وقد تلقى كبير علماء غوغل، جيف دين، المذكرة، وبدا أنه يتعاطف مع بعض هذه المخاوف على الأقل، كتب في سلسلة تغريدات على موقع X أن “المراقبة الجماعية تنتهك التعديل الرابع للدستور الأمريكي، ولها تأثير سلبي على حرية التعبير”.

وأضاف أن أنظمة المراقبة “عرضة لسوء الاستخدام لأغراض سياسية أو تمييزية”.

اضف تعليقك