خلال الأيام الماضية، حققت حضرموت جملة من المكاسب الوطنية والسياسية التي لم تأتِ من فراغ، ولم تكن منحة من أحد، بل كانت ثمرة نضال طويل، ومواقف شجاعة، وتضحيات جسيمة قدّمها أبناؤها في سبيل الدفاع عن كرامتها وحقوقها وهويتها وقرارها المستقل.
ولا يمكن الحديث عن هذه المكاسب دون الإشادة الصادقة بالدعم الأخوي والمسؤول الذي قدّمه التحالف العربي، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، إلى جانب مساندة مجلس القيادة الرئاسي ممثلًا برئيسه الدكتور رشاد العليمي. ذلك الدعم الذي شكّل رافعة أساسية في تثبيت الاستقرار، ومساندة تطلعات أبناء حضرموت، وتهيئة البيئة التي مكّنت هذه الانتصارات من أن ترى النور. ولولا هذه المساندة السياسية والأمنية لما كان لهذا التحول أن يتحقق بهذا الشكل.
ومع ذلك، فإن هذه الإنجازات ما كانت لتُصنع لولا إرادة أبناء حضرموت أنفسهم، وتضحياتهم، وصلابة مواقفهم. فقد كان لحلف قبائل حضرموت، ومعه مؤتمر حضرموت الجامع، الدور الأبرز والمحوري في صناعة هذا التحول، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش العليي، ومن التفّ حوله من قيادات وطنية مخلصة، أدركت منذ اللحظة الأولى أن حضرموت لا يمكن أن تُدار من خارج إرادتها، ولا أن تُختزل في مشاريع لا تعبّر عن تطلعات أبنائها.
هذه المكاسب لم تكن سهلة، بل جاءت في ظل محاولات متكررة لفرض واقع قسري، ومشاريع دخيلة، وسرقة القرار الحضرمي، وجرّ المحافظة إلى صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل. غير أن وعي الشارع الحضرمي، وصلابة موقف حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، أفشلت تلك المخططات، وأعادت الاعتبار لقضية حضرموت بوصفها قضية حقوق وهوية وشراكة حقيقية في الوطن.
واليوم، وبعد أن بدأت ملامح الانتصار تتشكل، تبرز محاولات مكشوفة من أطراف وجهات كانت بالأمس القريب تقف ضد حضرموت، وتنكر حقوقها، وتحارب مشروعها العادل، لتقفز على هذه التضحيات، وتحاول نسب الإنجازات لنفسها، في سلوك انتهازي لا يخدم الاستقرار، ولا يحقق الشراكة، بل يعيد إنتاج الأزمات.
إننا نؤكد بوضوح:
حضرموت ليست ساحة مفتوحة للمزايدات، ولا غنيمة سياسية، ولا ملفًا قابلًا للمقايضة. حضرموت لها مشروعها، وقيادتها المجتمعية، وممثلوها الحقيقيون، وفي مقدمتهم حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع.
ومن هذا المنطلق، نوجّه رسالة صريحة إلى الأشقاء في المملكة العربية السعودية، قائدة التحالف العربي، وإلى مجلس القيادة الرئاسي ممثلًا برئيسه الدكتور رشاد العليمي، بضرورة التدخل العاجل والمسؤول لحماية هذه المكاسب، وعدم السماح بإجهاضها أو الالتفاف عليها، أو إعادة المشهد إلى المربع الأول.
فحضرموت اليوم ليست كما كانت بالأمس، ولولا تضحيات أبنائها، وصمودهم، وتصديهم لمشاريع الإقصاء، وعلى رأسها مشروع المجلس الانتقالي، لكان واقعها اليوم مختلفًا تمامًا.
إن حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع لا يطلبان صراعًا، ولا يسعيان للإقصاء، بل يطالبان بشراكة حقيقية، وحصة عادلة، وحقوق واضحة، باعتبارها حقًا مكتسبًا لا منّة من أحد، ولن يقبل أبناء حضرموت التفريط به مهما كانت الضغوط.
إن الحفاظ على حضرموت مستقرة، وآمنة، وشريكة، هو مصلحة وطنية وإقليمية، وأي محاولة لتهميش صوتها الحقيقي، أو تجاوز ممثليها، لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وفتح أبواب جديدة للأزمات.
وحضرموت، كما كانت دائمًا، لن تقبل إلا بما يليق بها:
شراكة لا وصاية،
حقوق لا وعود،
واحترام لإرادة أبنائها، لا الالتفاف عليها.





















1 تعليق
محسن نصير
المناظلون الحقيقيون لايطالبون ثمنا لنظالاتهم.
هذه مقولة شهيرة تنسب للأديب المصري العالمي نجيب محفوظ (وفي روايات أخرى تشي جيفارا)
الثورات يخطط لها الدهاة، وينفذها الشجعان، ويجنى ثمارها الجبناء.