استقالت رئيسة متحف اللوفر بعد أربعة أشهر من عملية سطو كبرى، في وقت تتواصل فيه التحقيقات وسط اعترافات رسمية بوجود ثغرات أمنية.
أعلنت الرئاسة الفرنسية قبول استقالة رئيسة متحف اللوفر لورانس دي كار، عقب تداعيات عملية السطو التي هزت المتحف الأشهر عالميًا، فيما تتواصل التحقيقات لكشف مصير المجوهرات المسروقة وتحديث المنظومة الأمنية.
تفاصيل استقالة رئيسة متحف اللوفر
أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن رئيسة متحف اللوفر لورانس دي كار قدّمت استقالتها إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قبلها، وذلك بعد أربعة أشهر من عملية سطو كبيرة استهدفت المتحف الأكثر استقطابًا للزوار في العالم.
وأشاد ماكرون، وفق بيان الرئاسة الفرنسية، بهذه الخطوة، معتبرًا أنها تصرف مسؤول في مرحلة يحتاج فيها أكبر متحف عالمي إلى أجواء هادئة ودفعة جديدة لإنجاز ورش كبرى تهدف إلى تعزيز تأمينه وتطويره.
تفاصيل عملية السطو على متحف اللوفر
العملية التي صدمت الرأي العام الدولي لم تستغرق سوى أقل من ثماني دقائق، إذ اقتحم الجناة المتحف، وكسروا نافذة بالقوة، ثم استخدموا أدوات كهربائية لقطع خزائن العرض، قبل أن يفروا حاملين ثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي، تُقدّر قيمتها بـ88 مليون يورو (102 مليون دولار).
وأوضحت المدعية العامة أن أحد الموقوفين جزائري يبلغ 34 عامًا، يقيم في فرنسا منذ عام 2010، وأُوقف في مطار شارل ديغول أثناء محاولته السفر إلى الجزائر بتذكرة ذهاب فقط. وهو معروف لدى الشرطة بمخالفات مرورية، وعُثر على حمضه النووي على إحدى الدراجات النارية التي استُخدمت في الفرار.
أما المشتبه الثاني فهو فرنسي يبلغ 39 عامًا، أُلقي القبض عليه في منزله في أوبرفيلييه شمال باريس. وذكرت المدعية أنه لم تظهر مؤشرات على نيته مغادرة البلاد، لكنه مسجل في قضايا سرقة سابقة، كما وُجد حمضه النووي على خزائن العرض الزجاجية التي احتوت المجوهرات، وعلى أدوات تركها المنفذون في موقع الجريمة.
أربعة أشخاص خططوا ونفذوا
أظهرت التحقيقات أن أربعة أشخاص شاركوا في العملية، إذ وصلوا إلى المتحف بشاحنة مزودة بمصعد بضائع استخدمه اثنان منهم للصعود إلى نافذة مطلة على نهر السين. وبعد التنفيذ، غادر الأربعة على متن دراجتين ناريتين بمحاذاة النهر باتجاه شرق باريس، حيث كانت سيارات أخرى بانتظارهم.
وأكدت المدعية العامة عدم وجود دلائل على تواطؤ من داخل المتحف، مشيرة إلى أن التحقيقات مستمرة لتحديد مسار المجوهرات.
المجوهرات لم تُستعد
لا تزال المجوهرات المسروقة مفقودة حتى الآن. وحذرت المدعية من أن بيعها بات شبه مستحيل نظرًا لقيمتها التاريخية ومعرفتها عالميًا، مضيفة أن أي شخص يشتري هذه القطع سيكون متورطًا في إخفاء ممتلكات مسروقة، مؤكدة أن الفرصة لا تزال قائمة لإعادتها.
كانت الشرطة الفرنسية قد أقرت بوجود ثغرات كبيرة في منظومة الأمن داخل متحف اللوفر، ما حول الواقعة إلى قضية وطنية تتعلق بحماية الكنوز الثقافية الفرنسية.
وقال رئيس شرطة باريس باتريس فور أمام لجنة برلمانية إن أنظمة المراقبة في المتحف قديمة، وإن بطء تنفيذ الإصلاحات ترك نقاط ضعف واضحة. وأشار إلى أن بعض الكاميرات لا تزال تعمل بتقنية تناظرية منخفضة الجودة، ما يبطئ نقل الصور في الوقت الفعلي.
مشروع تحديث بتكلفة 93 مليون دولار
كشف فور أن مشروع التحديث الشامل، الذي تبلغ كلفته 93 مليون دولار ويتضمن تركيب 60 كيلومترًا من الكابلات الجديدة، لن يكتمل قبل عامي 2029 أو 2030.
وأضاف أن ترخيص تشغيل الكاميرات الأمنية انتهى في يوليو/ تموز الماضي ولم يُجدّد، في مؤشر اعتبره البعض مثالًا على قصور إداري.
تأخير في الإبلاغ
أوضح فور أن عناصر الشرطة وصلوا سريعًا إلى الموقع، غير أن التأخير حدث في مرحلة الإبلاغ الأولى، منذ اكتشاف الاختراق وحتى انتقال البلاغ من أمن المتحف إلى غرفة العمليات.
وبيّن أن أول من أبلغ الشرطة لم يكن من طاقم المتحف، بل راكب دراجة شاهد اللصوص وهم يستخدمون رافعة سلالم باتجاه نوافذ المتحف المطلة على نهر السين.
وطالب فور البرلمان بالسماح باستخدام أدوات مراقبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التحركات غير الطبيعية وتتبع الأغراض في الوقت الفعلي، دون اللجوء إلى تقنية التعرف على الوجوه.
ضغوط سياسية وتحذيرات من فقدان المجوهرات
صرّح اللص السابق ديفيد ديسكلوس لوكالة «أسوشيتد برس» بأن السرقة بدت عملية محكمة، مشيرًا إلى أن نقاط الضعف في تصميم القاعة كانت واضحة.
في المقابل، تواجه وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي ضغوطًا متزايدة، إلا أنها رفضت استقالة مدير متحف اللوفر، مؤكدة أن أنظمة الإنذار عملت بصورة صحيحة، مع إقرارها بوجود ثغرات أمنية فعلية.
وكان المتحف قد شهد في يونيو/ حزيران الماضي إضرابًا مفاجئًا لموظفين بينهم عناصر أمن، احتجاجًا على الاكتظاظ السياحي ونقص الكوادر وصعوبة ظروف العمل. وأشارت النقابات إلى أن هذه الأوضاع أوجدت مناطق غير مغطاة بالرقابة، استغلها الجناة.
وأعلن فور أن الشرطة ستتابع مستقبلاً تواريخ تصاريح أنظمة المراقبة في جميع المؤسسات الثقافية لتجنب تكرار القصور الإداري، لكنه أقر بأن إصلاح المنظومة الأمنية بالكامل سيكون مسارًا طويلًا ومعقدًا، خاصة مع ضرورة تنفيذ التحديثات بينما يظل المتحف مفتوحًا أمام الزوار.
ويخشى مختصون أن تكون المجوهرات قد فُككت بالفعل، وأن الأحجار الكريمة أُعيد صقلها بهدف إخفاء معالمها، ما يصعّب استعادتها ويهدد بفقدانها من التراث الثقافي الفرنسي.
























