مائة يوم على تعيين الخنبشي.. بداية معركة استعادة الدولة في حضرموت

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

مائة يوم مضت منذ أن تسلّم الأستاذ سالم أحمد الخنبشي مهامه محافظًا لمحافظة حضرموت ، ورغم أن هذه المدة ليست طويلة في عمر الإدارة، فإنها، في ظل ظروف حضرموت المعقدة، كانت كافية لكشف حجم التحديات التي واجهها منذ اللحظة الأولى لتوليه المسؤولية.

لم يتسلّم الخنبشي محافظة مستقرة أو جهازًا إداريًا يعمل بانسيابية، بل وجد نفسه أمام واقع مركّب خلّفته المرحلة السابقة في عهد المحافظ مبخوت بن ماضي؛ واقع تداخلت فيه الملفات الأمنية والعسكرية مع الملفات الخدمية، وامتد فيه التوتر السياسي إلى مفاصل المؤسسات، في ظل محاولات متكررة لفرض واقع سياسي وأمني وعسكري جديد عبر تحركات ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي “المنحل”.

كانت حضرموت آنذاك على حافة مرحلة أكثر اضطرابًا، بين تصعيد سياسي وضغوط ميدانية، في وقت كانت فيه الخدمات الأساسية تتراجع بشكل مقلق، والمواطن الحضرمي يرزح تحت وطأة أزمات متلاحقة.

في هذا المشهد المعقّد، بدت مهمة الخنبشي أقرب إلى إدارة أزمة شاملة منها إلى إدارة محافظة تقليدية، مستندًا في ذلك إلى خبرته الطويلة في مفاصل الدولة وتجربته السابقة في إدارة المحافظة.

وخلال المئة يوم الأولى، لم يرفع الرجل سقف الوعود، ولم يدخل في سباق الخطابات السياسية، بل اتجه إلى ما يمكن وصفه بمحاولة إعادة ترتيب البيت الداخلي لمؤسسات الدولة، خصوصًا عقب دحر قوات الانتقالي عبر عملية “تسليم المعسكرات”، التي كان للتحالف العربي — ممثلًا بالمملكة العربية السعودية — دور كبير في إنجاحها.

هذا التحرك أسهم في الحفاظ على ما تبقى من تماسك أجهزة الدولة، ومنع انزلاق المحافظة إلى صراع مفتوح بين القوى السياسية.

فالمعركة التي شهدتها حضرموت لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت أيضًا معركة إرادات سياسية؛ هدفها منع تحويل المؤسسات إلى ساحات صراع، والحفاظ على حضور الدولة في محافظة تُعد من أهم المحافظات اليمنية سياسيًا واقتصاديًا.

ومن أبرز ملامح هذه المرحلة كذلك، تعزيز التنسيق مع القوى الاجتماعية والقبلية في حضرموت، وفي مقدمتها الشيخ عمرو بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت، ضمن جهود تهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار ومنع أي محاولة لفرض واقع خارج إطار الدولة ومؤسساتها.

ميزة الخنبشي خلال هذه المرحلة تمثلت في الواقعية السياسية؛ إذ لم يسعَ إلى تقديم حلول سحرية لمشكلات تراكمت لسنوات، بل ركّز على تثبيت الاستقرار ومنع انهيار المؤسسات. ورغم أن هذه الخطوة قد تبدو بسيطة في ظاهرها، فإنها في واقع حضرموت المعقّد تمثل إنجازًا بحد ذاته.

ومع ذلك، فإن المئة يوم الأولى ليست سوى بداية الطريق.

فالخنبشي، الذي نال ثقة القيادة السياسية ومنح صلاحيات واسعة، يواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا يتمثل في تحويل هذه الصلاحيات إلى نتائج ملموسة على الأرض، سواء في ملف الخدمات أو في إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز حضورها في مختلف مديريات المحافظة.

الحضارم اليوم يتطلعون إلى أن تتحول هذه الصلاحيات إلى قرارات جريئة تعيد ترتيب المشهد الإداري والأمني والاقتصادي، وتفتح الطريق أمام مرحلة جديدة تستعيد فيها حضرموت مكانتها ودورها.

فالمئة يوم الأولى كانت مرحلة تثبيت الأرض…

أما المرحلة القادمة فهي مرحلة الحصاد.

وحضرموت، التي أنهكتها الأزمات، تنتظر أن ترى في قيادة الخنبشي بداية حقيقية لمسار الاستقرار واستعادة الدولة، لا مجرد إدارة مؤقتة للأزمة.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد