منذ الهزيمة القاسية التي تعرض لها الديمقراطيون في انتخابات 2024، والبحث مستمر عن خطة لإنقاذ الحزب وعمن يقودها.
ويتمتع السيناتور الديمقراطي جون أوسوف بقدرة على التوفيق بين مواقف الديمقراطيين الليبراليين في ولاية جورجيا المحافظة، وهو ما جعل العديد من الديمقراطيين يتساءلون عما إذا كان منقذهم في انتخابات 2028.
غالباً ما كان ينظر إلى أوسوف باعتباره أكثر أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين عرضة للخطر في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
والآن، يخوض أوسوف الانتخابات بأسلوب هجومي حيث يركز هجماته على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعلى قضايا الفساد، والمعايير الديمقراطية، والركود الاقتصادي، وذلك في الوقت الذي يكافح فيه الجمهوريون بشدة للاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في ظل تراجع شعبيتهم وذلك وفقا لما ذكرته مجلة “نيوزويك” الأمريكية.
أوسوف (38 عاما) لا يكتفي فقط بمحاولة النجاة من انتخابات التجديد النصفي بل يقدم نظرية لانتخابات الرئاسة عام 2028 تناسب الوضع الراهن أيضاً من خلال الانضباط في شغل المنصب، والمواجهة الانتقائية وهي أمور قد تحول الضعف إلى قوة ليصبح السؤال: هل هذه الاستراتيجية ستجعله نموذجاً وطنياً بعد الانتخابات أم مجرد حالة شاذة في موقعٍ جيد؟
ويحظى أوسوف بفرصة جيدة في نوفمبر/تشرين الثاني بعد إقصاء أقوى منافس جمهوري محتمل حيث رفض حاكم ولاية جورجيا، برايان كيمب، الترشح لمجلس الشيوخ.
ومنذ ذلك الوقت، عزز أوسوف موقفه، متفوقًا في جمع التبرعات على جميع الجمهوريين الآخرين، وجمع أكثر من 25 مليون دولار نقدًا قبل أكثر من 8 أشهر على يوم الانتخابات.
وقال ديفين بارينغتون-وارد، وهو استراتيجي تقدمي من جورجيا، لنيوزويك “إنه المرشح الأوفر حظًا في هذه الانتخابات.. المنافسون الجمهوريون يحاولون اللحاق به لكنه يتمتع بميزة كونه شاغل المنصب، بالإضافة إلى شبكة علاقات واسعة النطاق”.
وفي تجمع أخير انتخابي قبل أيام، ركز أوسوف على ارتفاع التكاليف وفساد الحكومة، ووصف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها “طبقة إبستين” في إشارة إلى رجل الأعمال الراحل المدان بانتهاكات جنسية جيفري إبستين.
واتهم أوسوف إدارة ترامب بخدمة الأثرياء بينما يكافح المواطنون الأمريكيون العاديون لتأمين قوت يومهم وقال “كان من المفترض أن يطهر المستنقع، لكن هذه هي الإدارة الأكثر فساداً على مر التاريخ، والجميع يعلم ذلك”.
وسرعان ما انتشر هذا التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي وحظي بإشادة من النشطاء والاستراتيجيين الديمقراطيين الذين أكدوا ضرورة أن يكون الحزب أكثر صراحة وحزما في مواجهة ترامب.
وقال دوغ غوردون الاستراتيجي الديمقراطي “يدير أوسوف حملة انتخابية بارعة تعد نموذجا يحتذى به للمرشحين في جميع أنحاء البلاد فهو لا يتهرب من المواجهة بل يخوضها بكل حماس”.
وباعتباره أحد أكثر شاغلي المناصب الديمقراطيين عرضة للخطر، يستخدم أوسوف عدة خطوط هجومية ويربط بين القلق الاقتصادي والفساد السياسي والغضب الشعبي إزاء وثائق إبستين ويصور الانتخابات على أنها خيار يتعلق بالسلطة والمساءلة، وليس بالانتماءات الحزبية.
ولا يمكن فصل موقف أوسوف الهجومي عن المناخ السياسي الذي خلقه عودة ترامب إلى البيت الأبيض، فرغم فوزه بولاية جورجيا في انتخابات 2024، تراجعت شعبيته في الولاية منذ ذلك الوقت وأصبحت القضايا التي دعمت عودته تشكل الآن نقاط ضعف للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد مع تزايد قلق الجمهوريين من موجة ديمقراطية في انتخابات التجديد النصفي.
والآن، تقف حملة أوسوف عند مفترق طرق بين التنفيذ المحلي والفرصة الوطنية وفي حين يعمل الجمهوريون على توسيع نطاق حملاتهم وينفقون بكثافة في مواجهة سخط الناخبين من سياسات ترامب لم يقدم السيناتور الديمقراطي نفسه كمنقذ، بل كنموذج عملي فهو “يركز على القضايا التي تهم الناخبين وهو ما يلقى صدى واضحا لديهم” بحسب غوردون.
ومع ذلك، لا يزال أوسوف يواجه اختبارًا كبيرا فالفوز في جورجيا لا يتطلب فقط إقناع المستقلين في ولاية منقسمة بل يتطلب أيضًا إقناع قادة الحزب الديمقراطي في واشنطن بأن نهجه قابل للتطبيق في مختلف أنحاء الولاية.

























